

على مدار أكثر من 11 عاماً، عمل القطاع الصحي في دولة قطر على الاستعداد لكأس العالم 2022، بالكثير من الخطوات التي من شأنها أن تضمن استضافة متميزة للحدث العالمي، والذي يقام لأول مرة في المنطقة.
وتتزايد وتيرة التجهيزات والتحضيرات الصحية لهذا الحدث الرياضي الهام، بما يقدم صورة مشرفة تتناسب مع قدرات القطاع الطبي بالدولة.
ومنذ سنين وفرق الرعاية الصحية تجري استعداداتها لهذا الحدث الرياضي الكبير، حيث شاركت بصورة فاعلة في توفير الرعاية الصحية في فعاليات رياضية كبرى استضافتها الدوحة بما في ذلك فعاليات بطولة العالم لألعاب القوى (الفيفا) 2019، وفعاليات بطولة كأس العرب (الفيفا) 2020، والتي أقيمت في دولة قطر.
وقد اكتسبت فرق الرعاية الصحية خبرات لا يستهان بها، في تقديم خدمات الرعاية الصحية للفعاليات الكبرى والتجمعات الجماهيرية في دولة قطر، بما يسهم في تلبية متطلبات الرعاية الصحية لفعاليات كأس العالم لكرة القدم (الفيفا) 2022.
ومن بين أوجه العمل الذي قامت به وزارة الصحة العامة والمؤسسات تحت مظلتها، التوسع في توفير الخدمات للجمهور، فقد تم زيادة عدد المستشفيات والمراكز الصحية خلال هذه السنوات بصورة كبيرة، الأمر الذي يسمح لها باستقبال زوار قطر خلال المونديال، كما أن الوزارة عملت على تدريب آلاف الكوادر ليكون على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ، وكان للبرنامج الوطني للتعليم الطبي والتطوير المهني المستمر لممارسي الرعاية الصحية المرخصين في قطر دور بارز في النهوض بقدرات كافة الكوادر الصحية العاملة في القطاع.
وتعمل مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وهي الدرع الأول لاستقبال المرضى في الدولة، على التوسع في المراكز الصحية التابعة لها، والتي بلغت حتى الآن 28 مراكزاً صحياً، ومن المتوقع أن يتم افتتاح عدة مراكز صحية جديدة (المشاف، أم السنيم، والسد) ومركز الخور الصحي، والذي سيكون بديلا عن مركز الخور الصحي الحالي، بعد الافتتاح الفعلي لمركزي الرويس الصحي ثم مركز جنوب الوكرة الصحي خلال العامين 2020- 2021، إضافة الى الانتهاء من أعمال التجديد الكامل لمركز الكعبان الصحي، وذلك قبل الحدث العالمي.
ويمكن لمجموعة المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن تستقبل مئات الآلاف من المراجعين بصورة شهرية، الأمر الذي سيجعلها الوجهة الأولى للمرضى الذين يعانون من حالات بسيطة ومتوسطة، خاصةً مع ما توفره من خدمات متميزة، وتوفير العديد من الخدمات المتميزة، والزيادة المستمرة في عدد العيادات بما يضمن استقبال أكبر عدد من الحالات.
وقد حصلت المؤسسة على الاعتماد الكندي الدولي للمرة الثالثة، وجائزة الالتزام للرعاية المتمحورة حول المريض، وفوزها بجائزة السلامة المهنية على مستوى الدولة، إلى جانب حصول مختبرات المؤسسة على اعتماد المعهد الأمريكي لعلم الأمراض، مع حصول 23 مركزا صحيا على شهادة العمليات المستدامة لنظام تقييم الاستدامة العالمي، وكذلك الحصول على الاعتماد للتعليم الطبي المستمر للمهن الصحية من وزارة الصحة العامة لمدة خمس سنوات.
توسعات كبيرة للخدمات
شهدت مؤسسة حمد الطبية، توسعاً كبيراً في الخدمات خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبهدف تقديم أفضل مستوى خدمات رعاية صحية آمنة وفعالة للسكان في الدولة، توسعت مؤسسة حمد الطبية في تدشين المستشفيات التابعة لها بصورة تدريجية بحيث أصبحت المستشفيات العاملة التابعة لها حاليا، تغطي جغرافيا النمو المتسارع في الكثافات السكانية والعمرانية والأنشطة الاقتصادية ومدن الصناعات البترولية والاستراتيجية بالدولة، بينما لا تزال الخطط الطموحة توضع للتوسع الأفقي والرأسي والتحديث المتواصل ومواكبة التقدم في العلوم الطبية والتجهيزات المبتكرة والمستدامة.
وتوسعت المؤسسة من مستشفى واحد عام 1979 إلى 12 مستشفى في الوقت الحالي، بالإضافة الى عدة مستشفيات تحت الإنشاء حاليا، بينما حدثت توسعات مهمة كما هو مثلا في مستشفى الصحة النفسية، فضلا عن إضافات تحت التنفيذ الآن استعدادا للمتطلبات المتوقعة أثناء مونديال قطر 2022.
وتشمل الخطط المستقبلية للمؤسسة افتتاح مستشفى مسيعيد العام بسعة 120 سريرا، ومستشفى راس لفان العام بسعة 120 سريرا أيضا وكلاهما مستشفى مجتمعي عام يجري تجهيزهما بأحدث التقنيات وأكثرها تقدما لتأمين خدمات الرعاية للمرضى الذكور، كما يجري العمل على تجهيز مركز الرعاية في مدينة حمد بن خليفة الطبية وهو مخصص لكبار السن ويوفر خدمات متعددة لهذه الفئة، تشخيصية وعلاجية وإقامة قصيرة.
وقد شهد عام 2016، افتتاح مركز الأمراض الانتقالية بسعة 65 سريرا، وتوسعة قسم الجراحة بمستشفى حمد العام بسعة 20 غرفة عمليات، وكذا مركز العظام والمفاصل. كما افتتح عام 2017 أضخم مجمع مستشفيات في مدينة حمد بن خليفة الطبية يضم مركز صحة المرأة والأبحاث بسعة 190 جناحا و93 حاضنة للخدج، ومركز الرعاية الطبية اليومية بسعة 64 سريرا، ومركز قطر لإعادة التأهيل بسعة 193 سريرا.
وفي عام 2019 تم افتتاح مركز الطوارئ والحوادث الجديد بمستشفى حمد العام بسعة 226 غرفة علاج، تم تجهيزها بأحدث المعدات والتقنيات الطبية، والذي يضم غرفة العلاج بالأكسجين التي تتسع لعلاج حوالي 18 مريضا ممن يعانون من حالات صحية متنوعة، بما في ذلك حوادث الغطس، بجانب افتتاح مستشفى حزم مبيريك العام بسعة 120 سريرا، وهو مستشفى مجتمعي عام تم تجهيزه بأحدث التقنيات وأكثرها تقدما لتأمين خدمات الرعاية للمرضى الذكور.
وتم أيضا افتتاح وحدة العناية المركزة للجراحة التابعة لمستشفى حمد العام، بعد توسعتها وتحديثها كليا، ما يعني استكمال مرفق الخدمات الجراحية، الذي تم افتتاحه خلال عام 2016، علاوة على افتتاح مركز الجراحة التخصصي «مستشفى النساء سابقا» عام 2020 بسعة 287 سريرا.
وتعد مؤسسة حمد الطبية تعد المزود الرئيسي لخدمات الرعاية الصحية الطارئة والمتخصصة في قطر وأحد أبرز نظم المستشفيات في الشرق الأوسط، وتكرس المؤسسة جهودها منذ أربعة عقود من الزمن في سبيل توفير أفضل رعاية آمنة وحانية وفعالة لكافة المرضى.
وتدير المؤسسة اثني عشر مستشفى، منها تسعة مستشفيات تخصصية، وثلاثة مستشفيات عامة. كما تدير خدمات الإسعاف وخدمات الرعاية الصحية المنزلية ومرافق الرعاية المطولة.
مساهمة القطاع الطبي الخاص
للقطاع الطبي الخاص في دولة قطر مساهمة واضحة في توفير الخدمات للجمهور، ويعول عليه في المساهمة بصورة واضحة باستقبال الكثير من المراجعين خلال كأس العالم 2022، حيث حرصت الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية على التوسع بصورة كبيرة في خدماتها بما يجعلها قادرة على استقبال أكبر عدد من المراجعين.
كما أن القطاع الصحي الخاص عمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير أدواته، فبات منافساً قوياً للقطاع الحكومي، حيث تستقبل المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة آلاف الحالات بصورة يومية.