رغم الاجتماعات المكثفة التي عقدتها دول منتجة للنفط بهدف الاتفاق على اقتراح الدوحة الذي تبنته دولة قطر، بتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير الماضي، باعتبارها رئيسة للدورة الحالية لمنظمة أوبك ، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يصدر التزام واضح وصريح من أي دولة سواء من داخل المنظمة أو خارجها بتثبيت الإنتاج.
وبقي تذبذب أسعار النفط السمة البارزة منذ بداية الشهر الحالي، لكن أسعار النفط الخام ارتفعت في العقود الآجلة في معاملات آسيا أمس بعد ترحيب إيران بخطط روسيا والسعودية لتجميد الإنتاج على الرغم من أن محللين قالوا إن هذه الخطوة لن تؤدي إلى أي خفض في الإنتاج وإن طهران لم تعرض أي تحرك من جانبها.
وقال ريك سبونر محلل الأسواق البارز في سي.إم.سي ماركتس بسيدني أؤيد الرأي القائل بأن المنتجين لن يتوصلوا على الأرجح لاتفاق (بشأن خفض الإنتاج) لأن هناك حاجة لتحقيق شرطين: أولا لابد أن يتجاوز أي مكسب في الأسعار الخسائر الناتجة عن خفض حجم الإنتاج، ولابد أن يكون خفض الإنتاج مؤثرا وأن يكون كبيرا بدرجة كافية لتحقيق زيادة كبيرة في الأسعار، ولابد أن يشركوا الجميع أي جميع الأطراف الرئيسية المنتجة وهذا من الصعب تحقيقه .
وارتفع سعر خام برنت 60 سنتا ليصل إلى 35.5 دولار للبرميل بعد أن ارتفع بنسبة 7.2% عند الإغلاق في الجلسة السابقة، وارتفع الخام الأمريكي 65 سنتا ليصل إلى 31.31 دولار للبرميل.
وارتفع الخام الأمريكي 50 سنتا ليصل إلى 31.16 دولار للبرميل بعد أن صعد 5.6% في عند الإغلاق في الجلسة السابقة مسجلا 31.49 دولار.
السعودية تراجع بمئتي ألف برميل
أظهرت بيانات رسمية أمس أن صادرات السعودية من النفط الخام تراجعت بما يزيد عن مئتي ألف برميل في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق.
وأظهرت البيانات أن المملكة صدرت 7.486 مليون برميل يوميا في ديسمبر مقابل 7.719 مليون برميل يوميا في نوفمبر ولم يسجل حجم الإنتاج تغيرا يذكر ليستقر عند 10.144 مليون برميل يوميا في ديسمبر مقابل 10.186 مليون برميل يوميا في نوفمبر.
وتقدم المملكة وغيرها من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بيانات الصادرات الشهرية إلى مبادرة البيانات المشتركة (جودي) التي نشرتها على موقعها الإلكتروني.
وعالجت المصافي المحلية 2.312 مليون برميل من الخام يوميا مقابل 2.054 مليون برميل يوميا في نوفمبر في حين ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة إلى 1.441 مليون برميل يوميا في ديسمبر من 1.182 مليون برميل يوميا في الشهر السابق.
وأظهرت بيانات جودي أن كميات الخام التي استخدمت في إنتاج الكهرباء بشكل مباشر هبطت إلى 392 ألف برميل يوميا مقابل 497 ألف برميل يوميا في نوفمبر بما يعكس تراجع معدلات استهلاك الكهرباء عن أشهر الصيف الذي تصل فيه معدلات استخدام أجهزة تكييف الهواء إلى ذروتها.
روسيا وهبوط الإنتاج
قالت وزارة الطاقة الروسية إن إنتاج بلادها من النفط قد يهبط إلى 460 مليون طن في الفترة بين 2020 و2025 مقارنة مع العام السابق الذى وصل فيه الإنتاج إلى 534 مليون طن مع استمرار تدني أسعار الخام وخفض شركات النفط نفقاتها الرأسمالية.
وقالت الوزارة إنه وفقا لهذا السيناريو الذي تتحسب فيه للأسوأ من المتوقع أن تبقى أسعار النفط عند 31-33 دولارا للبرميل خلال 2016-2017 على أن ترتفع إلى 42 دولارا للبرميل بحلول 2020 متوقعة استمرار عدم التوافق بين العرض والطلب.
وقد تدفع عدة عوامل تجاه هذا السيناريو من بينها تباطؤ النمو في الصين واقتصادات آسيوية أخرى وتنامي إمدادات الخام الرخيص من الشرق الأوسط وارتفاع إنتاج النفط والغاز الصخري الأمريكي.
وتوقع السيناريو أن ارتفاع إنتاج النفط والغاز فى دول أخرى منتجة للنفط - مدعوما بخفض التكاليف وتخفيض قيمة عملاتها - وعدم سيطرة اللاعبين الرئيسيين في السوق على الأسعار بالقدر الكافي سيبقي الأسعار منخفضة في العامين الحالي والمقبل.
ومن المتوقع أيضا أن ينخفض الإنفاق الرأسمالي في قطاع النفط الروسي بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة على الأقل بحلول 2020-2025 وذلك بافتراض عدم حصول شركات النفط على قروض جديدة ووفائها بجميع التزاماتها من الديون القائمة.
إيران تدعم بحذر
أبلغت مصادر نفطية إيرانية رويترز أن إيران تعتقد أن اتفاقا عالميا لتجميد إنتاج النفط لن يكفي للمساعدة في رفع الأسعار لأن العالم ينتج الخام بكميات أكبر من اللازم.
كان وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أجرى محادثات مع نظرائه من قطر والعراق وفنزويلا في طهران الأربعاء بهدف إقناع طهران بالانضمام إلى اتفاق عالمي لكبح الإنتاج توصلت إليه الأسبوع الماضي السعودية أكبر منتج في أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة وهما أكبر بلدين مصدرين للخام في العالم.
وانتقى زنغنه كلماته بعناية بعد الاجتماع حيث قال إن إيران ثالث أكبر منتج في أوبك تدعم المبادرة كخطوة أولى لإعادة التوازن إلى الأسواق ومساعدة الأسعار على التعافي من أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات.
لكن طهران تمسكت خلال المحادثات بموقفها التقليدي القائل إن طهران بحاجة إلى استعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال سنوات العقوبات وإن العالم متخم بالإمدادات النفطية بصرف النظر عما تقوم به إيران.
وأبلغ مصدر نفطي إيراني مطلع على المناقشات رويترز المشكلة في سوق النفط هي التخمة هناك حاجة لتقليص البراميل الإضافية، التجميد بالنسبة لمن ينتجون بالحد الأقصى لن يساعد السوق .
وقال مصدر إيراني ثان إنه ينبغي مناقشة فكرة الاتفاق العالمي أكثر عندما تخفض الدول التي رفعت إنتاجها - وبشكل رئيسي السعودية - وعندما تصل إيران إلى مستويات الإنتاج قبل العقوبات .
الإمارات متفائلة
قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس إن أسعار النفط الحالية ليست مناسبة وستجبر المنتجين على تجميد مستويات الإنتاج وستحد من الاستثمارات في الإنتاج مرتفع التكلفة.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) الرسمية عن المزروعي قوله الأسعار الحالية غير مناسبة للجميع..وسوف تجبر المنتجين على تثبيت مستويات الإنتاج والحد من الاستثمارات في أنواع النفط الأعلى تكلفة .
لكن الوزير عبر عن تفاؤله بمستقبل سوق النفط.
العراق: المحادثات مستمرة
قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي أمس إن المحادثات ستستمر بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من أجل تعزيز الأسعار.
وجاءت تصريحات الوزير العراقي بعد يوم من اجتماع يهدف إلى محاولة التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج لكنه انتهى دون الخروج بنتيجة حاسمة.
وفي أول رد فعل للوزير العراقي منذ الاجتماع الذي عقده وزراء نفط إيران والعراق وقطر وفنزويلا في طهران الأربعاء قال عبد المهدي إنه يتحتم على الدول المنتجة إيجاد الحلول للعودة بالأسعار إلى مستوياتها الطبيعية وإن التقارب بين أوبك والمنتجين من خارجها خطوة في الاتجاه الصحيح.
وتوصلت السعودية وروسيا وهما اثنتان من كبار المصدرين في العالم إلى حل وسط مفاجئ في وقت سابق هذا الأسبوع يتمثل في تجميد الإنتاج عند مستويات يناير التي تقترب من أعلى مستوى على الإطلاق شريطة أن ينضم المنتجون الآخرون إلى الاتفاق.
وقال منتجون خليجيون من أوبك هم قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى فنزويلا إنهم سينضمون إلى الاتفاق السعودي الروسي الذي يهدف إلى الحد من التخمة المتزايدة في المعروض والمساهمة في تعافي الأسعار من أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات.
فنزويلا تدعو لتحالف جديد
قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمس إن الاتفاق مع السعودية وروسيا وقطر على تجميد مستويات الإنتاج هو الخطوة الأولى صوب اتفاق نفطي أوسع نطاقا.
ودعا مادورو إلى تحالف جديد بين البلدان المنتجة من داخل أوبك وخارجها لجلب الاستقرار إلى أسعار النفط التي أدى انخفاضها إلى تفاقم ركود اقتصادي حاد في فنزويلا.
وارتفعت أسعار النفط 7% أمس بعد أن أبدت إيران دعمها لتحرك بقيادة روسيا والسعودية لتجميد الإنتاج من أجل معالجة تخمة المعروض بالسوق التي دفعت أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات.
