

تشارك مؤسسة حمد الطبية في الاحتفال باليوم العالمي لمرض النزف الدموي (الهيموفيليا) والذي يحتفل به في 17 أبريل من كل عام. وتقام الفعاليات العلمية لكوادر الرعاية الصحية إلى جانب الفعاليات المخصصة لمرضى النزف الدموي بمستشفى حمد العام، والمركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان، وسدرة للطب، بهدف رفع مستوى الوعي بهذا المرض، ويشارك في تنفيذ تلك الفعاليات مجموعة أصدقاء قطر للهيموفيليا.
ويعدّ اليوم العالمي فرصة لتثقيف وتوعية الجمهور والمرضى حول هذا المرض وذلك ضمن الجهود المبذولة من أجل بناء وتقديم الدعم المجتمعي للمرضى الذين يعانون من إضطرابات النزف الدموي في المجتمع. وتقام الفعاليات التثقيفية والوعية لهذا العام تحت شعار «الوصول إلى علاج النزف الدموي حقّ للجميع».

وقال الدكتور أحمد عبدالعزيز عبدالباري، الصيدلاني الإكلينيكي في مستشفى حمد العام:» يرجع السبب في الإصابة بمرض أو اضطراب النزف الدموي إلى وجود خلل في أحد الجينات (المورّثات) المسئولة عن تنظيم انتاج الجسم لبعض البروتينات التي تعرف بعوامل تخثر الدم، ويتسبب هذا المرض أو الاضطراب في النزف التلقائي لدى المريض وفي النزف الشديد إثر التعرض لإصابة أو نتيجة لعملية جراحية، ومن أكثر أنواع النزف الدموي شيوعاً ما يسمى بالهيموفيليا (أ) والذي ينجم عن نقص في العامل الثامن لتخثّر الدم، أما النوع الأقلّ انتشاراً فهو ما يسمى بالهيموفيليا (ب) والذي ينجم عن نقص في العامل التاسع لتخثّر الدم».
ويعتبر مرض النزف الدموي من الأمراض النادرة حيث تبلغ نسبة الإصابة بالفئة (أ) منه حالة واحدة من بين كل 10 آلاف شخص، في حين تبلغ نسبة الإصابة بالفئة (ب) حالة واحدة من بين كل 50 الف شخص على المستوى العالمي، وتعتمد شدة الإصابة بالمرض على معدل عامل التخثر الثامن وعامل التخثر التاسع في الدم وتُصنف حالات الإصابة ضمن ثلاث فئات: طفيفة، ومتوسطة، وشديدة. ويواجه مرضى الفئة الشديدة حالات من النزف الدموي التلقائي المتكرر داخل العضلات والمفاصل، في حين يعاني مرضى الحالات المتوسطة من النزف الدموي نتيجة للتعرض لإصابة بالغة أو لاحقاً لعملية جراحية.
وأضاف:» يعتبر مرض النزف الدموي ( الهيموفيليا) من الأمراض التي تلازم المريض طيلة حياته وبغض النظر عن فئة المرض التي تصيب الإنسان فإن النتيجة تبقى واحدة وهي أن المصاب بهذا المرض أو الإضطراب يتعرّض للنزف لفترات أطول من تلك التي يتعرض لها الأشخاص الأصحاء. وقد تمّ استحداث علاجات هرمونية طويلة المفعول كان لها تأثيرات جذرية في مجال معالجة النزف الدموي والتي يتمّ استخدامها عند اللزوم في الحالات التي يشكل فيها النزف الدموي خطراً على حياة المريض، وعند البدء في استخدام العلاج الهرموني لدى التشخيص الأولي لتعرض المريض لإصابة ما فإن هذا العلاج يعمل على وقف النزف الدموي الشديد أو المفرط».
وأوضح أن من النادر تعرّض الأشخاص للإصابة بمرض النزف الدموي في مراحل متأخرة من حياتهم، وأن غالبية هذه الحالات تنشأ لدى أشخاص في منتصف العمر ولدى النساء ممن هنّ في مقتبل العمر ووضعن مواليد حديثاً أو في المراحل الأخيرة من الحمل، ويسمى هذا النوع من المرض بالنزف الدموي المكتسب ويمكن الشفاء منه باستخدام الأدوية العلاجات المناسبة، مشيراً إلى أن حوالي 75 من مرضى النزف الدموي وإضطرابات النزف الدموي النادرة يتلقون العلاج حالياً في مرافق الرعاية الصحية في مؤسسة حمد الطبية.
وأكّد أن المراقبة والمعالجة المستمرة لمرضى النزف الدموي يعتبر أمراً بالغ الأهمية للحيلولة دون تعرّض المرضى للمضاعفات الناجمة عن النزف الدموي المفرط، لافتا إلى عدم وجود علاج شافٍ لمرض النزف الدموي، وأن الرعاية الطبية الفعالة كفيلة بتحسين الأوضاع الصحية للمريض والمستوى الحياتي للمريض.