الاتحاد الآسيوي.. فشل تسويقي وسخط جماهيري

alarab
رياضة 18 أبريل 2021 , 12:17ص
علي حسين

أثار عدم نقل مباريات الجولة الأولى لدور المجموعات من دوري أبطال آسيا في كرة القدم لمنطقة الغرب، اعتراضات واسعة؛ لعدم تقدّم أي قناة فضائية لنيل الحقوق، وتعثر المنصة الإلكترونية التابعة لشركة الرياضة السعودية مالكة حقوق البث الحصري أرضياً.
وكانت «شبكة بي إن سبورتس» تنقل مباريات المسابقة مشفّرة في السنوات الماضية، بالإضافة إلى قناة الكأس، لكن على خلفية ارتفاع الأسعار لم تتقدّم أي قناة فضائية هذه السنة لنيل الحقوق التي حصلت عليها شركة الرياضة السعودية، لتبثها أرضياً.
واستهجن الشارع الكروي من قيادات وإعلاميين وجمهور ومتابعين تصرف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وفشله الذريع في تسويق أنجح بطولاته الكروية، وكأنه يرسل رسالة للجمهور بأنه لا يرغب في العمل الاحترافي وفق رؤية واستراتيجية تسويقية، رغم أن أكبر شركات الرعاية والدعم التي يعتمد عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» من قارة آسيا، سواء شركات تصنيع السيارات أو الشركات المنتجة للإلكترونيات أو حتى الملابس والأدوات الرياضية.

إعادة تقدير الأسعار
وأكثر الأصوات المتابعة لما يعانيه الجمهور كانت تتحدث عن وجوب إعادة النظر في الأسعار التي تم وضعها بشكل مبالغ فيه لبيع الحقوق؛ حيث حصلت بعض الدول خارج القارة على هذه الحقوق بآلاف الدولارات، فيما يطلب الاتحاد الآسيوي من الدول الآسيوية، وهي أعضاء مساهمة في هذا الاتحاد، ولها حقوق يجب أن تُحتَرم في المنظمة الكروية الذي تتبع له قارياً، وتشارك فيها منتخباتها وأنديتها، يتم منها طلب الملايين من الدولارات وبأسعار تعتبر أضعاف ما كانت تتقاضاه سابقاً!!

تقسيم مناطق البث
وفي سابقة هي الأولى لم يقم بها سابقاً أي اتحاد يفقه في أبجديات التسويق للمباريات والبطولات، قسّم الاتحاد الآسيوي هذا العام أنظمة البث في غرب القارة إلى 4 مناطق، هي: السعودية، الإمارات، إيران، وباقي المناطق، فيما لم يتلقّ أي طلب بشأن نقل المباريات باستثناء السعودية.
ورغم ذلك، صادفت الجماهير السعودية والآسيوية مع بداية الجولة الأولى مشاكل وصعوبات كُبرى في مشاهدة المباريات عبر المنصّة الإلكترونية التي أعدّتها الشركة السعودية لذلك؛ إلا أنها عالجت الأمر بالنقل من خلال قناة اليوتيوب الخاصة بالقنوات الرياضية السعودية. فيما انتقد كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي طريقة النقل وجودة المشاهدة.

 لا بد من كلمة وصوت مسموع 
قال الإعلامي خالد جاسم: إن أسعار النقل المرتفعة سببها عدم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لنقل منافسات دوري أبطال آسيا، سواء البث الأرضي أم الفضائي؛ بسبب تعنت الاتحاد الآسيوي ومبالغته في وضع الأسعار العالية بشكل غير مدروس.
وأضاف: الاتحاد الآسيوي طلب 15 مليون دولار مقابل نقل المباريات بث أرضي فقط. الاتحاد القطري لكرة القدم وقناة الكأس حاولا تخفيض المبلغ إلى سعر معقول يرضي جميع الأطراف، وقام الاتحاد الآسيوي بخفض المبلغ إلى 12 مليون دولار. وهو مبلغ كبير ومبالغ فيه وكثير جداً على مباريات غير منقولة فضائياً.
وقال: الاتحاد الآسيوي عليه أن يعامل الأندية كما يعامل الفيفا المنتخبات في كأس العالم، فهو يعطي لكل دولة مشارك في المونديال 22 مباراة، منها مباريات المنتخب المشارك بنفسه وجميع المباريات عبر البث الأرضي؛ بهدف نشر اللعبة والوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.
يجب اتحاد الدول
وقال خالد جاسم: إنني أطالب جميع الاتحادات الآسيوية بالاتحاد، وأن تكون لهم كلمة وصوت مسموع في هذا الصدد، بحيث تحصل الاتحادات أو الدول الآسيوية على البث الأرضي، وأشدد على البث الأرضي بمبلغ رمزي أو مقبول للجميع، فهناك دول غير آسيوية حصلت على حقوق النقل، ونحن لا نطالب بأكثر من الحصول على نفس العرض للشراء.

الاستراتيجية المفقودة
من جانبه، قال عبدالله يوسف الملا رئيس النادي الأهلي: إن الاتحاد الآسيوي وبكل أسف لا توجد لديه رؤية أو استراتيجية، والدليل على ذلك أن الفيفا يعتمد على الشركات الآسيوية الكبرى في ما يتعلق بالرعاية في البطولات، التي تقام تحت مظلة وإشراف الفيفا بشكل مباشر، وأولها منافسات كأس العالم.
ولا يمكن القبول بما يفعله الآن الاتحاد الآسيوي بمضاعفة مبلغ شراء الحقوق، وبشكل كبير وغير مدروس لتسويق البطولات، خاصة في ظل جائحة كورونا التي استنزفت الدول، لكن الاتحاد الآسيوي لم يوفّق في التسويق، وفرض المبالغ على الدول، وأكرر أنه من العيب أن لا يملك الاتحاد القاري استراتيجية رائدة يمكن من خلالها التسويق الصحيح للبطولات، وما زالت الهوة كبيرة بين الاتحاد والدول التي تتبعها من حيث عدم القدرة على تلبية رغبات الجمهور في متابعة مباريات فرقها، ولا حتى للاعبين والأندية الذين سوف يفتقدون جماهيرهم في المدرجات؛ بسبب الجائحة العالمية وعبر شاشات التلفزيون، وهو ما سوف يسبب مشاكل كبيرة للاتحاد الآسيوي في قادم الأيام.

أكبر سقطة في تاريخ المسابقة
وقال الإعلامي الدكتور خالد القحطاني: من وجهة نظري أن الاتحاد الآسيوي حكم على نفسه بالفشل بهذا القرار؛ حيث تعتبر أكبر سقطة في تاريخ هذه المسابقة، والذي سوف يؤدي إلى موت البطولة.
ودائماً ما نعرف أن الاتحادات الدولية والقارية تعتمد على حقوق النقل التلفزيوني كمصدر دخل مادي مجزٍ لهذه الاتحادات، على سبيل المثال بلغت ميزانية الفيفا للفترة الممتدة من 2015 إلى 2018 حوالي 5 مليارات دولار، منها 2,7 مليار دولار من بيع حقوق البث التلفزيوني للبطولات التي ينظمها الاتحاد.
فكيف يضيع الاتحاد الآسيوي مثل هذه المبالغ في بطولة مهمة مثل دوري أبطال آسيا بسبب قرار أعتبره طائشاً وغير محسوب.
كما أن المبالغة في سعر بيع وتسويق البطولة جعل القنوات التلفزيونية تبتعد، مما جعل هذا سوف ينعكس على المستوى الفني، وسوف يتأثر الفرق واللاعبون سلباً شئنا أم أبينا بسبب عدم النقل التلفزيوني للبطولة.
كما أن قرار النقل عبر القنوات الأرضية يعتبر فشلاً وإهانة في حق بطولة بحجم القارة، وهو قرار لا يرتقي لقيمة بطولة بهذا الحجم، فيكف لبطولة قارية أن تسوّق لها عبر بث أرضي؟
فالنهاية الجميع خاسر من هذا القرار (جماهير - أندية - اتحادات محلية - الاتحاد الآسيوي) الجميع خاسر.


ماذا يريد الاتحاد الآسيوي؟

من جانبه، قال الإعلامي علي المالكي: إنه لا يعلم ماذا يريد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؟ وهل الهدف هو قتل هذه البطولة المهمة؟ ألا يعلم أنه من خلال هذه الرؤية التسويقية الفاشلة يهمش البطولة ويبعدها عن الجماهير، وكذلك يؤثر على الأندية؟
وقال: إنني أطالب الاتحادات الآسيوية بموقف حازم وجاد من أجل صالح اللعبة وصالح الأندية نفسها؛ من خلال عقد اجتماع تصدر من خلاله قرارات مهمة، تكون في مصلحة الجميع، وتعيد الأمور إلى نصابها، وتنقذ ما يمكن إنقاذه في هذا الصدد؛ لأنني ما زلت أجهل السبب الذي يجعل الاتحاد الآسيوي يتخذ مثل هذا القرار المجحف في حق بطولة تنتظرها كل الجماهير الآسيوية، حتى تلك الدول التي لا توجد لديها فرق في منافسات دوري الأبطال.
وما يحدث في نقل دوري أبطال آسيا لا يصدق، ومعيب بحق القارة واتحادها، ولا يساهم في تطور اللعبة أبداً، ويجب أن تكون هناك وقفة مراجعة ومحاسبة، وأن لا تقف الدول والاتحادات الآسيوية مكتوفة الأيدي أمام أخطاء الاتحاد الآسيوي.
مبررات الاتحاد الآسيوي 
كان الاتحاد الآسيوي قد برر ما يحدث الآن من تخبط فما يخص بيع حقوق النقل التلفزيوني، بأنه قام بتجزئة حقوق البث على عدة مناطق جغرافية؛ وذلك لإفساح المجال أمام أكبر عدد ممكن من المحطات الإعلامية.
وقال: إن «الباب ما زال مفتوحاً أمام القنوات الراغبة في الحصول على الحقوق المطروحة للأربع سنوات المقبلة، ولا تقتصر فقط على النسخة الحالية لدوري أبطال آسيا، وإنما تتجاوزها إلى كافة بطولات الأندية والمنتخبات المنضوية تحت لواء الاتحاد الآسيوي، بالإضافة إلى تصفيات الدور الحاسم المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2022».

المطالبة بقانونية الحقوق
وكانت السعودية قد واجهت في السنوات القليلة الماضية مطالبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وروابط الدوريات الأوروبية، لاتخاذ إجراءات حاسمة بحق «شركة القرصنة» بي آوت كيو؛ لإنهاء اختراقها حقوق ملكياتهم الفكرية والتجارية.
وقرّر الاتحاد الآسيوي للعبة في 2019 نقل مباريات الأندية السعودية في مسابقاته دون تشفير على منصاته الرقمية في السعودية، فأعلنت مجموعة «بي إن» القطرية نيتها بمقاضاته لامتلاكها الحقوق الحصرية مطلقة موقعاً إلكترونياً لكشف «السرقة» التي يتعرّض لها محتواها.