أُسر تبتكر حلولاً وتُجهّز زوايا للصلاة في المنازل

alarab
محليات 18 أبريل 2021 , 12:25ص
هبة فتحي

 بلال محمد: اتخذت من زاوية في البيت محراباً صغيراً للعبادة 
عبير وجيه: الحفاظ على قيمة الصلوات في جماعة مهما كانت الظروف
مي تجهّز فعاليات مُحفّزة للأطفال لتعويض غياب الصلاة في المسجد 
نادية تعد ركناً للصلاة للعام الثاني للإحساس ببهجة الشهر الفضيل

ما زالت جائحة كورونا تُضيّق الخناق على الجميع حول العالم؛ بسبب ما تفرضه من إجراءات تمنع التجمعات تحت أي سبب، حتى صلاة الفروض في المساجد تتم وسط اعتبارات مشددة، ونظراً لأن المسلمين حول العالم يتعطرون بالروحانيات الرمضانية عند صلاة النوافل في المسجد أو ما يُعرَف بصلاة التراويح، فقد أخذت الأسر تبتكر حلولاً ووسائل مُحفزة للأطفال والكبار على أداء صلاة القيام في البيت جماعة، مستشعرين الأجواء الرمضانية التي كانت تعج بها المساجد في رمضان بعد ما تم الإعلان عن منع أداء صلاة التراويح في المساجد؛ منعاً للتجمعات ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار عدوى فيروس كورونا.
 بدأت أغلب الأسر في تجهيز زوايا خاصة في منازلهم مُجهزة بكتب السيرة والأحاديث النبوية الشريفة، فضلاً عن بعض الفعاليات الدينية التي ابتكرتها بعض الأمهات والآباء في المنزل بعد الانتهاء من الصلاة، والتي كانت من المفترض أن تقام في المساجد لرفع وعي الأطفال وتربية النشء بشكل ديني مكثف خلال هذا الشهر الكريم. وفيما يلي استطلاع حول تجارب هذه الأسر حول ما ابتكروه من وسائل لأداء صلاة التراويح في المنازل، استحضاراً للأجواء الرمضانية المُبهجة للتغلب على جائحة كورونا الخانقة.

الناس في قفص الجائحة
قال بلال محمد: إن رمضان هذا العام جاء على غرار السنة الماضية في ظل جائحة كورونا بأجواءٍ غير معتادة عن رمضانات السابقة، واصفاً الوضع بأن الناس لا تزال في قفص الجائحة، وأن المختلف نوعاً ما هذا العام أن أبواب المساجد مفتوحة لأداء الفرائض الخمس، لكنها موصدة أمام النوافل خاصة صلاة التراويح والقيام.
وتابع: «حاولت تعويض أسرتي واتخذت زاوية في البيت محراباً صغيراً للعبادة في رمضان، أؤدي فيه النوافل وأقرأ ما تيسّر من القرآن. في مشهد باقٍ في نفوس زوجتي وبنتاي الصغيرتين من العام الماضي، حيث صرنا نصلي في هذه الزاوية صلاة التراويح جماعة أو فرادى، أو نجتمع لقراءة طرفٍ من الحديث النبوي أو قصّ قصة من السيرة على الصغار». وأكد بلال أن لا مكان يعادل المسجد في روحانياته وتربية النشء على أهمية المسجد ضرورية خاصة في ظل قرارات إغلاقه ضمن الإجراءات الاحترازية في عدد من الدول، مشيراً إلى أنه لم يجد سبيلاً سوى البدء من حصيرة الصلاة الصغيرة، وكان من العوض أن صارت الأسرة تجتمع يومياً لصلاة أو ذكر أو قراءة شيء من السيرة والسنة، وصار يومياً يجهز لأسئلة الصغار التي لا تخلو من الدهشة والبراءة، حتى إنه تعاهد -حسب قوله- بأن تستمر هذه الزاوية في البيت حتى بعد رفع غمة كورونا عما قريب إن شاء الله تعالى.
 تحفيز الأولاد
قالت مي البشري -أم لطفلين- إنها حريصة على تحفيز أبنائها على أداء الصلاة في جماعة، خاصة في ظل استقبالهم لثاني رمضان بعيداً عن المساجد المفتوحة بسبب ظروف كورونا، لافتة إلى أنها تغلّبت على هذا من خلال إعداد زاوية في المنزل وشراء مجسم على شكل مسجد؛ بهدف ترسيخ قيمة صلاة الجماعة مع والدهم لدى أبنائها، خاصة في ظل عدم تجربة طفلها هتّان الذي يبلغ من العمر 3 سنوات لقيمة الصلاة في المسجد؛ لأن للعام الثاني على التوالي الأطفال ممنوعون من زيارة المساجد بسبب جائحة كورونا ضمن الإجراءات الاحترازية.
وأشارت البشري إلى أنها تحاول جاهدة جذب أطفالها لأداء صلاة التراويح من خلال إعداد مجموعة من الأنشطة والمسابقات التحفيزية التي قامت بإعدادها مع والدهم، والتي تهدف من خلالها لترسيخ قيمة الحفاظ على الصلاة، وحفظ سور من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، مستعينة ببعض الأدوات المُحفزة في هذا الصدد. وفيما يتعلق بصلاة التراويح أكدت أنها حريصة على أدائها خلف زوجها يومياً حتى لا تختفي أجواء رمضان، والتي تعودت عليها أغلب الأسر كي يشعروا بالشهر الفضيل.

استفادة من تجربة «كورونا»
 أفادت نادية علي أنها تعلمت من تجربة كورونا العام الماضي، وقامت بتحسين الأجواء هذا العام، واستكملت تجهيزات ركن الصلاة الذي قامت بترتيبه منذ السنة الماضية في ظل قرارات الإغلاق، واصفة هذا الركن بأنه ركن الراحة للجميع، وأكدت أن الغاية التي تعتبر تشجيع الأسرة على أداء الصلوات في جماعة وعلى أوقاتها، كانت السبب في ابتكار الأسر أفكاراً مساعدة على استمرار الأجواء الرمضانية بالشكل المطلوب. وعلى ضوء التكيف مع الظروف ذكرت نادية أن كورونا لم ولن تحول بينهم وبين استمرار الاحتفالات بالشهر الكريم والعيد، مشيرة إلى العام الماضي الذي اتفقت خلاله مع جيرانها القانطين معها في المجمع السكني على أداء صلاة العيد على أسطح الفيلات، كل أسرة بمفردها، وتشغيل تكبيرات العيد في وقت واحد دون اللجوء لأي تجمعات، ومن ثم الإحساس بأجواء العيد والتغلب على الطاقة السلبية التي أشعلتها أزمة كورونا، والتي جعلت الأوقات الأكثر بهجة عادية في ظل منع التجمعات والإغلاقات.

مقتنيات الزاوية في كل المنازل
قالت عبير وجيه: إن كل أسرة تستطيع تجهيز ركن أو زاوية للصلاة للإبقاء على قيمة صلاة الجماعة في نفوس الأطفال، مشيرة إلى أن مقتنيات الزاوية جميعها موجودة في كل المنازل، فقط الأمر يحتاج إلى إعادة ترتيب وإظهار جمال هذه المقتنيات بشكل جذاب لهم.
وأكدت أنها تشجع أبناءها على حفظ آيات من القرآن الكريم بعد أداء الصلوات بمساعدة زوجها، معتبرة أن كل ما يمر به العالم الآن سيظل ذكرى عالقة في أذهانهم وأذهان أطفالهم، وهذه قيمة أخرى يمكن الاستفادة منها، وهي الحفاظ على أداء الفرائض والنوافل جماعة داخل الأسرة الواحدة، مهما كانت الظروف والصعوبات في ذلك خاصة في ظل رغبة الجميع عدم الاختلاط منعاً لأي مشكلة صحية بسبب انتشار فيروس كورونا.