التعليم ما قبل الجامعي.. تمسك بالأصالة وانفتاح على الحداثة

alarab
محليات 18 أكتوبر 2021 , 12:08ص
الدوحة - العرب


من قلق أمّ على مستقبل أبنائها وحرصها على تعزيز الهوية الوطنية، وغرس الانتماء في نفوسهم، إلى الثقافة العربية والاعتزاز بها والنهل من معارفها، بدءًا من التربية الإسلامية، مرورًا ببحور شعر اللغة العربية وقواعدها، وتاريخ الحضارات العربية حيث العلماء والباحثين المسلمين جابوا العالم بأفكارهم ونفعوا البشرية باكتشافاتهم واختراعاتهم، وصولًا إلى التعليم الحديث المتقدّم، ولدت فكرة إنشاء أكاديمية قطر عام 1996. هذه الأكاديمية التي استقبلت في بداياتها عدد من الطلبة في فصول دراسية خشبية، يتلقون بداخلها تعليمًا نوعيًا ذا جودة عالية يواكب المعايير العالمية، وفي الوقت نفسه يتزوّدون بمعارف اللغة العربية والتراث والهوية، يتعرّفون فيها على تاريخ بلادهم، بيئتها، طبيعتها الجغرافية ومناخها، اقتصادها وعملتها الرسمية، مكوّناتها الاجتماعية، وتطلعاتها نحو مستقبل أفضل.
من كان شاهدًا على ذلك العصر، ومن عمل على تحقيق رؤية قيادة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، من خلال إرساء أُسس التعليم ما قبل الجامعي، وتكوين دورة تعليمية متكاملة، تواكب المعايير العالمية، وتُرسّخ الثقافة القطرية وقيمها. هذه القصّة الملهمة بتفاصيلها كانت جانبًا من جوانب الجلسة النقاشية التي عُقدت بعنوان «قصص من مؤسسة قطر لم تُحك بعد» شارك فيها الدكتور سيف الحجري، إلى جانب عدد من المتحدثين الرئيسيين، من الجيل المؤسس لمؤسسة قطر الذي استرجع ذكرياته: «بدأت قصتي مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بدعوة كريمة من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يوم 7 أبريل 1995، عقب صلاة يوم الجمعة آنذاك، في مزرعة أم قريبة، وبوجود صاحبة السموّ الشيخة موزا بنت ناصر، تمحورت هذه الجلسة حول تأسيس مؤسسة أكاديمية».
وتابع : «كان الهدف الرئيسي من فكرة الأكاديمية أن تحمل قيم الأصالة، وأن تكون أيضًا منفتحة على الحداثة، وانطلاقها من قيمة الهوية الوطنية، وخصوصية مجتمعنا، مع الأخذ بالاعتبار الانفتاح على تجارب عالمية ناجحة ومتميزة».
وأضاف: «تبلورت رؤية القيادة حول مؤسسة أكاديمية تراعي تحديات العصر، وتُلبي طموح أبنائنا وبناتنا القطريين، وتطلعات ذويهم وأُسرهم. وأن تكون مؤسسة أكاديمية قادرة على أن تتماشى مع تطور العقل البشري، وأن تدعم أهداف التنمية المستدامة في قطر».
من أكاديمية واحدة تأسست منذ نحو 26 عامًا، إلى خمس مدارس اليوم تغطي مناطق جغرافية مختلفة، وهي: أكاديمية قطر-الدوحة؛ أكاديمية قطر الخور؛ أكاديمية قطر-السدرة؛ أكاديمية قطر-مشيرب؛ أكاديمية قطر-الوكرة. ناهيك عن تأسيس مدارس أخرى، تعمل تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، وهي: أكاديمية قطر للقادة، التي تعزز المهارات القيادية لدى الطلاب الشباب وتعلمهم الانضباط العسكري، وتزودهم بمهارات القيادة؛ أكاديمية العوسج المتخصصة في توفير التعليم للطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلم خفيفة إلى معتدلة؛ وأكاديمية ريناد المتخصصة بتعليم الأطفال ذوي التوحد؛ وأكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا التي تقدّم تجربة تعليمية متميزة تركز على العلوم والتكنولوجيا، الهندسة، والرياضيات؛ ومدرسة طارق بن زياد التي تعمل حاليًا تحت مظلة التعلم ما قبل الجامعي؛ وأكاديميتي التي ترتكز على تجربة التعليم الفردي والتجريبي، مرورًا ببرنامج الجسر الأكاديمي الذي يُمكّن خريجي  الثانوية من الالتحاق بالجامعات العالمية المرموقة. 
ووصف د. الحجري المرحلة الأولى من إنشاء أكاديمية قطر الدوحة، التي وضعت حجر الأساس لبناء منظومة تعليمية فريدة من نوعها، حيث إن التفكير باستدامة هذه المدرسة، دفع بالمؤسسين إلى إنشاء إطار قانوني لما تشكّل فيما بعد وأصبح مؤسسة تعليمية وبحثية هدفها تنمية المجتمع.
وقال : «كان ذلك في الواقع مسؤولية كبيرة، وتحديا هائلا. لكنّ ما لمحته من رؤية طموحة، وقيادة عازمة على تحقيق هذه الرؤية». 
وحول تأثير نموذج التعليم ما قبل الجامعي الذي بدأ يظهر ويتشكّل في دولة قطر والمنطقة، أوضح : «بدأ تأثير التعليم ما قبل الجامعي الذي أرسته مؤسسة قطر يظهر جليًا في قطاعي التعليم الحكومي، والخاص، ولدى أولياء الأمور، الذين عايشوا من خلال هذا النموذج الجديد ماهية التعليم الحديث، فتعزز وعيهم بأهمية تعليم أبنائهم وفق المعايير العالمية، وأصبحوا مهتمين بالحصول على مقاعد دراسية لأبنائهم وبناتهم».