قصف مقر الهلال القطري جريمة نكراء تهزّ الضمير الإنساني.. قطر حاضرة دائماً لدعم الأشقاء الفلسطينيين

alarab
محليات 19 مايو 2021 , 12:10ص
حنان غربي

الدوحة تعتبر القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين المركزية

الهلال الأحمر القطري يضع خدمة الشعب الفلسطيني على رأس أولويات عمله الإغاثي الخارجي

في كل تطورات المشهد الفلسطيني سياسياً وإنسانياً، تكون قطر حاضرة دائماً، تبذل كل ما في وسعها، وتضع إمكاناتها لدعم الأشقاء الفلسطينيين وقضيتهم التي تعتبرها قضية العرب والمسلمين المركزية.

على الصعيد السياسي، وفي كل المحافل، يؤكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، دائماً، موقف دولة قطر الثابت والداعم لفلسطين وشعبها الشقيق؛ مشدداً على استعداد قطر بذل الجهود للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وعلى صعيد إعادة إعمار البنية التحتية الفلسطينية، ودعم الأشقاء اقتصادياً، فإن الدوحة باستمرار تقوم بدورها انطلاقاً من واجب أخوي وعروبي وأخلاقي، يُعدّ ركناً ثابتاً في الدبلوماسية القطرية تجاه القضية الفلسطينية وهذا الشعب الأبي، في كل ما يمرّ به من أحداث.


وفي هذا الصدد وفي أعقاب العدوان على غزة 2014 كانت قطر أكبر مانح للمعونات، حيث تعهدت بتقديم مليار دولار، وجرى تخصيص جزء كبير من هذا التمويل لبناء المنازل المدمرة، وكذلك نحو إصلاح وبناء طريقين حيويين في المنطقة، وهما طريقا صلاح الدين والرشيد السريع.
تلك الأعمال الخيرية التي لا تروق لإسرائيل جعلتها تستهدف مقراً تدرك جيداً أنه لا يشكل أي خطر أو تهديد عسكري عليها ولا على غيرها، ولذا جاء استهداف مقر الهلال الأحمر القطري في غزة أمس الأول، ليعكس أن الكيان الإسرائيلي ليثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة أنه مقر لا يحوي داخله سوى أبرياء ومواد إغاثية، حيث يعد استهداف هذه المباني التي لا تستعمل لأغراض عسكرية انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
وأعرب الهلال الأحمر القطري عن تنديده باستهداف مقره في القطاع. وقال إن استهداف فرق الهلال الأحمر ومقراته، يعد «انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني”. كما أكد على أنه سيستمر في «تقديم المساعدات الإغاثية للمتضررين في قطاع غزة بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني».
 وكان الهلال الأحمر القطري قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي، تخصيص مليون دولار من صندوق الكوارث، استجابة للأحداث الأخيرة في فلسطين، ولتوفير أهم الاحتياجات الأساسية في الوقت الحالي.

توفير أدوية ومستهلكات طبية
ويسعى الهلال من خلال استجابته العاجلة وتحركه السريع إلى تقديم الدعم في عدد من المجالات، مثل: توفير أدوية ومستهلكات طبية لمجاراة الاستهلاك الحاد في هذه المواد في الوضع الراهن، وسيارات إسعاف، وتوفير تجهيزات طبية للمستشفيات، ومواد الوقاية من انتشار وباء كورونا (كوفيد – 19)، ومواد غذائية وغير غذائية، وتصليح المنازل المتضررة بشكل جزئي.
كما قام الفريق الميداني للهلال الأحمر القطري في قطاع غزة بزيارة ميدانية للمناطق والمستشفيات المتضررة لتقييم الأضرار والاحتياجات الإنسانية العاجلة، حيث تم تقييم «مجمع الشفاء الطبي» الذي يعتبر المستشفى الأكبر في القطاع للاطمئنان على سلامة الجرحى، والوقوف على أبرز الاحتياجات الصحية التي تحتاجها مستشفيات غزة، حيث تبين أن هناك حاجة ماسة لتزويد المستشفيات بالأدوية والمستهلكات الطبية العاجلة، في ظل استمرار عدوان الاحتلال على القطاع.
ولفت الهلال الأحمر إلى أن القطاع الصحي يعاني بسبب جائحة كورونا، وازدادت الأعباء الصحية على كاهل وزارة الصحة والمؤسسات الصحية، بسبب التصعيد الأخير الذي من شأنه أن يضعف القدرة على الاستجابة لخدمة سكان غزة، بالإضافة إلى تقييم بعض المناطق السكنية التي تأثرت بالقصف، على أن يواصل الفريق الميداني تقييم المناطق المتضررة تزامناً مع تنفيذ الاستجابة العاجلة في تأمين الاحتياجات الأساسية.


90 مشروعاً صحياً
ومنذ عام 2010 حتى الآن نفذ الهلال الأحمر القطري ما يزيد على 90 مشروعاً من المشروعات الصحية في قطاع غزة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 110 ملايين دولار، بهدف تحسين الظروف الإنسانية، وتخفيف تداعيات الحصار، والإغلاق المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 13 عاماً.
وقبل أيام، قام الفريق الميداني للهلال الأحمر القطري في قطاع غزة بزيارة ميدانية للمناطق والمستشفيات المتضررة لتقييم الأضرار والاحتياجات الإنسانية العاجلة، حيث تمت زيارة مجمع الشفاء الطبي الذي يعدّ المستشفى الأكبر في القطاع للاطمئنان على سلامة الجرحى، والوقوف على أبرز الاحتياجات الصحية التي تحتاج إليها مستشفيات غزة.
وخلال القصف الأخير والمتواصل على قطاع غزة كان الهلال الأحمر قد أعلن سابقاً عن استمرار عمل فرقه الميدانية عبر بعثته التمثيلية في قطاع غزة في متابعة تقييم الأوضاع وتقدير الأضرار والاحتياجات الإنسانية، حيث تمت زيارة عدد من المواقع التي تعرضت لأضرار جراء القصف الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى زيارة ومتابعة حالات المصابين في المستشفيات الفلسطينية في غزة.
وقام فريق عمل الهلال الأحمر القطري المتواجد في قطاع غزة بالتبرع بالدم في بنك الدم المركزي في مركز الشفاء الطبي في قطاع غزة استجابة لطلب وزارة الصحة ومستشفياتها بضرورة مساندة الطواقم الصحية، كما قام الهلال بتأمين عقد جلسات استشارات نفسية مجانية مع أطباء مختصين لدعم المتضررين وتقديم الخدمات النفسية.

مساندة الكوادر الطبية
ومن جانب آخر، وبالتعاون مع الهلال الفلسطيني، فإن سيارات الإسعاف التي كان قد تبرع بها الهلال الأحمر القطري عبر مشاريع سابقة لنظيره الفلسطيني، وعددها 8 سيارات، تقوم بمساندة الكوادر الطبية وفرق الطوارئ ونقل الجرحى والمصابين في الضفة، كما تعمل سيارة الإسعاف الخاصة ودراجة الإسعاف التي تم تأمينها للعمل داخل أروقة وممرات البلدة القديمة بالقدس والمسجد الأقصى بممارسة مهمتها الطبية.
وينفذ الهلال الأحمر القطري حالياً 11 مشروعاً صحياً جديداً تخدم تخصصات طبية مختلفة، منها مشروع دعم الخدمات الجراحية التخصصية بقطاع غزة، ودعم خدمات غسيل الكلى، وتعزيز وصول مرضى السرطان إلى خدمات العلاج الكيميائي في غزة، وتطوير الخدمات الجراحية في مستشفى الأمل.
كما تمكن الهلال الأحمر القطري خلال العامين الأخيرين، ضمن برنامج استقدام الخبرات الطبية والتدريب في قطاع غزة، من إجراء تدخلات جراحية شملت 400 عملية قلب مفتوح، و240 عملية جراحة ومناظير صدر، وحوالي 700 عملية مسالك بولية في مستشفيات قطاع غزة، وكذلك تنفيذ عدد من برامج التعليم الطبي، وأبرزها برنامج البورد الطبي الفلسطيني، وماجستير إدارة الكوارث والأزمات الصحية، وماجستير الصحة النفسية، ودبلوم التخدير والعناية المركزة لتطوير قدرات ما يزيد على 165 من الكوادر الصحية المحلية.. وهناك مشروع دعم خدمات غسيل الكلى في قطاع غزة الذي يقدم خدماته لأكثر من 800 مريض فشل كلوي، منهم 36 طفلاً، بالإضافة إلى مشروع دعم مرضى السرطان، من خلال توفير أدوية العلاج الكيميائي لمريضات سرطان الثدي والأطفال، وسيستفيد من المشروع حوالي 8800 مريض ومريضة.
وبين الهلال الأحمر القطري أن هذه الاستجابة تأتي بعد الأحداث الدامية وانتهاكات القانون الدولي الإنساني التي تتلاحق في القدس وغزة والعديد من مدن الضفة الغربية، ولأن التعامل والاستجابة مع هذه المعطيات هو واجب إنساني فقد قام الهلال بمتابعة تطور هذه الأحداث لحظة بلحظة من خلال تفعيل مركز إدارة المعلومات في حالات الكوارث منذ 8 مايو الجاري، وبالتواصل الحثيث اليومي مع بعثته في قطاع غزة والفرق الميدانية في الضفة والتواصل المستمر مع الهلال الأحمر الفلسطيني والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن
وأطلق الهلال الأحمر القطري، بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) حملة إنسانية مشتركة لدعم الأشقاء الفلسطينيين في مواجهة الطقس البارد خلال فصل الشتاء 2020-2021، وذلك تحت شعار #الكرامة_لا_تقدر_بثمن بترخيص رقم 1315/2020 من هيئة تنظيم الأعمال الخيرية.
وهدفت الحملة إلى جمع تبرعات بقيمة 1.1 مليون دولار أميركي (أي ما يزيد عن 4 ملايين ريال) من أجل تنفيذ سلسلة من مشاريع الإغاثة الشتوية لصالح 123,000 شخص من الفئات المتضررة من برد الشتاء في المجتمع المحلي الفلسطيني، من خلال التعاون بين الأونروا وبعثتي الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
ويضع الهلال الأحمر القطري خدمة الشعب الفلسطيني على رأس أولويات عمله الإغاثي الخارجي من خلال مئات المشاريع الإغاثية والتنموية لتحسين الظروف المعيشية للفئات الضعيفة والمحرومة. 

مساعدات إغاثية
وللتذكير فقد تأسس المكتب التمثيلي لجمعية الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة منذ بداية عام 2008، وتقدم جمعية الهلال الأحمر القطري المساعدات الإغاثية والتنموية العاجلة لسكان قطاع غزة، خاصة في المجال الصحي، ومجال المياه والإصحاح، ومشاريع تستهدف قطاعي التعليم العالي والإعاقة، وقطاع البيئة، ومشاريع الإيواء، خاصة بعد حرب 2014، ومؤخراً بدأ العمل على مشاريع تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للأسر الفقيرة في قطاع غزة من خلال توفير قسائم شرائية لعدد من الأسر الفقيرة، وتوفير أنظمة طاقة وإنارة آمنة، وتمويل مشاريع صغيرة، بهدف تمكين هذه الأسر اقتصادياً.
 وقد ارتكز عمل البعثة منذ بداية تدخلها الإنساني في 2008 في المساهمة في تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية العاجلة لسكان قطاع غزة خاصة في المجال الصحي ومجال المياه والإصحاح، من خلال تنفيذ عدة مشاريع في المجالات المذكورة تجاوز عددها 80 مشروعاً كان لها من الأثر الإيجابي الواضح على حياة مواطني غزة، والتخفيف من معاناتهم.
ومنذ بداية عام 2010 توسع الهلال الأحمر القطري في المجالات المستهدفة، حيث شملت تدخلات البعثة تنفيذ مشاريع تستهدف قطاعي التعليم العالي والإعاقة وقطاع البيئة، من خلال مشاريع تجميع وترشيح مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه المعالجة في ري المزروعات، إلى جانب العمل على مشاريع الإيواء، خاصة بعد حرب 2014.
وحسب بيانات الهلال الأحمر المنشورة على موقعه الرسمي، فإن إجمالي المشاريع التي تمت داخل القطاع تجاوزت قيمتها عشرين مليون ريال، واستفاد منها ما يزيد عن 340 ألف مواطن من غزة.