الجفاف لا يعني العطش فقط.. طبيب قلب أمريكي يكشف كيف يُرهق نقص الماء عضلة القلب

alarab
المزيد 18 أغسطس 2026 , 06:52م
الدوحة - العرب

كثيرون يعتقدون أن الجفاف لا يتجاوز كونه شعورًا بالعطش يُحل بمجرد شرب الماء، غير أن تأثيره الحقيقي يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ يفرض عبئًا إضافيًا على القلب والأوعية الدموية، بحسب ما يوضحه الدكتور برودي مارثالر، اختصاصي أمراض القلب في نظام "مايو كلينك" الصحي بولاية ويسكنسن الأمريكية، أن القلب يعمل كمضخة تحتاج إلى كمية كافية من الدم مع كل نبضة لتؤدي وظيفتها بكفاءة. فعند الإصابة بالجفاف، تقل السوائل في مجرى الدم، ما يعني وصول كمية أقل من الدم إلى القلب، فيضطر الأخير لبذل مجهود إضافي للحفاظ على تدفق الدم في الجسم.

عجز آليات الجسم الدفاعية

يضيف مارثالر، يمتلك الجسم في المقابل وسائل طبيعية للتكيف مع نقص السوائل، من بينها تضيّق الأوعية الدموية للمحافظة على مستوى ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب لضمان استمرار تدفقه. غير أن هذه الآليات التعويضية تفقد فاعليتها تدريجيًا كلما ازدادت حدة الجفاف، الأمر الذي قد يحرم أعضاء أساسية كالدماغ والكلى والكبد والجهاز الهضمي من الكمية اللازمة من الدم لأداء وظائفها كما ينبغي.

أعراض لا يجب تجاهلها

وأكد مارثالر أنه مع تفاقم حالة الجفاف، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من أبرزها: تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان، والتعب العام، والدوار، والدوخة، إلى جانب تغيرات في الرؤية، وضيق في التنفس، وضيق في الصدر. ويحذر الدكتور مارثالر من أن الجفاف إذا ازداد شدة، فقد يفضي إلى الإصابة بضربة حرارة أو حالة إغماء، وكلتاهما تُعدان من الحالات الطارئة التي تستوجب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

وأشار أيضا إلى أن  جميع  الأجسام معرضة للإصابة بالجفاف، إلا أن هناك فئات أكثر تأثرًا من غيرها، وتشمل: البالغين الأكبر سنًا، والأطفال، والرياضيين، والعاملين في الأماكن المفتوحة، إضافة إلى الأشخاص المصابين بأمراض القلب، ومن يتناولون أدوية معينة. ويشير الدكتور مارثالر إلى ضرورة توخي المصابين بفشل القلب أو غيره من أمراض القلب لمزيد من الحذر، موضحًا أن قلوبهم قد تفتقر إلى القدرة الكافية على تحمّل الضغط الزائد الناتج عن الجفاف، لا سيما أن كثيرين منهم يتناولون أدوية تساعد الجسم على التخلص من السوائل، أو تخفض ضغط الدم، أو تبطئ معدل ضربات القلب، وهو ما قد يحد من قدرة الجسم المعتادة على التعويض.

كيف تحافظ على ترطيب جسمك وتتجنب المضاعفات؟

لا توجد كمية موحدة من المياه تناسب جميع الأشخاص، إذ يظل الشعور بالعطش، بالنسبة للأصحاء، مؤشرًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه، فمتى ما شعرت بالعطش فبادر بالشرب. أما إذا كنت تعلم مسبقًا أنك ستقضي وقتًا في الخارج أو ستمارس نشاطًا بدنيًا طويلًا تحت أشعة الشمس، فمن الأفضل شرب كمية إضافية من السوائل قبل ذلك.

ومع ذلك، فإن التعرف على الإصابة بالجفاف ليس أمرًا سهلًا دائمًا، لذا من المفيد الانتباه إلى بعض المؤشرات، مثل جفاف الفم والجلد، أو لون البول الداكن أو الرغوي، أو الشعور بحرقان أثناء التبول، فكل هذه علامات قد تدل على حاجة الجسم إلى مزيد من السوائل. ويُعد لون البول من أبسط الوسائل لمتابعة مستوى الترطيب؛ إذ يشير اللون الفاتح أو الصافي عمومًا إلى توفر كمية كافية من السوائل، بينما يدل اللون الداكن على الحاجة إلى شرب المزيد.

ويظل الماء الخيار الأول والأنسب للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أنه في حالات الجفاف الشديد قد لا يكون كافيًا وحده، إذ يحتوي الدم على أملاح معدنية (كهارل) مثل الصوديوم والبوتاسيوم والماغنيسيوم، وقد يساعد الجمع بين شرب الماء وتناول شيء مملح على تعويض ما فُقد من سوائل وأملاح. كما قد يستفيد من يمارسون تمارين رياضية لفترات طويلة أو أنشطة تتطلب قدرة على التحمل من المشروبات الرياضية المحتوية على الكهارل.

وتجدر الإشارة إلى أن المشروبات المحتوية على الكافيين قد تسهم في زيادة الجفاف بدلًا من علاجه، لذا يُنصح من يسعى لترطيب جسمه بالتوجه نحو الماء أو المشروبات الغنية بالإلكتروليتات، بدلًا من المشروبات السكرية أو الغازية.

ويختم الدكتور مارثالر بالقول إن أفضل وسيلة للوقاية من الجفاف هي الاستعداد له مسبقًا، من خلال جعل شرب السوائل بانتظام عادة يومية ثابتة، مشيرًا إلى أن تناول كميات صغيرة من الماء على مدار اليوم قد يكون أكثر فاعلية من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. وينصح كل من ينوي القيام بأعمال البستنة أو ممارسة الرياضة أو العمل في أجواء حارة أو رطبة بالتخطيط المسبق، ومراقبة إشارات الجسم، وتعديل النشاط عند الضرورة.

وأخيرًا، يبقى الأهم هو إدراك الشخص لعوامل الخطر الخاصة به؛ فإذا كنت من كبار السن، أو مصابًا بأحد أمراض القلب، أو تتناول أدوية تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم، فقد تحتاج إلى إيلاء اهتمام أكبر بترطيب جسمك. فالتخطيط المسبق، والانتباه إلى إشارات الجسم، ومعرفة مؤشرات الجفاف، كلها عناصر أساسية للوقاية والحفاظ على الصحة.