إيران تريد رفع قيود أنشطتها النووية قبل انقضاء أجل أي اتفاق
حول العالم
19 مارس 2015 , 10:50م
سويسرا - رويترز
قال مسؤولون غربيون وإيرانيون - لرويترز - إن إيران تسعى لإقناع القوى العالمية الكبرى بالموافقة على بَدْء تخفيف بعض القيود على برنامجها النووي في موعد أقرب مما تريده الدول الغربية.
وأضاف المسؤولون أن هذه واحدة من القضايا محل الخلاف بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين في مدينة لوزان السويسرية، مع اقتراب موعد نهائي يحل بنهاية مارس آذار
الجاري، لوضع إطار اتفاق.
حتى الآن لا يبدو إبرام اتفاق إطار وشيكاً.
ويقول مسؤولون غربيون إن إحدى نقاط الخلاف الرئيسة إصرار إيران على الحق في إجراء أبحاث وتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة؛ وهي آلات تنقي اليورانيوم لاستخدامه وقوداً للمفاعلات، وإذا تم تخصيبه لدرجة أعلى يمكن استعماله في الأسلحة.
وقال مسؤول إيراني كبير طلب عدم نشر اسمه: "تتعلق المشكلة بعدد أجهزة الطرد المركزي التي تريد إيران الاحتفاظ بها للبحث والتطوير، وهو أحد خطوطنا الحمراء".
تتصل القضية الخلافية الأخرى بأجل الاتفاق؛ فقد قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما لرويترز - في مقابلة في وقت سابق من الشهر - إن واشنطن تريد من طهران الحد من الأنشطة النووية الحساسة لعشر سنوات على الأقل، وإن هذا سيكون الأساس لاتفاق يسمح بتخفيف تدريجي للعقوبات التي أعاقت الاقتصاد الإيراني.
وقال مسؤول أوروبي إن فرنسا تطالب باستمرار القيود على برنامج إيران النووي لمدة 15 عاما على الأقل، تعقبها فترة 10 سنوات من المراقبة المكثفة، وتقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة
للأمم المتحدة.
وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون إن هذا غير مقبول بالنسبة للإيرانيين حتى الآن، فهم يريدون تخفيف بعض القيود على أنشطة التخصيب قبل انتهاء العمل بالاتفاق.
وقال مسؤول غربي - طلب عدم نشر اسمه - لرويترز: "تريد إيران رفع القيود تدريجيا على مدار الاتفاق"، وأضاف أن إيران تريد بَدْء تخفيف القيود خلال عدد من الأعوام يقل عن عشرة أعوام.
وأكد مسؤول غربي آخر هذه التصريحات، مضيفا أن عدد السنوات المقبول قبل بَدْء تخفيف العقوبات "ليس 9". وقال مسؤول إيراني إن تخفيف القيود يجب أن يبدأ بعد ما لا يزيد عن سبع سنوات من بَدْء
الاتفاق.
وقال مسؤول غربي آخر إن إيران زادت هذا الرقم إلى ثماني سنوات، وهو عدد وصَفَهُ بأنه "غير كافٍ".
من بين القضايا الرئيسة التي يجرَى بحثها منذ البداية عدد أجهزة الطرد المركزي، التي سيُسمَح لإيران بتشغيلها. كان مسؤولون غربيون قد ذكروا أن عددها سيكون نحو ستة آلاف على الأرجح إذا تم
إبرام اتفاق.
وإذا تم التوصل لاتفاق فإنه ستكون هناك قيود زمنية متفاوتة على الأنواع المختلفة لأجهزة الطرد المركزي.
لكن الخلافات كبيرة؛ ومن بين المشكلات كَمية اليورانيوم التي سيُسمح لإيران بتخصيبها لمستويات منخفضة سنويا. وكانت إيران - في البداية - تريد تخصيب 2.5 طن سنويا، لكنها مستعدة لخفض هذه الكَمية إلى 500 كيلو جرام.
وقال مسؤول غربي إن ما يزيد عن 250 كيلو جراما سيكَوِّن مشكلة؛ لأن هذه هي الكمية اللازمة لتصنيع سلاح إذا استُخدِمت بصفتها مادة خاماً تخضع لمزيد من التخصيب للمستوى المستخدم في صناعة الأسلحة.
ويقول مسؤولون غربيون إن تقديمَ تنازلات ممكنٌ من الناحية النظرية، لكن إذا قرر الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين فلن يتسنى ذلك.
ويشيرون إلى أنه حتى الآن لم يقدم الإيرانيون تنازلات حقيقية.
وقال مسؤول غربي: "نستطيع - على الأرجح - التوصل لاتفاق بشأن كل المسائل الخلافية، كلها".
وأضاف: "التنازلات من جانب واحد حتى الآن. تحرَّكْنا بينما لم يتحرك الإيرانيون على الإطلاق".
وقال مسؤول إيراني إن خامنئي أوضح لأعضاء الفريق الإيراني أن "خفض الأنشطة النووية الإيرانية غير مقبول".
من بين المسائل الأخرى محل الخلاف طلبُ إيران رفع العقوبات كافة، المفروضة من مجلس الأمن الدولي والعقوبات الأمريكية والأوروبية على قطاع الطاقة والقطاع المالي على الفور.
ويقول مسؤولون غربيون إن بعض القيود المفروضة من الأمم المتحدة يمكن أن تخفف فورا، لكن تلك المرتبطة بالانتشار النووي لن ترفع.
وقال المسؤول الإيراني: "إيران صارمة جدا فيما يتعلق بعقوبات الأمم المتحدة. يجب رفع كل العقوبات الاقتصادية، المتصلة بالانتشار النووي وغيرها دفعة واحدة، هذا موضوع صعب جدا".
وتهدف المفاوضات للتوصل إلى ترتيبات تحتاج بموجبها إيران إلى فترة أطول لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية - اليورانيوم المخصَّب أو البلوتونيوم - لتصنيع سلاح ذري واحد إذا قررت إيران إنتاجه.
وتنفي إيران مزاعم القوى الغربية وحلفائها؛ بأنها تسعى لامتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي.
وتشمل المشكلات المراقبة المستقبلية للمواقع النووية الإيرانية، وحل المسائل المرتبطة بمعلومات المخابرات عن الأنشطة النووية السابقة لإيران.
وتصر القوى الغربية على أن تتمتع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات واسعة للتفتيش، للتحقق من الالتزام بأي اتفاق، خاصة أن إيران رفضت الإجابة عن بعض تساؤلات الوكالة بشأن أنشطة نووية
سابقة، يمكن أن تكون لها صلة بأبحاث لتصنيع أسلحة. ولا تشعر طهران بالارتياح لذلك.
وتقول إيران إن معلومات أجهزة المخابرات الغربية عن أنشطة مرتبطة بإنتاج أسلحة قامت بها في السابق ملفقة. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران لم تمكِّنها من تبديد الشكوك بشأن
أنشطتها النووية السابقة.