

ترتبط دولة قطر وكندا بعلاقات صداقة تاريخية وطيدة تمتد لأكثر من نصف قرن، وتقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الماضية تطورا مستمرا يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، إلى جانب التنسيق والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين لفتح آفاق جديدة أمام التعاون الثنائي خصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وللارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بدأ دولة الدكتور مارك كارني رئيس وزراء كندا الصديقة، زيارة دولة لدولة قطر تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتعززت العلاقات بين الدولتين من خلال زيارات متبادلة على مختلف المستويات، وهناك تشاور مستمر بين البلدين تجاه القضايا والمسائل الدولية، نظراً للقيم والرؤى المشتركة للبلدين.
زيارات متبادلة
وشكلت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لكندا في سبتمبر لعام 2024 انطلاقة جديدة للعلاقات وتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والعسكرية. وتم على هامش الزيارة، التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون الإنمائي مما يمهد الطريق للجهود المشتركة في تقديم المعونة الخارجية والحد من الفقر والتمكين الاقتصادي، اتساقا مع أهداف التنمية المستدامة. وأعلنت دولة قطر، من خلال مؤسسة التعليم فوق الجميع، وكندا، من خلال وزارة الشؤون الدولية الكندية، عن التزام مشترك بقيمة 95 مليون دولار أمريكي لتمكين الشباب، حيث تعهدت مؤسسة التعليم فوق الجميع بتقديم 40 مليون دولار أمريكي لمبادرات مختلفة.
شراكة اقتصادية
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد دولة قطر ثالث أكبر شريك تجاري لكندا في منطقة الخليج العربي والحادي عشر بالنسبة للوطن العربي، وقد اتفق الجانبان في وقت سابق من يناير الحالي على إنشاء لجنة مشتركة لتكون منصة دائمة للحوار الاقتصادي، إلى جانب تأسيس مجلس أعمال قطري - كندي مشترك بين غرفتي التجارة في البلدين، بما يسهم في تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال، وتحديد الفرص الاستثمارية، ودعم نمو التبادل التجاري والاستثماري، مع تركيز التعاون على قطاعات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والأغذية الزراعية، وصناعة الطيران.
الصحة والتعليم
ويعد التعاون التعليمي والصحي بين البلدين من بين المقومات المهمة لتعزيز العلاقات والروابط بين شعبي البلدين، كما أن وجود حوالي عشرة آلاف كندي يعملون في قطر، خصوصًا في قطاعات النفط والغاز، والرعاية الصحية، والتعليم، ساهم في تعزيز الأواصر المشتركة بين البلدين، إضافة إلى شراكات تعليمية وصحية طويلة الأمد، وتقدم جامعة كالجاري في الدوحة درجة البكالوريوس في تخصص التمريض، وهناك العديد من المدارس في الدوحة التي تقدم مناهج كندية للطلاب في المراحل الدراسية، وهناك روابط جوية منتظمة تربط الدوحة بكل من تورونتو ومونتريال.