ورشة تدريبية لبناء القدرات الوطنية.. الجمّالي: قطر من أكثر الدول فاعلية في مكافحة الاتجار بالبشر

alarab
محليات 19 مايو 2025 , 01:24ص
حامد سليمان

نظمت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالشراكة مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس، الورشة التدريبيـة الأساسيـة الأولـى حــول «مكـافحـة الاتجـار بالبشـر على نهج حقـوق الإنسـان.. منـع، حمايـة، تأهيـل»، تحـت شعـار (إنسانيتنـا واحـدة: الكرامــة والعدالة للجميع)، وذلك لفائدة الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون من منتسبي قوة الشرطة وأعضاء النيابة العامة والقضاة والموظفين المعنيين في وزارة العمل (إدارة التفتيش، إدارة علاقات العمل، إدارة فض المنازعات العمالية)، والأطباء، والباحثين الاجتماعيين والنفسيين.

شارك في الورشة ممثلون عن الجهات ذات الصلة من وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ووزارة العدل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، المعهد الدولي للتنمية الأسرية في مؤسسة قطر، والهيئة العامة للطيران المدني، والمؤسسة القطرية للإعلام، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، ودار الرعاية الإنسانية.
تهدف الورشة لبناء القدرات الوطنية في مجال مكافحة الإتجار بالبشر والتعامل مع ضحاياه على نهج حقوق الإنسان.
وفي كلمته الافتتاحية قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان: تأتي هذه الورشة في ظل واقعٍ عالمي حافل بالتحديات والمخاطر التي تُفاقِم من جريمة الاتجار بالبشر وتَزيدُها تعقيداً. ولفت إلى أن تُنامي أوجهَ الضعف الناتجة عن ارتفاع معدلات الفقر العالمية والنزاعات المسلحة والتغيرات المناخية والهجرة غير النظامية، أدت إلى الإيقاع بالمزيد من ضحايا الاتجار بالبشر.
وقال الجمّالي: على الرغم من الموقع الاستراتيجي لدولة قطر، وما تحظى به من إمكانيات هائلة لجذب مئات الآلاف من العمال، فضلاً عن عوامل الجذب السياحي، إلا أنها تُعدُّ من أكثر الدول أماناً وفاعلية في مجال الحماية من جميع أشكال الاتجار بالبشر، ويعود ذلك إلى تطور التشريعات والسياسات العامة، والتدابير الإدارية والمؤسسية التي اتخذتها الدولة، بما في ذلك الإجراءات الوقائية المتمثلة في إنشاء مراكز للتأشيرات في الدول ذات الكثافة العمالية.
وأشار إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تحرص على الرصد والمتابعة لمواكبة ما قد يستجد من تحديات في هذا الشأن، فضلاً عن المساهمة بالمرئيات حول التشريعات والسياسات العامة وتدابير مكافحة الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى اضطلاعها بأدوار التوعية والتثقيف، بهدف تعزيز وعي الجمهور بخطورة الاتجار بالبشر.

سارة السعدي: الورشة تعزز مفاهيم الوقاية والحماية والتأهيل

قالت السيدة سارة عبد الله السعدي نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر: تنظيم هذه الورشة يأتي استجابة لتوجهات دولتنا الرشيدة في تعزيز منظومة الحماية لحقوق الإنسان، ومواصلة جهودها الرائدة في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر.
وأكدت أن جريمة الاتجار بالبشر باتت تُعدّ من أخطر أشكال الانتهاكات الإنسانية المعاصرة، والتي تُشكل تهديدًا مباشرًا للكرامة البشرية، وتمسّ أبسط الحقوق الإنسانية المكفولة لكل فرد.
وأضافت: ما يميز هذه الورشة تحديدًا، أنها تنعقد في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر 2024–2026، وفي تناغم مع الخطة الإستراتيجية للجنة الوطنية لحقوق الإنسان 2024– 2030، وهي فرصة حقيقية لتعزيز مفاهيم الحماية والوقاية والتأهيل وفقًا لنهج حقوق الإنسان.
وتابعت: التعاون البنّاء بين لجنتي مكافحة الاتجار بالبشر وحقوق الإنسان يُجسد روح التكامل بين مقاربتي العدالة الجنائية، والكرامة والحقوق، إيمانًا منا بأن مواجهة هذه الظاهرة المعقدة لا يمكن أن تكون فاعلة دون بناء قدرات وطنية مدربة، ووعي مؤسسي ومجتمعي متجدد، وشراكات إستراتيجية على كافة المستويات.

جاسم الكواري: 25 % زيادة عالمية في عدد الضحايا

قال السيد جاسم بن يوسف الكواري نائب مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية: إن جريمة الاتجار بالبشر، واحدة من أكثر الجرائم تعقيداً، وانتهاكاً لحقوق الإنسان وكرامته.
ولفت إلى أن الاتجار بالبشر، لم يعد ظاهرة محصورة في إطار محلي أو تقليدي، بل أصبح جريمة منظمة عابرة للحدود، تتطور أساليبها وتتكيف، مع السياقات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية الحديثة، وتزداد التحديات، مع دخول الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي، كأدوات يُساء استخدامها، من قبل الشبكات الإجرامية، لتوسيع عملياتهم ولاستدراج الضحايا، والتحكم بهم. وقال الكواري: لقد أظهر التقرير العالمي الأخير، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة السيبرانية، لعام 2024، زيادة ملحوظة، عالمياً بنسبة 25%، في عدد ضحايا الاتجار المكتشفين، خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أنه في ظل هذه التحديات المتسارعة، يبرز دور مركز الأمم المتحدة الإقليمي، لمكافحة الجريمة السيبرانية في الدوحة كمنصة فاعلة، لدعم جهود الدول الأعضاء، في التصدي للبعد السيبراني من هذه الجريمة من خلال بناء القدرات، وتطوير أدوات التحليل الرقمي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتقديم المشورة في تطوير التشريعات، بما يسهم في سد الثغرات، ومواكبة التطورات التقنية.

مسؤولة أممية: حرص قطري على تنفيذ خطة وطنية للمكافحة

أكدت الدكتورة عبير خريشة مدير مكتب الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان للمنطقة العربية وجنوب غرب آسيا؛ أن الاتجار بالبشر يمس الكرامة الإنسانية، ولا تعرف هذه الظاهرة حدودا ولا جنسية.
وقالت د. خريشة: هذه الجريمة تمس بشكل خاص الفئات المهمشة والضعيفة، وفيها استغلال لحاجة الناس، وعلى الرغم من اعتماد إطار قانوني شامل ودولي ومنها الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ذات العلاقة واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال، وغيرها، إلا أن الاتجار بالأشخاص يتزايد.
وأوضحت خريشة أن هناك 50 مليون شخص يعيش في شكل من أشكال الرق المعاصرة بحسب تقديرات (2021) لغايات مختلفة، من أبرزها العمل القسري، والاستغلال في شتى الأشكال.
وأضافت: تقدر الأرباح غير القانونية من العمل القسري كل عام بـ 236 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن النساء والفتيات لا يزلن يتأثرن أكثر من غيرهن بهذه الجريمة كما أن التقديرات تشير إلى أن ثلث الضحايا المكتشفين هم من الأطفال (سواء فتيات أو فتيان).
ونوهت خريشة بالمسؤولية الجماعية للدول، والمؤسسات الدولية والإقليمية لأصحاب المصلحة تجاه مكافحة الاتجار بالأشخاص، وقالت: هذه المسؤولية تحتاج إلى اتخاذ تدابير تشريعية وقانونية وإدارية وسياسات وطنية لمكافحة الجريمة.ونوهت إلى أن تنظيم هذه الورشة التدريبية يؤكد على اهتمام دولة قطر بهذه القضية والحرص على مكافحة الاتجار بالأشخاص، وتنفيذ خطة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، ووضع خطة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، والتي تحقق نتائج ملموسة للدولة.