

ناقشت الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أمس، أبرز ما حققته الدورات السابقة للمؤتمر في آليات الاستعراض، وما يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة وفقا للاتفاقية.
جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسية لليوم الثالث لمؤتمر الدول الأطراف باتفاقية الأمم المتحدة المنعقد بالدوحة، والتي ترأسها سعادة السيد حمد بن ناصر المسند، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، ورئيس الدورة الحادية عشرة للمؤتمر.
واستعرض سعادته تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، استنادا إلى عدد من المعلومات الأساسية التاريخية، مشيراً إلى أنه تماشياً مع المادة 63 من الاتفاقية، ينبغي أن يكتسب المؤتمر المعرفة اللازمة بالتدابير التي تتخذها الدول الأطراف في تنفيذ الاتفاقية والصعوبات التي تواجهها، وذلك من خلال المعلومات التي تقدمها الدول، وما يوفره المؤتمر من آليات استعراض تكميلية.
وأشار إلى أن القرار المعنون بـ «آلية الاستعراض» الذي اعتمده المؤتمر في دورته الثالثة المنعقدة بالعام 2009، يعتبر الاعتماد التاريخي لآلية الاستعراض التي استرشدت بها المفاوضات بشأن الاتفاقية.
وقال المسند:» إن المؤتمر نظر في دورتيه الرابعة والخامسة، اللتين عقدتا في مراكش وبنما، في عمل آلية الاستعراض، وسبل التغلب على التأخير فيها، وتعزيز الإسراع في الاستعراضات»، مؤكداً على الدور المهم الذي تؤديه المساعدة التقنية في سياق هذه الآلية.
وأوضح أنه لمواجهة التأخيرات التي حدثت خلال الدورة الثانية لآلية استعراض التنفيذ، قام المؤتمر بتمديد فترة الدورة من أجل إتاحة إتمام الاستعراضات في إطار تلك الدورة، كما شجع المؤتمر الدول الأطراف بمساعدة الأمانة في تبادل الآراء طوعا في فريق استعراض التنفيذ، دون المساس بالولايات الراهنة والمسندة للفريق في الإطار المرجعي لآلية استعراض التنفيذ.
ونوه رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، ورئيس الدورة الحادية عشرة للمؤتمر، بأن المؤتمر دعا الدول الأطراف لمواصلة مشاركتها في عملية الاستعراض، والتعجيل بإتمام الدورة الثانية بغية إنجاز ما لا يقل عن 70 بالمائة من استعراضات الدول الأطراف بحلول يونيو المقبل، دون المساس بنوعية تلك الاستعراضات القطرية.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء التزمت بالمتابعة الكاملة والفعالة للاستنتاجات والملاحظات المنبثقة من عملية الاستعراض، كما رحبت بالجهود التي يبذلها المؤتمر لتقييم أدائه بآلية استعراض التنفيذ وتكييف إجراءات ومتطلبات المتابعة حسب الاقتضاء.
ولفت سعادة السيد حمد بن ناصر المسند، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، ورئيس الدورة الحادية عشرة للمؤتمر، إلى أن الدول الأطراف التزمت بمواصلة تسخير الإمكانات الآلية في تحديد ممارساتها الفضلى والتحديات التي تواجهها في الاتفاقية، ونشر الممارسات وبذل الجهود لمعالجة ثغرات التنفيذ، وتعميق التفاهم والثقة المتبادلين بين الدول الأطراف، مع البناء على التحديات المحددة في هذا الصدد.
وأكد خبراء ومسؤولون دوليون في مكافحة الفساد، أن توجيه الأموال العامة إلى مستحقيها يتطلب مقاربات عملية تراعي الخصوصيات الوطنية، وتعتمد على استراتيجيات واضحة تُنفذ بفعالية على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال مشاركتهم في جلسة نقاشية بعنوان «الإرادة السياسية والتعاون: محركات مكافحة الفساد»، عقدت على هامش أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وأوضح المشاركون أن جهود مكافحة الفساد لا تقتصر على المؤسسات الوطنية فحسب، بل تشمل المسؤولين العموميين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، ولا سيما الجهات المعنية بقوانين الإعسار والإفلاس، مشيرين إلى الدور المتنامي لمنظمات المجتمع المدني والمنتديات الدولية، ومنها منتديات السياسات التابعة للبنك الدولي، في دعم التعاون وتبادل الخبرات.
وفي هذا السياق، تناول المشاركون دور وحدات الاستخبارات المالية في التصدي للفساد، مبينين أن التحقيقات السنوية تشمل آلاف البلاغات الواردة من مختلف دول العالم، يتم تحليلها لتحديد مواطن الخطر، ومن ثم إحالتها إلى السلطات الوطنية المختصة.
وأشاروا إلى أن الإحالات تعد أداة محورية، نظرًا لأن نطاق بعض التحقيقات لا يشمل ملاحقة المسؤولين العموميين بشكل مباشر، ما يستدعي تعاونًا وثيقًا مع الجهات الوطنية المعنية بإنفاذ القانون.
ولفتوا إلى أن الاستجابة لهذه الإحالات لا تزال متفاوتة بين الدول، مؤكدين أن ضعف التفاعل في بعض الحالات يعكس تحديات هيكلية وإدارية، إضافة إلى اعتبارات سياسية.
وفي المقابل، أشاروا إلى تطور ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، تمثل في زيادة عدد الإحالات وتعزيز التواصل المباشر مع هيئات مكافحة الفساد في عدد من الدول، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مجالات المشتريات العامة، وتحليل المصادر المفتوحة، وتتبع الأشخاص ذوي النفوذ، ورصد التدفقات المالية.
وأضاف المشاركون أن تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات يُعد عنصرًا أساسيًا في ترسيخ النزاهة، مستعرضين تجارب دول اعتمدت أنظمة فاعلة لحرية تداول المعلومات، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة والتعاون بين الحكومات والمجتمع المدني.
وفي ختام الجلسة، أكد المشاركون أن مكافحة الفساد تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين، مشددين على أن الانفتاح وتبادل المعلومات وبناء الثقة تمثل ركائز أساسية لتعزيز الإرادة السياسية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الشفافية وسيادة القانون.
المعرض المصاحب يبرز دور الشباب في ترسيخ النزاهة
يستقطب المعرض المصاحب لأعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (COSP11)، المقام حالياً في الدوحة، الزوار بشكل يومي حيث بات منصة توعوية وتفاعلية بارزة تُعزز الجهود الدولية لمكافحة الفساد، وتواكب النقاشات الرسمية للمؤتمر من خلال مبادرات عملية وحلول مبتكرة.
ويجمع المعرض، الذي يُقام على هامش أكبر تجمع دولي معني بمكافحة الفساد، ممثلين عن الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات الوطنية والدولية في مجالات النزاهة والشفافية ومكافحة الجرائم الاقتصادية.
وتشارك المؤسسات الوطنية من خلال جناح خاص يستعرض أبرز المبادرات والبرامج التوعوية التي تنفذها ضمن الجهود الوطنية لمكافحة الفساد، مع تسليط الضوء على مجموعة من الإصدارات التوعوية والمطويات والأدلة الاسترشادية، التي تبرز جهود دولة قطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودورها في دعم مسارات الشفافية والنزاهة، فضلاً عن تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، والتعاون المستمر مع هيئات ومنظمات الأمم المتحدة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال.
ويركّز المعرض بشكل خاص على دور الشباب باعتبارهم قوة فاعلة وحراساً للنزاهة، حيث يسلط الضوء على مبادرات شبابية وأفكار مبتكرة تسهم في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز المشاركة المجتمعية في جهود مكافحة الفساد على المستويين الإقليمي والدولي.
ويهدف المعرض إلى رفع مستوى الوعي العام بمخاطر الفساد وآثاره السلبية على التنمية المستدامة والمجتمعات، إلى جانب تعزيز الحوار المفتوح بين مختلف أصحاب المصلحة، وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات الفاعلة في هذا المجال الحيوي.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار أهمية مؤتمر الدول الأطراف باعتباره الهيئة الرئيسية لصنع القرار في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهي الصك العالمي الوحيد الملزم قانوناً لمكافحة الفساد، كما يُعد المؤتمر منصة دولية لتوجيه الجهود العالمية الرامية إلى مواجهة الجرائم الاقتصادية وتعزيز النزاهة والشفافية.
وتؤكد استضافة دولة قطر لأعمال الدورة الحادية عشرة من المؤتمر، وما يصاحبها من فعاليات ومعارض، التزامها الراسخ بدعم منظومة الشفافية والنزاهة، وتعزيز مكانتها كشريك فاعل في الحوار الدولي وجهود مكافحة الفساد على المستوى العالمي.