

يتوجه دونالد ترامب إلى دافوس الأسبوع المقبل لمناقشة أبرز المستجدات خلال قمة تجمع نخبة من القادة في ظل تحولات أحدثها في النظام العالمي، لكنّ الرئيس الأمريكي العائد بعد غياب طويل إلى هذا المنتجع السويسري سيركز في المقام الأول على القضايا التي تهم الرأي العام الأمريكي.
وتأتي مشاركة ترامب الأولى منذ ست سنوات في المنتدى الاقتصادي العالمي وسط أزمة متفاقمة بسبب سعيه إلى ضم غرينلاند. وسيحرص القادة الآخرون في هذا المنتجع الجبلي على مناقشة التحولات الأخرى التي أحدثها خلال عامه الأول في السلطة، بدءا بالرسوم الجمركية وصولا إلى فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران.
لكن خطاب الرئيس الجمهوري الرئيسي بين قمم الجبال السويسرية سيركز بشكل كبير على الولايات المتحدة. فالناخبون الأمريكيون يشعرون بالغضب من غلاء المعيشة رغم وعود ترامب بـ»عصر ذهبي». وقد يواجه حزبه هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر.
ويعني ذلك أن ترامب سيقضي بعض الوقت في دافوس الفاخرة، التي يُنظر إليها غالبا كرمز لانفصال القادة عن هموم المواطنين، في وقت يتناول ملف الإسكان داخل الولايات المتحدة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس إن ترامب سيكشف عن «مبادرات لخفض تكاليف السكن» كما «سيُروّج لبرنامجه الاقتصادي الذي وضع الولايات المتحدة في موقع الصدارة عالميا من حيث النمو الاقتصادي».ويتزايد قلق مؤيدي ترامب إزاء تركيز الرئيس، الذي يرفع شعار «أمريكا أولاً»، على السياسة الخارجية منذ ولايته الثانية في البيت الأبيض.
لكن ومع توجهه إلى المنتجع الشتوي، سيجد ترامب نفسه مضطرا إلى مواجهة عاصفة عالمية من الأحداث أثارها منذ 20 يناير 2025.
وسيكون ترامب إلى جانب عدد من قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأوروبيين أنفسهم الذين هددهم بفرض رسوم جمركية إذا لم يدعموا مسعاه غير المسبوق للسيطرة على غرينلاند من الدنمارك.
وقد أثارت هذه التهديدات مرة أخرى الشكوك حول الحلف العسكري الذي شكل إحدى ركائز النظام الاقتصادي الغربي الذي كثيرا ما جرى الاحتفاء به في دافوس.
ركود اقتصادي
كما أثار فرض ترامب رسوما جمركية واسعة النطاق أعلنها في بداية ولايته الثانية، شكوكا مماثلة. ومن المتوقع أن يزيد الرئيس من ضغوطه على أوروبا في خطابه.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب «سيؤكد ضرورة أن تتجاوز الولايات المتحدة وأوروبا حالة الركود الاقتصادي والسياسات التي أدت إليها».
وسيكون النزاع في أوكرانيا مطروحا أيضا.
ويأمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء مع ترامب بتوقيع ضمانات أمنية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المأمول مع روسيا، وكذلك قادة مجموعة السبع.
ولكن رغم أن أكبر وفد أمريكي على الإطلاق يشارك في دافوس ويضم وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر، الذين لعبوا جميعا أدوارا رئيسية في الملف الأوكراني، إلا أنه لم يتم تأكيد أي لقاء معهم. وتشير تقارير إلى أن ترامب يدرس عقد أول اجتماع لـ «مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة غزة بعد الحرب المدمرة، في دافوس وذلك بعد إعلانه عن أعضائه الأوائل في الأيام الأخيرة.
وتبرز تساؤلات أيضا حول مستقبل فنزويلا الغنية بالنفط عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أطاحت رئيسها نيكولاس مادورو، والتي تعد جزءا من نهج ترامب الجديد الحازم تجاه الجوار الإقليمي للولايات المتحدة.