

الزواج له مقومات كثيرة أولها تحقيق الموافقة
يجب أن يبحث كل شخص عما يحتاجه في الطرف الآخر
معيار الكفاءة بين الزوجين مداعاة لنجاح الحياة الأسرية
لابد أن يعرف الزوجان حقوق وواجبات الحياة الزوجية
تأسيس المقبلين على الزواج بأنواع المعرفة خطوة ضرورية
إن لم يعرف كل طرف الكثير عن الآخر.. يحدث التنافر في المستقبل
أنصح الشباب بأن يخصصوا يوماً في الأسبوع للخروج مع الزوجة
واجب الزوجة ألا تشدد على الزوج في أمر الخروج مع الأصدقاء
أكد الشيخ أحمد البوعينين – مدير مكتب التصالح الأسري بمحكمة الأسرة – أن الزواج يجب أن يتوفر فيه عدد من المقومات، لكي يكون سعيداً، وينعم الزوجان بحياة زوجية مستقرة، موضحاً أن أول هذه المقومات هو تحقق الموافقة من الشاب وأبيه وأمه، وكذلك الفتاة وأهلها، إضافة إلى تحقيق معيار الكفاءة. وأشار البوعينين في حوار مع «العرب» إلى أنه لابد أن يعرف الزوجان ما هي الحقوق والواجبات للحياة الزوجية، وأن تتوفر لهما المعرفة الكافية بذلك، من خلال تأسيس المقبلين على الزواج بأنواع المعرفة، وأن يعرف كل طرف الكثير عن الآخر، حتى لا يحدث تنافر بينهما في المستقبل.
ونوه إلى ضرورة أن يكون الحوار حاضراً بين الزوجين، ناصحاً الشباب بأن يخصصوا يوماً في الأسبوع للخروج مع الزوجة، وبعد أن يرزقه الله بالأبناء يجعل يوماً للزوجة ويوماً للأبناء، كما نصح الزوجات بألا يشددن على الزوج في أمر الخروج مع الأصدقاء، وأن يكون الزوج عادلاً في بيته وخروجه من بيته.
ولفت إلى أهمية أن يغير الشاب ما كان عليه في حياة العزوبية، كما أوضح أن على الزوج أن يحقق لزوجته الأمان والاهتمام، وأن الزوج يكفيه من زوجته الاحترام، مشيراً إلى أن الأزواج والزوجات إن عرفوا ما عليهم من حقوق وواجبات أصبحت حياتهم سعيدة، وأن عليهم أن يتعلموا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتي تضم الكثير من الدروس والحلول.. وإلى نص الحوار:
◆ في البداية.. ما هي الأسس التي تُبنى عليها الأسرة السعيدة؟
¶ الزواج له مقومات كثيرة، أولها تحقيق الموافقة من الأب والأم، فلابد أن يكون القبول من الوالدين، وأيضاً الزوج، ففي بعض الأحيان تفرض الأم على الولد زواجا، أو أن يفرض الولد على الأب والأم زواجا، وهذا الأمر يتسبب في إشكالية كبيرة في مقومات نجاح هذا الزواج، ولكن عندما يكون الأب والأم والابن متوافقين في اختيار الزوجة، يكون ناجحا بنسبة 50%.
وبالنسبة للابنة، فعندما يتقدم لها الرجل ويكون الأب والأم موافقين على هذا الزواج، إضافة إلى موافقتها فيكتمل هذا المعيار الأول.
كما يجب أن يبحث كل شخص عما يحتاجه، ولا يشترط أن يكون الجمال فحسب، ولا شك أن المرأة تُنكح لأربعة لمالها ولجمالها ولحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك، ولكن يجب أن يتوفر معيار الكفاءة بين الزوجين، في العادات والتقاليد وغيرها من الأمور، فتوافرها يكون مداعاة لنجاح هذا الزواج.
وعندما يوافق الأهل وتكون هناك كفاءة، فلابد أن يعرف الزوجان ما هي الحقوق والواجبات للحياة الزوجية، فينتشر عندنا كلمة «زوجوه يعقل»، وهذه الكلمة غير صحيحة، ولا يكون الزواج ناجحا في سن محدد، ولكن على الزوجين أن يكون لهما جدوى حياتية، كالجدوى الاقتصادية لنجاح المشروع، وهذا يمكن للشاب أن يحدده، سواء في العشرين من عمره أو قد يزيد عن ذلك، ولكن لا يطول عن 28 سنة، حتى يغتنم شبابه وصحته في تأسيس الأسرة.
◆ ماذا عن تأهيل الأزواج والزوجات وهو من الأمور التي يشير إليها المختصون؟
¶ نعم بالطبع.. فلا بد من تأسيس المقبلين على الزواج بأنواع المعرفة المتوفرة اليوم، والتعرف على الحلول في حالات الخلاف، فالحياة الزوجية تتخللها بعض التحديات التي تواجه الزوجين، فعليهم أن يتعرفوا على المقومات.
ونذكر زواج شريح القاضي، ففي أول ليلة، همّ أن يأتي زوجته، فقالت له على رسلك، أنت في أهلك مكرم وأنا عندي أهلي مكرمة، ولكن ماذا تحب وماذا تكره. فلابد على الزوج والزوجة أن يعرفا بعضهما بعضا وما يحبان وما يكرهان، فمعرفة هذه الأمور تقوي العلاقة الزوجية، ويقول شريح القاضي عن ذلك: عشت معها عشرين سنة لم نختلف سوى مرة واحدة وكنت لها ظالما.
والحياة الزوجية إن لم يعرف كل منهما الكثير عن الآخر، ما يحبون وما يكرهون، فيصير هناك تنافر بين الزوجين في المستقبل.
◆ إن كان هذا قبل الزواج.. فماذا عن الحوار بين الزوج والزوجة بعد الزواج؟
¶ للأسف الشديد.. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة الحوار بين الزوج والزوجة، فلابد أن يكون بينهما حوار، وأنصح الشباب بأن يخصصوا يوما في الأسبوع للخروج مع الزوجة، وأن يكون يوما محددا، وبعد أن يرزقهما الله بالذرية يخصص يومين، أحدها للزوجة والآخر للأولاد، وباقي الأيام هي للزوج، فله خمسة ولزوجته وأبنائه اثنان.
كما نؤكد على الزوجة بألا تشدد على الزوج في أمر الخروج مع الأصدقاء، ولكن أيضاً على الزوج أن يكون عادلا في بيته وخروجه من بيته.
◆ ولكن الكثير من الشباب يكون معتاداً على نمط معين في حياة العزوبية
¶ على الشاب أن يغير «سيستم» العزوبية، ففي حياته قبل الزواج كان يسهر أو يبيت خارج المنزل، أو غيرها من الأمور، وهذا البرنامج يجب أن يتغير تماماً بعد الزواج إن أردنا أن ننجحه، فهناك زوجة وأبناء ينتظرونك، ونؤكد أيضاً بأن على الزوجة ألا تضيق على زوجها، فالزوجة تأنس بوجود زوجها في البيت، فوجوده أمان للزوجة.
◆ وماذا تحب الزوجة من الزوج؟ وما يحبه هو منها؟
¶ الزوجة تحب أمرين، أما الزوج فيحب أمرا واحدا، فالزوج عليه أن يحقق لزوجته أمرين هما الأمان والاهتمام، أما الزوج فينتظر من زوجته الاحترام.
◆ وما المقصود تفصيلاً بالأمان والاهتمام والاحترام؟
¶ الاهتمام بأن تهتم بالزوجة، سواء بالكلمة الطيبة، أو حسن العشرة، فتندرج تحت مظلة الاهتمام الكثير من الأمور، أما الأمان، فنذكر فيه ابتداءً كلمة درجت على لسان الكثير من الأزواج وهي «سأتزوج عليكِ»، وهي كلمة تضعف أمان الزوجة في بيت زوجها، وكذلك القول «إن فعلتِ كذا أوديك لبيت أهلك»، فكلها عبارات تحمل في طياتها التهديد، ولا تحقق الأمان، وإن عاشت الزوجة في أمان مع زوجها تعيش حياة سعيدة جداً، بل يجوز الكذب على الزوجة في هذا الجانب، فإن ارتدت ملابس ليست بالجميلة جاز للزوج أن يكذب عليها، وأن يثني عليها.
أما ما هو مطلوب من المرأة فهو أمر واحد، وهو الاحترام، والنبي صلى الله عليه وسلم، حينما قال في الحديث لو كنت آمراً أحد أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها. فهذا لا يعني الإذلال ولا تجبراً وإنما احتراماً، فالمرأة إن احترمت زوجها تحصل على كل ما تريده.
◆ البعض يفهم نقطة الاهتمام بأنه من الناحية المالية فحسب
¶ لا بالطبع.. فالأمر لا يقتصر على المال، فالتغزل والكلام العذب والمدح، خاصةً أمام أهلها، فعلى الزوج أن يثني عليها بدون مبالغة، وإن كان حقيقيا يمكن أن نبالغ فيه، وهذا أمر يجب أن يشعر به من حولك، من اهتمام بالكلمة والإحساس.
◆ في كل مجتمع حول العالم يكون لكل زواج خصائصه.. فما الذي يميز الزواج في المجتمع القطري عن غيره؟
¶ كل بلد حول العالم له عاداته، والمجتمع القطري تتوافق فيه الأمور الاجتماعية مع أمور الدين، والزواج وهو أمر اجتماعي يتطابق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وإن أنزلنا المعايير التي ذكرناها على ميزان الشريعة نجد أن الدين يثني عليها، سواء الكفاءة أو حسن الاختيار أو الاحترام أو الاهتمام أو الأمان.
كما أننا في مجتمع قبلي له ضوابط معينة، ودائماً حينما تتوفر الكفاءة في الزواج، فهذا قد يختلف حتى في الأسرة الواحدة، فتختلف فيها الطبقات، ويتطلب هذا الأمر تحقيق الكفاءة وأن يختار الزوج من نفس طبقته، فهذا أدعى لزواج ناجح، وأن يحدث الاستقرار، وحتى لا يعيب أحدهما على الآخر.
◆ الحياة في الوقت الحالي اختلفت عما كانت عليه في السابق، فالهاتف أصبح جزءا من حياتنا.. كيف يتم تنظيم هذا الأمر حتى لا يؤثر على حياتنا الزوجية سلباً؟
¶ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي «شر لابد منه»، ولا نقول مثل قصة المرأة العجوز، التي كانت تقول لأبنائها إن أتيتم عندي ضعوا هواتفكم في السلة، قبل أن تدخلوا عليَّ، ومن أراد هاتفه فليأخذه وينصرف، فهذا صعب أن نقوله حتى نكون واقعيين، فلا نريد أن نطلب شيئا بعيدا عن الواقع، ولكن ما نؤكد عليه أننا في حاجة إلى التوازن في الاستخدام، فيكون له وقت معين وآلية معينة وتنظيم محدد، وإلا أصبحت إشكالية، فالهاتف الجوال هدم الكثير من البيوت، مع برامج التواصل الاجتماعي، فإن أعطينا كل الاهتمامات التي نعطيها للهاتف لزوجاتنا لأصبحت حياتنا تنعم بالكثير من الاستقرار.
ومع صعوبة التخلي عن الهاتف، وقد زاحم بها الغرب بيوتنا ومجالسنا فهدمت العلاقات، فعلى الأقل يجب أن يكون الهاتف والتواصل الاجتماعي محددا بحدود معينة، ولا أنفي هنا صعوبة الأمر.
◆ على مدار سنوات عقدتم الكثير جداً من عقود الزواج.. فما النصيحة التي تنصح بها الشاب في هذا الوقت؟
¶ قبل هذا الحوار كنت أعقد زواج أحد الشباب، فقلت للشاب نحن في الحياة الزوجية ألوان، فالزوج لون والزوجة لون آخر، فكيف تختلط هذه الألوان لتمثل لونا جميلا، وأقولها وأكررها، إن عرفنا ما على كل من الزوج والزوجة من حقوق وواجبات، أصبحت حياتنا سعيدة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تكن خالية من المشاكل الزوجية، فتقع الخلافات، وإن تعلمنا منه سيرته صلوات ربي وسلامه عليه لخرجنا بالكثير من الدروس، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة (إناء) فيها طعام، فَضَرَبَتِ التي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أُتِيَ بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كُسِرَت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كَسَرت) رواه البخاري.
فنجد الكثير من الحلول البسيطة في السيرة النبوية، فعندما تقع في بيوتنا مشكلة يجب أن يكون حلها بسيطا، ولكن إن كانت المشكلة مع حل إشكال كبير، نخلق مشكلة جديدة، وكما قال أبو الدرداء رضي الله عنه لزوجته: إن رأيتني غاضباً فارضني، وإن رأيتك غاضبة رضيتك. فيجب أن نلزم المرونة في التعامل مع الأمور، وأن نعتذر لحل الأمور.
وآخر ما أوصي به هو التغافل، فلابد أن يكون حاضراً في الحياة الزوجية، وإلا كانت حياتنا «عسكرية» فيها صعوبة العيش، فلا بد من مرونة وتجاهل وتغافل، وأن نشاهد بعين واحدة، فلا نمعن النظر في الأخطاء، حتى تستمر الحياة الزوجية، ومع سنوات الزواج يعرف كل طرف الآخر، وهذا ما نراه فيمن مر على زواجهم عشرون عاماً أو أكثر، فإن دخل الزوج بيته عرفت الزوجة إن كان غاضباً أو حزيناً أو راضياً.