دعم المبادرات الوطنية والدولية لتحقيق التحول الرقمي

توجيهات صاحب السمو تعزز مكانة قطر في الذكاء الاصطناعي

لوسيل

عبد الدايم نور

أرسى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مبادئ وأسس التطوير الرقمي وتعزيز مكانة الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي وذلك من خلال دعم المبادرات الوطنية والدولية التي تسعى إلى تحقيق التحول الرقمي والابتكار.

فالتوجيهات السامية لسموه كانت واضحة في دعم الاستراتيجيات والمشاريع التي تعزز من مكانة قطر في هذا المجال حيث تم اطلاق العديد من المبادرات التي تعكس هذه الرؤية مثل إطلاق مشروع فنار وهو نموذج ذكاء اصطناعي توليدي باللغة العربية تم تطويره من قبل معهد قطر لبحوث الحوسبة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تحت رعاية من الحكومة القطرية عبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. يمثل فَنار إنجازاً متقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي المرتبط باللغة والثقافة العربية، ويجسد رؤية قطر الوطنية 2030 ويتماشى مع ركائز الأجندة الرقمية 2030.

التعاون الدولي

خلال زيارة سموه حفظه الله إلى المملكة المتحدة تم اطلاق مشروع أبحاث مشترك للذكاء الاصطناعي بين قطر والمملكة المتحدة يهدف الى وضع خريطة طريق للتعاون في هذا المجال بما يعود بالنفع على البلدين.

وشاركت دولة قطر في قمة عمل الذكاء الاصطناعي الثالثة في باريس حيث تم التأكيد على دورها كلاعب أساسي في صياغة القواعد ومعاير الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

كما تعمل دولة قطر على تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا الناشئة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي من خلال دفع عجلة الابتكار الرقمي في مختلف القطاعات وتم تأسيس لجنة الذكاء الاصطناعي بموجب قارا مجلس الوزراء رقم 10 لعام 2021 لتقود جهود تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في الدولة بما يتماشى مع رؤية قطر 2030 .

كما أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن اتفاقية شراكة مع شركة Scale AI، الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك على هامش فعاليات قمة الويب قطر 2025. وقع الاتفاقية سعادة السيد محمد بن علي المناعي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسيد أليكس وانج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Scale AI . تأتي هذه الشراكة في إطار جهود الوزارة لتحسين الكفاءة التشغيلية للجهات الحكومية من خلال تزويدها بأدوات وحلول متقدمة تسهم في تبسيط العمليات والإجراءات الحكومية الرئيسية وتحقيق تحسن في مستوى جودة وكفاءة الخدمات.

وتحتل دولة قطر المرتبة الأولى عالميا في سرعات الانترنت المتمثلة وتتوفر شبكات الجيل الخامس 5G والالياف البصرية لجميع السكان كما افتتحت شركات عالمية مثل مايكروسوفت وجوجل مناطق سحابية في الدوحة مما يعزز من مكانة قطر كمركز إقليمي للابتكار الرقمي والتكنولوجي

ومن خلال هذه المبادرات والاستراتيجيات يؤكد سمو الأمير على أهمية تعزيز مكانة الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي بما يساهم في تحقيق اهداف رؤية قطر 2030.

لإنتاج تطبيقات ذكاء عالمية

6 ركائز أساسية لإستراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي

تقوم استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي التي دشنتها وزارة المواصلات والاتصالات مؤخرا بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة إستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي إستراتيجية شاملة من أجل دعم الرؤية الوطنية للدولة في هذا المجال، بحيث تكون ذات جذور راسخة في سياقها المحلي.

وتعمل تلك الإستراتيجية ركائزها على تسخير الذكاء الاصطناعي لتأمين مستقبل قطر الاقتصادي والإستراتيجي، على نحو ما ترمي إليه رؤية قطر الوطنية 2030، وإعداد المجتمع لكي يتبنى بفعالية تقنية للذكاء الاصطناعي متوافقة مع الاحتياجات والتقاليد المحلية.

وتم بناء إستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي على 6 ركائز: التعليم، والوصول إلى البيانات، والعمالة، والأعمال التجارية، والبحوث، والأخلاقيات. والتي يرجى منها أن تضطلع قطر بدورين اثنين: أولاً، يجب أن تصبح قطر قادرة على إنتاج تطبيقات ذكاء اصطناعي عالمية الطراز في المجالات التي تحظى بالاهتمام على الصعيد الوطني، وأن تتمتع ببيئة أعمال تتيح استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره محركا للابتكار. وثانياً أن تصبح قطر مستهلكًا فعالًا للذكاء الاصطناعي، مع وجود مواطنين متعلمين تعليما سليما وقوانين سليمة، ومبادئ توجيهية أخلاقية.

وستكون الإستراتيجية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي عامل تمكين تكنولوجي قوي لرؤية قطر الوطنية 2030، وتنبني هذه الرؤية على أربع ركائز: اقتصادية، واجتماعية، وبشرية، وبيئية، ولا غنى لأي من هذه الركائز الأربع عن الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، تقتضي الركيزة الاقتصادية بناء اقتصاد قائم على المعرفة. ومن خلال الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي وحلوله المحلية، يمكن تسريع وتيرة الجهود المبذولة لتأسيس الاقتصاد على رأس المال المعرفي. وبالمثل، يمكن أن يعين تطوير قدرة داخلية مستندة إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة النقل على تقليل التلوث وتعزيز التنمية البيئية.

تطوير التعليم

يشير المحور الأول بالإستراتيجية إلى أن تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي واستخدامها يستلزم مهارات خاصة قد لا تكون متاحة بسهولة في جميع أنحاء العالم. ومن المرجح أن يتم تضمين الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب النشاط البشري، ويمكن أن يطلق على هذه الظاهرة اسم اعتماد الذكاء الاصطناعي. وهناك طلب هائل على مواهب الذكاء الاصطناعي يرفع الرواتب ويخلق منافسة شديدة بين الشركات على توظيف تلك المواهب في أعمال ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، مثل علماء البيانات، ومهندسي البرمجيات.

وتجذب دورات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في الجامعات الكبرى ومن خلال مقدمي الخدمات عبر الإنترنت آلاف الطلاب. لذلك، ينبغي أن تكون الركيزة الأولى من ركائز إستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي هي التعليم والتدريب.

الوصول للبيانات

تعتمد ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية على البيانات الضخمة، وتتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة كميات كبيرة من البيانات لتدريبها. وتعد البيانات المورد الرئيسي الذي يدعم بروز الذكاء الاصطناعي، وينبغي التحكم في استخدامه وإطلاقه بكيفية إستراتيجية.

وتتمحور الركيزة الثانية حول الوصول للبيانات، ومن الطرق التي تستطيع قطر أن تنال بها بسرعة ميزة في مجال الذكاء الاصطناعي وضع قواعد ومبادئ توجيهية لحوكمة البيانات تتيح الوصول على نطاق واسع إلى البيانات وتقاسمها بما يتوافق مع القوانين القطرية المتعلقة بخصوصية البيانات، التي تم إصدارها حديثا.

وتتمتع دولة قطر بميزة فريدة كونها بلدا صغيرا شديد الترابط من الناحية الإدارية. وهذا يجعل وضع مبادئ توجيهية واسعة النطاق بشأن تبادل البيانات إحدى المزايا التنافسية لدولة قطر في مجال الذكاء الاصطناعي.

التأثير على العمالة

كما ركز المحور أو الركيزة الثالثة ضمن إستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي حول التأثير على العمالة، ويجري نقاش حاد بين الخبراء حول تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمالة والوظائف في السنوات القادمة.

ومن المرجح أن يكون تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطر مختلفا تماما عما قد تعيشه بلدان أخرى، وبإمكان قطر أن تستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي لتحقيق رؤيتها المتمثلة في التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الاستثمار بعناية في تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات الأهمية الإستراتيجية.

ومن العوامل التي تؤثر في تكلفة تبني الذكاء الاصطناعي في قطر مقارنة بالدول الأخرى قدرة قطر على استيراد العمالة بتكلفة منخفضة من العالم النامي. لذلك غالبا ما تكون تكلفة الحلول المعتمدة بكثافة على اليد العاملة وغير الفعالة أقل من تكلفة حل الذكاء الاصطناعي الذي يؤدي إلى حالة تتم فيها التضحية بأوجه الفعالية على الأمد البعيد لتحقيق منافع قصيرة الأجل.

الأعمال التجارية

أما الركيزة الرابعة ضمن إستراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي فهي تركز على التطبيقات في المجالات التجارية والاقتصادية، حيث تتمتع قطر بمشهد أعمال عصري ومتنوع وقائم على التكنولوجيا. وإلى جانب صناعة النفط والغاز الرائدة في العالم، تملك قطر شركة طيران دولية كبرى، وقطاعا ماليا مؤثرا، ومؤسسة قوية لتوليد الطاقة.

وسيحدث الذكاء الاصطناعي تحولا في مشهد الاقتصاد والأعمال في قطر، وينبغي أن تتناول الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي هذا التحول.

ولما كانت البيانات ضرورية للذكاء الاصطناعي الحديث، فإن إتاحة الوصول إلى البيانات التي تحتاجها الشركات لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها يمكن أن يكون عاملا رئيسيا لتبني الذكاء الاصطناعي في الشركات. أما العنصر الآخر من عناصر الذكاء الاصطناعي الحديث فهو توفر بنية أساسية حاسوبية قوية.

البحوث

وأكدت في ركيزتها الخامسة على محور البحوث، حيث يجب أن تسعى قطر إلى أن تكون لها الريادة العالمية في مجال البحوث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في المجالات التي تحظى بالاهتمام على الصعيد الوطني، وأن تكون لدى مؤسسات التكنولوجيا المحلية القدرة التقنية الكافية لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي. وهناك العديد من الأمثلة على بعض المجالات التي يتعين على قطر أن تطور فيها حلولا محلية للذكاء الاصطناعي سواء في القطاعات الزراعية أو الصناعية أو الطبية أو المتعلقة بكأس العالم 2022 لكرة القدم.

كما ينبغي أن تكون الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ومعالجته باللغة العربية أولوية وطنية بالنسبة لقطر باعتبارها دولة ناطقة باللغة العربية. وتمتلك قطر محتوى ثريا باللغة العربية تمكن الاستعانة به لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

الأخلاقيات والسياسات

وتتحدث الركيزة السادسة عن الأخلاقيات والسياسات العامة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يطرح تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي في حياتنا الشخصية وعملنا العديد من الأسئلة الأخلاقية والمتعلقة بالسياسات العامة. وتنزع أساليب الذكاء الاصطناعي نحو اكتساب سمات الصندوق الأسود وأحيانا لا تكون طَيِّعة لمبادئ الإنصاف والمساءلة والشفافية التي تُعد حيوية من أجل بقاء المجتمعات والبلدان على المدى الطويل.

وسترث خوارزميات الذكاء الاصطناعي أي أوجه تحيز يتم تكريسها في البيانات، وهناك حاجة لآليات تضمن مخرجات تتفق مع المعايير الاجتماعية.

ويتم الدفع أكثر فأكثر، في جميع أنحاء العالم، باتجاه معاملة المعلومات الخاصة باعتبارها حقا من حقوق الإنسان. وينبغي أن تستخدم قطر لائحة حماية البيانات العامة التي أصدرها الاتحاد الأوروبي مؤخرا باعتبارها نموذجا لوضع مبادئ توجيهية تحمي مواطنيها من الاستغلال على شبكة الإنترنت، أصدرت وزارة المواصلات والاتصالات في قطر و(المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) الذي أصبح الآن جزءا من وزارة المواصلات والاتصالات، مبادئ توجيهية لقطر بشأن الخصوصية ومشاركة البيانات التي تتوافق مع تقاليد قطر وطموحاتها. وستشكل هذه المبادئ التوجيهية منطلقا ممتازا لوضع مجموعة مبادئ توجيهية أكبر وأشمل للبلد.

تكنولوجيا المعلومات والرقمية

ستواصل قطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية لعب دور محوري في دفع الاقتصاد الرقمي لدولة قطر. وفي فبراير 2024، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأجندة الرقمية الوطنية 2030، وهو برنامج شامل لتسريع التغيير الرقمي المؤثر عبر جميع قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال إتقان القوى الخارقة العالمية مثل: الاتصال الفائق، والحوسبة الفائقة، والتشغيل الآلي الفائق.