أدباء وكتاب لـ «العرب»: الرواية القطرية موجودة.. ولكن !!

alarab
ثقافة وفنون 19 أكتوبر 2022 , 12:40ص
حنان غربي

صالح غريب: جميل أن تختص الرواية القطرية بجائزة

د.حصة العوضي: تخصيص جائزة باسمها أمر سابق لأوانه

جمال فايز: وجود الجائزة تحفيز وليس محاباة.. وشكراً «كتارا»

أجمع عدد من الكتاب والنقاد حول وجود الرواية المحلية، على الرغم من أنها ما زالت فتية، لكن تباينت آراء من التقتهم «العرب» حول ما إذا كانت تستحق أن تسمى جائزة باسمها من عدمه، ففي حين رأى البعض أن الرواية القطرية موجودة منذ فترة طويلة، وتستحق أن تسمى باسمها جائزة على غرار جوائز دولية تخلد أسماء أدباء أو أمكنة أو أسماء دول، فقد اعتبر البعض الآخر أنها لم تصل إلى مرحلة النضوج، وأن الأفضل لها أن تكون تحت عباءة الرواية العربية حيث سيمكنها الاحتكاك من رفع مستواها أكثر فأكثر.
وكانت حالة جدل أثارها بعض الكتاب والمغردين في الآونة الأخيرة حول ما إذا كانت الرواية القطرية تستحق جائزة باسمها من عدمه، من هؤلاء الكاتب عبد العزيز الخاطر الذي قال في مقاله بصحيفة «الشرق» يوم الأحد الماضي، إنه لا يعرف تاريخاً للرواية القطرية يجعلها تتفرد بجائزة خاصة ضمن تاريخ الرواية العربية، وتساءل: « أليست الرواية القطرية جزءًا من الرواية العربية؟ أليست الثقافة القطرية جزءًا من الثقافة العربية؟ كيف يمكن لقطري إذن أن يفوز بجائزة الرواية العربية طالما حدد مجال تصنيفه محلياً؟»، معتبراً أنه «ليس لهذا التصرف تفسير سوى ضعف الوجود القطري روائيا، وهذا مشهود، وبالتالي لا داعي لوضع جائزة أساساً لهذا الصنف من الأدب قطرياً والاكتفاء بالتصنيف العربي لما له من شحذ للهمم من أبناء قطر من المهتمين بهذا الصنف الأدبي للارتقاء بإنتاجهم، أما حصرهم في نطاق لا يكتب فيه سوى شخص أو شخصين فهو إفقار للجائزة حيث لا منافسة أصلاً»، وأكد الخاطر أنه «لا يمكن المحاباة في الرواية كونها تقام في قطر وقطر فقيرة روائياً».

نماذج تستحق التقدير
رأي الخاطر لم يلق التأييد من كل الأدباء، ففي الوقت الذي أنكر فيه وجود رواية قطرية، اعتبر الكاتب جمال فايز أن الرواية القطرية تعود إلى بداية التسعينيات مع الكاتبة شعاع خليفة التي كتبت أول رواية لها بعنوان «العبور إلى الحقيقة».
 وأكد فايز أن الرواية القطرية فيها كثير من النماذج التي تستحق التقدير والوقوف عندها، وقال: شخصيا اعتقد بوجودها، واعتبر أن وجود جائزة مخصصة لها ليس محاباة بل هو تحفيز وتشجيع للكتاب على بذل المزيد من الجهود، من أجل الرقي بالرواية القطرية.
وأشار إلى العديد من الجوائز في الكثير من الدول والتي تسمى باسم أشخاص رواة أو دول أو حتى مناطق، وضرب مثلا عن ألمانيا التي قال إنها تنظم أكثر من 25 جائزة مخصصة فقط للرواية.
وتوجه فايز بالشكر إلى الحي الثقافي «كتارا» على الجائزة باسم الرواية القطرية التي رآها منطقية، مقارنا بين عدد الأعمال العربية التي تتقدم للتنافس على جائزة الرواية والتي فاق عددها 470 رواية وعدد الأعمال القطرية من حيث النسبة والتناسب بين عدد السكان والكتاب وما يطبع، وذكر أن وجود جائزة خاصة للرواية القطرية سوف يساهم في تطويرها، وتقدمها للمشاركة في مسابقات للرواية العربية والفوز بها.

 160 رواية قطرية
بدوره أوضح صالح غريب مدير البرامج في الملتقى القطري للمؤلفين، أن بواكير كتابة الرواية في قطر بدأت منذ فترة طويلة ولكنها في فترة معينة توقفت خصوصا بعد تجربة الأخوات شعاع ودلال خليفة حيث توقفت الإصدارات إلى عام 1995 عندما أصدر الدكتور أحمد عبد الملك روايته الأولى وكانت هي انطلاقة للكتابة في مجال الرواية، وصدرت مجموعة من الروايات بعد ذلك التاريخ، وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 160 رواية صدرت في قطر.

تشجيع د. عبدالملك
وأضاف غريب قائلا: يبدو وكأن الدكتور أحمد عبد الملك قد شجع الكثير من الكتاب على التحول لكتابة الرواية ومنهم جمال فايز الذي هو في الأساس كاتب قصة، لكنه توجه إلى كتابة الرواية، وعبد الرحيم صديق وهو شاعر تحول من كتابة الشعر إلى كتابة الرواية وفاز بجائزة كتارا للرواية القطرية.
وتابع غريب: «لذلك باعتقادي أنه من الجميل أن تكون هناك جائزة تخص الرواية القطرية خصوصا أننا قد وجدنا أن المعايير التي وضعتها كتارا لجائزة الرواية العربية قد لا تتوافق مع معايير كتابة الرواية تحديدا عند الشباب القطري، لكن البواكير في مجال الكتابة والمواهب موجودة»، معتبرا أن الجيل الجديد توجه إلى كتابة الرواية بشكل رئيسي بدون تدرج، أي أن انطلاقتهم لم تكن من خلال كتابة القصة أو الكتابة في مجالات أخرى ثم التوجه لكتابة الرواية.
 وذكر صالح غريب أن معرض الكتاب خير دليل على ذلك، حيث شهدنا تدشين أعمال روائية لشباب في العشرينات من عمرهم.

أمر سابق لأوانه
في المقابل اعتبرت الدكتورة حصة العوضي أن تخصيص جائزة للرواية القطرية أمر سابق لأوانه، وقالت: الرواية القطرية موجودة لكنها فتية، ولم تصل إلى مرحلة النضج بعد، وهي تحتاج إلى مزيد من النقد والتطور لتصبح قادرة على المنافسة عربيا وحتى دوليا.
وأضافت العوضي: أنه حتى مع وجود رواة قطريين لهم تجارب وخبرات، لكن يبقى عددهم قليلا قد لا يستدعي تخصيص جائزة بعينها للرواية القطرية.
إلى ذلك أضافت الدكتورة حصة أن الأجدر كان التركيز على الرواية العربية وما يقدم فيها والروايات التي تفوز وذلك لاكتساب الخبرات والتعلم من هذه الروايات.
 وشجعت العوضي على أن تكون الروايات التي تمثل قطر من بيئتها وتنتمي إليها، وأن تنقل صورة منها ولا تعبر عن عالم آخر بعيد عن المجتمع القطري.