مشروع لتدريب قيادات الصف الثاني بالوزارات والهيئات

alarab
محليات 18 نوفمبر 2015 , 02:21ص
محمد الفكي
أكد الدكتور فريد الصحن، مدير مركز الامتياز للتعليم التنفيذي لـ«العرب»، أن المركز يساهم في إعداد قادة المستقبل في المجالات المختلفة، إضافة إلى صقل المهارات القيادية والإدارية بهدف دعم ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، مشيراً إلى بدء العمل بمشروع كبير بالتعاقد مع وزارة التنمية الإدارية لإعداد قيادات المستقبل من خلال مشروع طموح لتدريب قيادات الصف الثاني بالوزارات والهيئات الحكومية، مبيناً أنه وفق هذا المشروع نقدم شهادة تسمى شهادة التدريب في القيادة الإدارية، ويتطلب الحصول على هذه الشهادة إتمام عشر دورات في مجالات إدارية متعددة تغطي مدى واسعاً من المعارف والمهارات التي يجب أن يتسلح بها من يتم إعداده لتقلد منصب قيادي، منوهاً بأن هدف المركز متطابق مع هدف كلية الإدارة العامة واقتصادات التنمية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، والتي يتبع لها مركز الامتياز، ويتمثل الهدف في إعداد جيل رائد ومتمكن من القادة الحكوميين لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وتحدث عن جديد المركز وأهدافه في الحوار التالي مع «العرب»:

¶ هل يمكنك أن تعطينا فكرة عن مركز الامتياز للتعليم التنفيذي؟
- مركز الامتياز للتعليم التنفيذي وحدة تابعة لكلية الإدارة العامة واقتصادات التنمية في معهد الدوحة للدراسات العليا، وقد تم تأسيسه ليكون نموذجاً متميزاً ورائداً في جودة التدريب والاستشارات الإدارية، كما يعتبر بيت خبرة استشاريا للوزارات والهيئات الحكومية والمنظمات غير الهادفة للربح، ويساهم المركز في إعداد قادة المستقبل في المجالات المختلفة، وصقل المهارات القيادية والإدارية بهدف دعم الركائز الأربع التي تقوم عليها رؤية قطر الوطنية 2030، وهي: «التنمية البشرية، التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية».

¶ لماذا سُمي المركز بهذا الاسم، وما علاقته بكلية الإدارة العامة واقتصادات التنمية؟ وما التعليم التنفيذي، وما الفرق بينه وبين التعليم الأكاديمي؟
- إن هدف المركز متطابق مع هدف كلية الإدارة العامة واقتصادات التنمية، ويتمثل في إعداد جيل رائد ومتمكن من القادة الحكوميين، والمركز يركز على كيفية إعداد هؤلاء القادة عبر صقل معارفهم ومهاراتهم، وهذا هو المقصود بالتعليم التنفيذي، أي صقل مهارات ومعارف القيادات التنفيذية العاملة في مؤسسات الإدارة العامة، وذلك في كافة المجالات.

¶ ما طبيعة الخدمات التي يقدمها المركز؟
- مركز الامتياز يعمل في ثلاثة مجالات أساسية، وهي: «التدريب، والاستشارات والبحوث، وعقد الندوات والمؤتمرات»، وفلسفة المركز قائمة على التركيز على الجهات الحكومية، ونعتبر بيت خبرة استشاريا لهذه الجهات، مثل الوزارات، والمؤسسات، والهيئات، والمنظمات غير الهادفة للربح، وابتدأنا العمل بمشروع كبير بالتعاقد مع وزارة التنمية الإدارية لإعداد قيادات المستقبل من خلال مشروع طموح لتدريب قيادات الصف الثاني بالوزارات والهيئات الحكومية، ووفق هذا المشروع نقدم شهادة تسمى شهادة التدريب في القيادة الإدارية، ويتطلب الحصول على هذه الشهادة إتمام عشر دورات في مجالات إدارية متعددة تغطي مدى واسعا من المعارف والمهارات التي يجب أن يتسلح بها من يتم إعداده لتقلد منصب قيادي.

¶ هل تطلب وزارة التنمية الإدارية برامج محددة، أم أنتم من يصمم البرامج التدريبية؟
- تم تصميم برامج التدريب لهذه الشهادة من خلال التعاون الفعال بين وزارة التنمية الإدارية وخبراء مركز الامتياز للتعليم التنفيذي، وبدعم ورؤية ثاقبة من وزير التنمية الإدارية الدكتور عيسى النعيمي، وقد تم تنمية المواد التدريبية بناء على التصميم من خلال خبراء الوزارة والمركز، ويعتمد تنفيذ هذه البرامج على فلسفة التدريب التشاركي الذي يركز على تفاعل المشاركين في البرامج في كافة الموضوعات التي يشملها البرنامج.

¶ متى سيتم الانتهاء من تنفيذ هذه البرامج؟
- سيتم تخريج أول دفعة في فبراير القادم، وبعدها يتم تخريج المجموعات الأخرى تباعاً، ويبلغ عدد المجموعات التي يتم تدريبها 20 مجموعة كدفعة أولى، يتم بعدها تدريب المستويات الإدارية التالية، وهكذا، وهذا يدل على اهتمام وزارة التنمية الإدارية بتحقيق التنمية البشرية التي تمثل إحدى الركائز الأساسية في رؤية قطر الوطنية 2030. وحتى الآن تم تدريب عشر مجموعات، وبعد فبراير القادم سنبدأ في عشر مجموعات جديدة، والمجموعة الواحدة لا تقل عن خمسة عشر دارسا، ومجمل الدارسين حتى الآن 139 مديراً، إضافة إلى ذلك نقدم خدمات التدريب التعاقدي من خلال الاتصال بالوزارات والهيئات المختلفة بهدف التعرف على احتياجاتهم التدريبية، ومن ثم نقوم بتصميم البرامج التدريبية التي تعكس هذه الاحتياجات، فنحن لا نقدم برامج عامة، ولكننا نقدم برامج مفصلة حسب احتياجات الجهات التي نتعاقد معها، وهذا ما يميز مركزنا.

¶ هل يعتبر المعهد جهة حكومية؟
- المعهد مستقل، غير ربحي يهدف في الأساس إلى خدمة الجهات الحكومية بأشكالها المختلفة وعلى اختلاف طبيعة أنشطتها.

¶ إذن كيف يتم تمويل هذه الدورات؟
- تقوم الجهات المتعاقد معها بتحمل تكلفة التدريب، وهي تكلفة معقولة، لأن الهدف الخدمة وليس الربح.

¶ المركز يقدم استشارت، وتدريبا، وبحوثا، أيها النشاط الأساسي للمركز؟
- هناك علاقة تكاملية بين المجالات الثلاثة من الأنشطة، فالمركز غير محصور فقط في التدريب، بل أيضاً يقدم الاستشارات، وهناك علاقة وطيدة بين الاستشارات والتدريب، فيمكن من خلال برنامج تدريبي مع جهة حكومية أن نقدم استشارة محددة، أي يطلب منا دراسة قضية بعينها من القضايا التي تمت مناقشتها في البرنامج التدريبي، ومن الممكن أيضاً من نتائج وتوصيات الاستشارة أن نوصي بتنفيذ بعض الدورات والتدريبات لتنمية وصقل مهارات العاملين في الوزارات، ونحن على تواصل مع الجهات الحكومية من أجل تقديم الاستشارات، والخدمات الاستشارية تشمل مجالات عديدة، منها على سبيل المثال تصميم وهيكلة المؤسسة من ناحية الهيكل التنظيمي والوظيفي، ووضع الخطط الاستراتيجية، ونحن على أبواب استراتيجية «2017-2022» ونستطيع مساعدة الوزارات في مراحل إعداد الخطة الاستراتيجية القادمة، وبطبيعة الحال هناك علاقة وطيدة بين الاستشارات والبحوث، حيث لدينا خبراء في كافة المجالات الإدارية، والاقتصادية، والعلوم الاجتماعية، والإنسانية، والعلوم السياسية، والإعلام والدراسات الثقافية. ويمكنهم إجراء البحوث الميدانية لكافة الوزارات والهيئات لدراسة الموضوعات ذات الأهمية لتلك الجهات.

¶ بصفتكم تعملون مع القطاع الحكومي، ما أبرز الإصلاحات التي يحتاجها القطاع الحكومي؟
- لا بد أن نذكر أن هناك طفرة إدارية كبرى وثورة إدارية تقودها الحكومة برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، استناداً إلى رؤية واهتمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لإعداد جيل من القيادات الواعية بالتحديات والمتغيرات العالمية والإقليمية، والقادرة على تحقيق التميز المؤسسي والرقي في الأداء، دعما لرؤية قطر الوطنية 2030. وهناك مهمتان كبيرتان: الأولى استضافة كأس العالم 2022، والمهمة الثانية الوصول إلى تحقيق رؤية قطر 2030، والنقطة التي تحتاج إلى مزيد من التحسين هي تعميق ثقافة التغيير، أي نحن نريد أن ننطلق إلى الأفضل، وإدارة ثقافة التغيير تحتاج إلى وضع استراتيجية لها على مستوى كل وزارة، حتى نضمن أن كل شخص موجود داخل الوزارة أو الهيئة المعنية متجه لتحقيق الأهداف التي تم وضعها، ويعي أنه الأداة الهامة والفاعلة لتحقيق الأهداف المرجوة. وبهذا المجال يعمل المركز على أن يسخر إمكاناته للمساعدة في إحداث التغيير، علماً بأن جميع الوزارات معنية بالتخطيط، وبطبيعة الحال فإن وضع الخطة الاستراتيجية يجب أن يشارك فيه كل من يعمل داخل الوزارات والهيئات، كل حسب مستواه الوظيفي، وهذا ما تفعله وزارة التنمية الإدارية اليوم، وهو إعطاء دورات تدريبية في التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية.

¶ على ذكر كأس العالم 2022، وهو حدث كبير ويعتمد بصورة أساسية على وجود جهاز إداري فعال لإدارته، ما تصوركم كمركز للتدريب والاستشارات؟
- أنت لمست قضية مهمة جدا، وهي التحضير للاستحقاق الهام وهو استضافة كأس العالم 2022، وهو حدث عالمي بامتياز، ونحن جل اهتمامنا كيف ندرب الشباب القطري وبعض المقيمين على كيفية التعامل مع هذا الحدث، باعتبارهم جزءا من فريق العمل الذي سيتم تكوينه للتعامل مع هذا الحدث، وفي ذهننا التعاون مع اللجنة الأولمبية وكافة الجهات التي تدير هذا الملف الهام، فالإدارة معنية بصورة أساسية بالأنظمة والسياسات، ونحن نساعد في الاثنين، فإذا رغبت بعض الجهات في أن نساعدها في وضع سياسات وبرامج نفعل ذلك، أو نساهم معها في تنمية العنصر البشري الذي يقوم بتحقيق الأهداف.

¶ هناك العديد من الجهات الأكاديمية في قطر تقدم برامج شبيهة بالبرامج التي تقدمونها، هل هناك تعاون بينكم؟
- نحن في وضع تكاملي وليس تنافسيا، وهناك جامعة قطر وهي الجامعة الأم، وهناك العديد من أوجه التعاون بين معهد الدوحة للدراسات العليا وجامعة قطر، وهناك أيضاً جامعات المدينة التعليمية، وهي تقدم أيضاً برامج للقيادات.

¶ بصفتك عاملا في حقل التدريب، هل من الممكن أن يكون لكم دور في التنسيق مع الجامعات حتى تضع برامج أكاديمية متسقة مع احتياجات السوق؟
- الحاجة إلى البرامج التدريبية ستستمر، لكن السؤال يثير نقطة مهمة، وهي دور الجامعات في تصميم البرامج الدراسية التي تعكس احتياجات السوق، والمشروع التنموي الكبير الذي تنفذه المؤسسات القطرية، بالإضافة إلى ذلك أسلوب تقديم المعرفة، ففي هذا العصر اختلفت العملية التعليمية وأصبحت لا تعتمد على التلقين، ولكن بشكل أساسي على عملية التعلم، والطالب في الجامعة يجب أن يأخذ دورا في العملية التعليمية، وهذا يحدث من خلال المناهج التي تتيح للطالب مشاركة أوسع في العملية التعليمية من خلال الأبحاث، والتكليفات، ودراسة الحالات، والزيارات لأماكن العمل، ومن خلال استضافة المؤسسات التعليمية لمتحدثين ليتحدثوا عن تجاربهم، ويجب أن يتبعها بعد خروج الطالب إلى سوق العمل أن يعود مرة أخرى بعد فترة للتدريب وللتعرف على المستجدات في مجاله.