في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. المحمود: السلام هو شعار وتحية الأنبياء جميعا

alarab
الشيخ محمد المحمود
محليات 19 فبراير 2021 , 07:58م
الدوحة - العرب

 

قال الشيخ محمد محمود المحمود إن السلام هو الله تبارك وتعالى، فالله من أسمائه السلام، منه السلام يبدأ وإليه السلام يعود، وإن السلام هو شعار وتحية الأنبياء جميعاً، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وديننا دين الإسلام، والدار التي وعدنا الله بها هي دار السلام، والله تبارك وتعالى أمرنا بإشاعة السلام وبإفشاء السلام، وإن السلام مفتاح للقلوب مفتاح للمحبة بين الناس، وإن من علامة صلاح المجتمع أن يفشوا فيه السلام، فانتشار السلام في المجتمع دليل على صحة هذا المجتمع واستقامته.

وقال الشيخ محمد المحمود في خطبته التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: أخرج الإمام الترمذي في سننه عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة انجفل الناس إليه وكنت فيمن جاءه فنظرت إلى وجهه فلما أثبته علمت في وجهه أنه ليس بوجه كذاب، وسمعته يقول وكان أول ما قال: "أيها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" هذا الذي يقول، هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق الذي يروي عنه هذا الحدث وهذه الخطبة البليغة هو عبد الله بن سلام وكان يهودياً وقتها حبراً من أحبار اليهود، أي عالم من علمائهم يعلم صفة النبي وكانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وكان يريد أن يثبت منه فلما رأى وجهه صلوات ربي وسلامه عليه، فلما رأى وجهه قال ليس بوجه كذاب، وهكذا الأنبياء وهكذا من مشى على أسرهم واتبع سننهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود يظهر أثر طاعة الله تبارك وتعالى على سيم الصالحين من عباده، ينقل لنا خطاباً للنبي عليه الصلاة والسلام، يضع فيه معالم في المجتمع الاسلامي الجديد، مجتمع المدينة، هذا المجتمع الذي أسسه النبي عليه الصلاة والسلام على كتاب الله وسنته، هكذا أمره الله تبارك وتعالى فجعل من علامة صلاح المجتمع أن يفشوا فيه السلام، انتشار السلام في المجتمع دليل على صحة هذا المجتمع واستقامته.

وأضاف الخطيب: إن السلام هو الله تبارك وتعالى، الله من أسمائه السلام، منه السلام يبدأ وإليه السلام يعود، لهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول بعد انصرافه من الصلاة، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وديننا دين الإسلام مشتق من السلام، والسلام اسم الله، وديننا دين الإسلام، والدار التي وعدنا الله بها هي دار السلام، "لهم دار السلام عند ربهم"، الله تبارك وتعالى أمرنا بإشاعة السلام وبإفشاء السلام، وهو أعظم دليل على الترحيب بمن تراه وعلى إعطائه الأمن، فإذا سمع منك كلمة السلام اطمئن وارتاح وعلم أنه أتى إلى أناس مسالمين ليس لهم قصد في مضرته، بهذا كان إفشاء السلام باباً من أبواب المحبة.

وأكد الشيخ محمد المحمود أن السلام مفتاح للقلوب مفتاح للمحبة بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

وبين أن مفتاح القلوب هو السلام، قال عمر رضي الله عنه: "ثلاث يصفين لك ود أخيك، أن تسلم عليه إذا لقيته وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، فالسلام يا عباد الله سبب لشيوع ونزول البركة في البيوت، للذين يعانون في بيوتهم من ضيق وضنك ومن كثرة مشاكل واختلافات، عليهم ألا يغفلوا إذا دخلوا بيوتهم أن يسلموا على من فيها، قال النبي عليه الصلاة والسلام لأنس بن مالك رضي الله عنه: "يا بني إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فإنه يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك".

وأوضح الخطيب أن السلام هو اسم الله تذكره عند دخولك إلى بيتك وعند رؤيتك لأهلك وعند رؤيتك صديقك، كأنك تدعو الله تبارك وتعالى باسمه السلام أن ينشر المحبة بينك وبين من تراه، وأن ينزل البركة في المكان الذي تكون فيه، من أعلن هذا جعل الله تبارك وتعالى أمامه كل خير وفتح عليه كل باب، ونشر بسببه الخير والمحبة، لهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يدركون هذا المعنى العظيم لهذه الكلمة المباركة السلام، كلمه السلام، وقد جاء في الحديث أن عبد الله بن عمر كان يذهب كل يوم للسوق فيسلم على الناس، فلقيه طفيلٌ، فقال له: إني أراك تغدو إلى السوق وليس لك تجارة وليس لك عمل!، فما الذي تفعله كل يوم في ذهابك إلى السوق؟ قال بن عمر رضي الله عنه: أسلم على من لقيت، هذا هو المفهوم الذي أدركه هذا الصحابي الجليل، فيسعى كل يوم إلى السوق لينشر هذه الكلمة، ولتحل البركة بين الناس، وينتشر اسم الله السلام، فبهذا الاسم تحل البركة والخير في المجتمعات، نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين قلوب المؤمنين وأن ينشر الرحمة بين الناس.

وقال الخطيب: اعلموا رحمكم الله أن السلام هو شعار الأنبياء جميعاً، هو تحية الأنبياء جميعاً، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، بل إنه ثبت في الحديث أن اليهود كانوا يغارون من هذه الأمة لأن الله اختصها بهذا السلام، هذا السلام الذي نتداوله فيما بيننا، هو تحية الأنبياء جميعاً، واقرأ معي حديث الإسراء والمعراج الطويل الذي أخرجه الإمام البخاري، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صعد إلى السماء، جبريل عليه السلام كان كلما أتي إلى سماء وفيها نبي من الأنبياء، فبدأ بآدم فلما لقيه قال: هذا أبوك آدم فسلّم عليه،  فسلم عليه النبي عليه الصلاة والسلام، فردّ عليه آدم السلام، ثم قال له مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، وهكذا في كل سماء يقابل نبياً من الأنبياء ويسلّم عليه فيرد النبي عليه السلام، بل إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم عليه السلام قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة جلوس، فسلّم عليهم واسمع ماذا يردوا عليك فإنها تحيتك وتحية أمتك، فذهب آدم فجاء إلى جمع من الملائكة جلوس فسلّم عليهم، السلام عليكم، فقال الملائكة له: وعليكم السلام ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء رجل دخل على النبي صلي على النبي وهو جالس في مجلس فقال: السلام عليكم، فردّ النبي عليه، فجلس فقال النبي عليه الصلاة والسلام عشرٌ، ثم جاء آخر فسلّم فردّ عليه فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام عشرون، ثم جاء ثالث فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثون.

وأردف الخطيب: لهذا قال أهل العلم إن مراتب السلام ثلاث، المرتبة الأولى وهي أدنى المراتب، أن تقول: السلام عليكم، ثم المرتبة الوسطى وهي أن تقول: السلام عليكم ورحمة الله، والمرتبة الثالثة وهي أكمل المراتب أن تقول إذا لقيت من لقيت فقل له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهي أعلى المراتب وهي أكمل مراتب السلام، وقال أهل العلم إن السلام في الابتداء سنة، ولكن رد السلام فريضة، فمن سلم فقد تفضل عليك، لكن يجب عليك أن ترد عليه السلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن من حقوق المسلم على أخيه المسلم أن يرد عليه السلام، فرد السلام فريضة، وابتداء السلام سنة، فبالسلام يحصل الأمن في المجتمعات، نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا إلى كل خير.