دعا رئيس الوزراء السابق والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، إلى قبول التنازلات و الاستجابة للمطالب السلمية للمتظاهرين الرافضين لبقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم بعد انتهاء ولايته الرابعة، كما جاء في رسالة نشرها الحزب الاثنين. وجاء في الرسالة الموجهة إلى مناضلي الحزب سيدافع التجمع الوطني الديمقراطي عن قناعة أساسية وهي إلزامية قبول التنازلات التي من شأنها إقناع المواطنين بمصداقية الانتقال الديمقراطي السلس المعروض من طرف السيد رئيس الجمهورية من دون الدخول في التفاصيل.
وأضافت الرسالة التي تعد أول تصريح لأويحيى منذ استقالة حكومته قبل أسبوع فمثلما يحيي الجميع المطالب السلمية لشعبنا، فلا بد من الاستجابة لها في أقرب الآجال، حتى نجنب بلادنا أي انزلاق لا قدر الله وحتى تستعيد الجزائر أنفاسها . وفي 11 مارس أعلن الرئيس بوتفليقة غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل الى أجل غير محدد.
كما قدم رئيس الوزراء أحمد أويحيى استقالة حكومته في نفس اليوم وتم تعيين وزير الداخلية نور الدين بدوي خلفا له مع تعيين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية. وبدأ بدوي مشاورات لتشكيل حكومة كفاءات من المهارات الشابة من رجال ونساء الجزائر، التي ينتظر أن يتم الإعلان عنها نهاية الأسبوع أو الأسبوع القادم.
وأبدى المتظاهرون خلال المسيرات الحاشدة في الجزائر العاصمة وفي كل أنحاء البلاد يوم الجمعة، رفضهم لاقتراح الرئيس بوتفليقة الأخير بتأجيل الانتخابات وهو ما يعني عمليا تمديد ولاية بوتفليقة الرابعة التي يفترض أن تنتهي في 28 أبريل 2019.
وبالنسبة لأويحيى فإن التنازلات يمكن أن تقنع أيضا المعارضة للمشاركة في الندوة الوطنية التي دعا إليها بوتفليقة بغرض تعديل الدستور وإعداد قانون انتخابات وكذا تأسيس الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات كما جاء في الرسالة. وذكر الرجل الذي يعد أحد أبرز وجوه السلطة من نحو 25 سنة أن التجمع الوطني الديمقراطي كان دائما في الخط الأمامي لخدمة الجزائر والدفاع عن مواقفها ودعم قيادة البلاد وعلى رأسها المجاهد عبد العزيز بوتفليقة . وطالت هتافات المتظاهرين منذ بدايتها في 22 فبراير أويحيى، وتزايدت بعد تحذيره من أن يحدث في الجزائر ما يحدث في سوريا التي تشهد حربا منذ 2011.
ورفضت 13 نقابة جزائرية مستقلة دعم مساعي رئيس الوزراء المعين حديثا نور الدين بدوي لتشكيل حكومة يأمل أن تساعد على تهدئة المحتجين الذين يضغطون على الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ودائرته المقربة كي يتنحى، وقال بوعلام عمورة أحد رؤساء نقابات قطاع التعليم للصحفيين إن النقابات لن تجري مناقشات مع هذا النظام لأنها تنتمي للشعب والشعب قال لا للنظام.
وتعهد بدوي بتشكيل حكومة شاملة من التكنوقراط في بلد يهيمن عليه المحاربون القدامى الذين شاركوا في حرب الاستقلال عن فرنسا من 1954 إلى 1962 فضلا عن العسكريين ورجال الأعمال.
وقال رؤساء نقابات إنهم رفضوا الدخول في حوار عندما تواصل بدوي معهم. ورفض الجزائريون الذين يتظاهرون منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مبادرات بوتفليقة الذي تراجع عن الترشح لفترة جديدة بعد 20 عاما في السلطة. وقال مسؤول بقطاع الطاقة إن عمالا في أكبر حقل للغاز الطبيعي في البلاد نظموا إضرابا الأحد للاحتجاج على تمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة في إشارة إلى اقتراح الرئيس البقاء في المنصب لحين إقرار دستور جديد.
وقال مسؤول بشركة الطاقة الحكومية سوناطراك إن الإنتاج في حقل حاسي الرمل لم يتأثر. والجزائر مورد مهم للغاز إلى أوروبا خاصة إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. وتعمل شركات أجنبية عديدة في البلاد بينها بي.بي وتوتال وريبسول.
وفي التسعينيات لم يتوقف الإنتاج في حقل حاسي الرمل رغم سقوط الجزائر في براثن الفوضى خلال القتال بين قوات الأمن والإسلاميين. ومنذ عودته من العلاج الطبي في سويسرا، خسر بوتفليقة (82 عاما) بعض حلفائه في الأيام القليلة الماضية ومن بينهم أعضاء كبار في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم. والاحتجاجات الجزائرية سلمية في الأغلب ولم يخرج الجيش من الثكنات ومن المتوقع أن يواصل دوره المؤثر من وراء الستار.