مع حلول شهر رمضان المبارك، تسارعت الجهود الخيرية داخل دولة قطر لتقديم دعم اقتصادي مباشر ومنظم للفئات المحتاجة، مستندة إلى قيم التكافل والرحمة والكرامة الإنسانية التي يجسدها الشهر الفضيل. يتركز هذا الدعم الاقتصادي لشريحة واسعة من المجتمع على توفير المواد الغذائية الأساسية، قسائم الشراء، والمساعدات النقدية والعينية التي تخفف الأعباء المالية، وتعزز القدرة الشرائية، الأمر الذي يساهم في الاستقرار الاقتصادي المؤقت لآلاف الأسر محدودة الدخل، العمالة الوافدة، والأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة داخل الوطن. ومن خلال توزيع الموارد بكفاءة وشفافية، تتحول هذه المبادرات إلى آلية اقتصادية اجتماعية فعالة تحافظ على كرامة المستفيدين، تعكس قيم العدالة والتضامن، وتجسد روح العطاء القطري في مواجهة التحديات المعيشية خلال الشهر الكريم، ليصبح رمضان فرصة حقيقية لتخفيف الضغوط المالية ودعم الاستقرار الاقتصادي للمجتمع الأكثر احتياجًا داخل الدولة.
أكد الدكتور عايض بن دبسان القحطاني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية، أن شهر رمضان المبارك يمثّل محطة سنوية مركزية في خريطة عمل المؤسسة، لما يحمله من معانٍ سامية وقيم إنسانية رفيعة، تُجسّد روح التكافل والتراحم وتعزز حضور العمل الخيري المؤسسي المستدام.
وأضاف: تحرص المؤسسة خلال شهر رمضان على توسيع نطاق برامجها الإنسانية والاجتماعية، بما يلبّي احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا ويواكب متطلبات الشهر الفضيل، انطلاقًا من رسالتها في خدمة الإنسان وصون كرامته، وبما ينسجم مع رؤية دولة قطر في العمل الإنساني والتنمية المستدامة.
وأوضح الدكتور القحطاني أن برامج إفطار الصائم تمثّل أحد أبرز محاور العمل الرمضاني، حيث تعمل المؤسسة على توفير وجبات الإفطار للأسر المتعففة والعمال والجاليات، عبر آليات منظمة تضمن الوصول إلى المستحقين، وبما يحقق أثراً مباشراً خلال الشهر الكريم، ويخفف من الأعباء المعيشية عنهم.
وأشار إلى أن برنامج سقاية ورعاية العمال يحظى باهتمام خاص خلال رمضان، من خلال توفير المياه والاحتياجات الأساسية وتعزيز الوعي الصحي، بما يعكس التزام المؤسسة بحقوق العمال الإنسانية، ويؤكد نهجها القائم على الشمول والإنصاف في تقديم المساعدة.
وفي جانب الرعاية الاجتماعية، بيّن الرئيس التنفيذي أن برامج كفالة الأيتام ودعم الأسر المتعففة تتواصل خلال رمضان بوتيرة متصاعدة، حيث تسعى المؤسسة إلى توفير الاستقرار المعيشي والنفسي للأيتام وضمان استدامة الدعم التعليمي والاجتماعي لهم، بما يسهم في بناء مستقبل أفضل لهم.
وأكد الدكتور القحطاني أن المؤسسة تولي اهتماماً خاصاً بالمشاريع القرآنية والتعليمية خلال رمضان، وفي مقدمتها مشروع تبيان ، الذي يهدف إلى طباعة وتوزيع المصحف الشريف وترجماته بعدة لغات لخدمة الجاليات غير الناطقة بالعربية ونشر معاني القرآن الكريم على نطاق واسع، بما يعزز الوعي الديني والهوية الإسلامية.
كما أشار إلى استمرار برامج التعليم والمعرفة، ومنها المبادرات الهادفة إلى دعم الطلبة وتمكينهم علميًا، إيمانًا بأن التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وفي الإطار الإنساني الشامل، أوضح سعادته: أن المؤسسة تنفّذ خلال رمضان عدداً من المبادرات الاجتماعية والصحية، من بينها مشروع سنابل الخير ، الذي يركز على دعم المرضى وتخفيف الأعباء الصحية عنهم، بالتعاون مع الجهات المختصة، وبآليات تضمن الشفافية وحسن توجيه الموارد.
واختتم الدكتور عايض بن دبسان القحطاني تصريحه بالتأكيد على أن ما تحققه المؤسسة من أثر إنساني خلال شهر رمضان هو ثمرة لتكامل الجهود بين المؤسسة وشركائها من المتبرعين والجهات الداعمة، داعيًا إلى مواصلة دعم العمل الخيري المؤسسي، لما له من أثر عميق في حياة الأفراد والمجتمعات.
وقال: نؤمن في مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية بأن العطاء في رمضان ليس عملًا موسمياً فحسب، بل هو امتداد لنهج إنساني مستدام، يضع الإنسان في صدارة الأولويات ويعمل على بناء مجتمعات أكثر تماسكًا ورحمة.
صرح السيد محمد أحمد البشري مساعد الأمين العام للاتصال وتنمية الموارد بالهلال الأحمر القطري بأن الهلال أطلق حزمة متكاملة من المشاريع الإنسانية المخصصة لشهر رمضان المبارك، مؤكداً أن المشاريع الرمضانية الخاصة بالأسر يتم توزيعها عبر بطاقات تموينية مخصصة للحالات المدروسة، لتمكينهم من شراء مؤونة رمضان والمواد الأساسية لمائدة الإفطار، حيث يصل عدد المستفيدين منها إلى 27 ألف مستفيد، بالإضافة إلى مشروع كسوة الطلاب بالملابس والأزياء المدرسية الذي يستهدف 10 آلاف مستفيد.
وأوضح البشري أن الهلال الأحمر القطري لديه مشاريع صحية حيوية داخل قطر خلال الشهر الفضيل، تشمل إجراء عمليات جراحية وتوفير أجهزة طبية بسيطة مثل سماعات الأذن وأجهزة القلب لـ 600 مريض، إلى جانب مشروع هذه أمنيتي، الموجه للأطفال من ذوي الإقامات المرضية المزمنة (ما بين 10 إلى 20 طفلاً) لتزويدهم بكافة احتياجاتهم ضمن حملة رمضان.
وفيما يخص التمكين الاقتصادي، كشف محمد البشري عن تنفيذ 3 مشاريع لتفريج كربة الأسر، بمن ضمنها صرف كفالات مالية شهرية للأسر التي يعاني معيلها من المرض وليس لها مصدر دخل، وأغلبها من أسر الأيتام أو ذوي الإعاقة.
واختتم البشري تصريحه بالإشارة إلى جهود الهلال في ملف الغارمين ، حيث يتم سداد ديون المتعثرين أو المهددين بالسجن أو المسجونين فعلياً.
ومع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تكثّف قطر الخيرية استعداداتها للموسم الخيري الأكبر في العام، عبر مركز الأقربون الذي تم إطلاقه مطلع 2026 كأحدث خطوة في تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية داخل قطر. ويشكّل هذا الإطلاق، الذي أقرّه مجلس الإدارة للجمعية في ديسمبر 2025، نقلة نوعية في جهود الرعاية الاجتماعية داخل الدولة، وتعزيزًا لمنظومة الدعم المقدمة للأسر والفئات الأكثر احتياجًا.
وقال السيد فيصل الفهيدة، رئيس مركز الأقربون في إطار استعداداته للشهر الكريم، يعمل المركز على تنفيذ برنامج موسّع للرعاية الاجتماعية يضم 32 مشروعًا في مجالات الصحة والتعليم والمعيشة والسكن والكفالات، إلى جانب المشاريع الموسمية مثل مشروع السلال الغذائية ومونة رمضان ومطبخ الخير وتوزيع زكاة الفطر وعيدية الأيتام. كما يعمل المركز على رفع عدد الأسر المكفولة من 1500 إلى 2500 أسرة قطرية.
واستطرد الفهيدة قائلًا: وبمناسبة الشهر الفضيل يستعد مركز الأقربون لحشد دعم بقيمة 100 مليون ريال لتوسيع خدماته لشريحة واسعة من المستفيدين، تشمل الأسر محدودة الدخل والأيتام والأرامل والمطلقات والمهجورات، إضافة لمساعدة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة والغارمين وكبار القدر، والسجناء وأسرهم، والعمال، وطلاب العلم، والمقبلين على الزواج، وصناديق الجاليات، والحالات الإنسانية الطارئة.
وأوضح: أن المركز يولي اهتمامًا خاصًا للحالات الطارئة من خلال إجراءات تحقق رقمية وبحث اجتماعي سريع، بما ينسجم مع رؤيته لتعزيز الأثر الاجتماعي المستدام وتوجيه الموارد إلى الفئات الأكثر حاجة. ويرتكز الأقربون على شراكات محلية واسعة، أبرزها شراكته المستمرة للعام الثالث مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، والتعاون مع هيئة تنظيم الأعمال الخيرية. كما يعمل المركز على توسيع التعاون مع الشركات والبنوك في إطار المسؤولية المجتمعية.
ودعا فيصل الفهيدة أهل الخير والجهات المؤسسية لدعم برامج المركز في رمضان، تعزيزًا للتكافل وتوسيعًا لنطاق المساعدات المقدمة داخل قطر. حيث إن إنشاء مركز الأقربون جاء استجابة للتنامي الملحوظ في الاحتياجات المجتمعية، ولتطوير قطاع الرعاية الاجتماعية الذي أصبح أحد أكبر قطاعات قطر الخيرية داخل الدولة.
وأضاف أن تحويل الإدارة السابقة المختصة بالرعاية الاجتماعية إلى كيان مؤسسي متخصص يمنح مرونة تشغيلية وإدارية أعلى، ويتيح تطوير البرامج والإجراءات بما يتناسب مع طبيعة العمل المحلي وتزايد الطلب على المساعدات. وأن المركز بُني على منظومة متقدمة للحوكمة والرقابة والجودة وإدارة المخاطر، مع اعتماد أنظمة تقنية حديثة واستراتيجيات مالية وتنظيمية واضحة، ما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة استخدام الموارد. وقال إن الهدف هو بناء كيان يكون المرجع الأول في تقديم المساعدات الاجتماعية داخل قطر، وبنهج أكثر احترافية واستدامة يعزز قيم التكافل في المجتمع القطري.
وفي الختام نوه الفهيدة إلى أن مركز الأقربون يعد امتدادا طبيعيا لإدارة الرعاية الاجتماعية في قطر الخيرية ولمنصّة الأقربون الرقمية التي قدمت خلال الأعوام 2023 ـ 2025 مساعدات تجاوزت 624 مليون ريال داخل قطر، واستفاد منها أكثر من 300 ألف شخص، حيث تصل نسبة المستفيدين القطريين من إجمالي قيمة المساعدات حوالي 70 %.
قالت السيدة زليخة بنت حسن الأصمخ، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأصمخ للأعمال الخيرية (عفيف)، إن المؤسسة أكملت استعداداتها الشاملة والمبكرة لاستقبال شهر رمضان المبارك من خلال إطلاق وتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الخيرية النوعية التي تركز على دعم الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع القطري، مع الحرص على تحويل كامل التبرعات التي تتلقاها عبر موقعها الالكتروني مباشرة إلى المستحقين أو الجهات الشريكة المنفذة دون أي استقطاعات إدارية.
وتستطرد السيدة زليخة الأصمخ قائلة لصحيفة لوسيل: إن هذه المبادرات تأتي تعزيزًا للدور الراسخ الذي تلعبه المؤسسة في مجال التنمية المجتمعية متمثلة في الصحة والتعليم والتمكين والدعم المالي المباشر للفئات المستهدفة، للمساهمة في نشر وترسيخ قيم التكافل والرحمة والإحسان بين فئات المجتمع في هذا الشهر الفضيل. كما بينت السيدة الاصمخ ان جزءا كبيرا من الدعم موجه لمرضى الفشل الكلوي وعمليات القلب للمرضى المعوزين والأسر المتعففة وذات الدخل المحدود والعمال.
وتابعت: أن من أبرز المشاريع المعلنة لهذا العام افتتاح عيادة لغسيل الكلى بتكلفة تقديرية تصل إلى 6 ملايين ريال، وهو مشروع يُمثل نقلة نوعية في دعم مرضى الفشل الكلوي داخل قطر، حيث سيوفر جلسات توعية وتدريب لمرضى الغسيل الكلوي البريتوني، والذي يعد مكملاً واستمرارية لبرنامج المؤسسة الحالي في تغطية رسوم جلسات مرضى الفشل الكلوي لغير القادرين والفقراء، وهو مشروع يزرع الطمأنينة في قلب أنهكه المرض.
وأضافت زليخة الاصمخ: أن من أهم برامج المؤسسة لهذا العام مشروع افطار صائم للعمال، حيث سيتم توزيع وجبات إفطار الصائمين في أربعة مواقع رئيسية مختلفة بتكلفة تقديرية 600 ألف ريال، بواقع 1300 وجبة يوميًا طوال الشهر الكريم، لتوفير جو من الطمأنينة والراحة للصائمين من العمال والأسر المحدودة الدخل، وذلك استكمالاً لجهود سابقة في تقديم وجبات الفطور والسحور لفئات عمال البلدية.
ثم أشارت إلى: توزيع سلال غذائية رمضانية على 300 أسرة محتاجة بتكلفة تقديرية 300 ألف ريال، لتأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية خلال الشهر، مع الحفاظ على كرامة الأسر، ويتوافق ذلك مع برنامج كوبونات السلال الغذائية الرمضانية الذي يؤكد أن التبرع يؤمن الغذاء لأسرة محتاجة ويدخل السرور على قلوب صائمة.
وأكدت زليخة بنت حسن الأصمخ على تقديم إعانات مالية لـ100 أسرة متعففة بقيمة تقديرية 300 ألف ريال، ضمن برنامج الدعم النقدي أو الكوبونات الشرائية لتغطية نفقات المعيشة الأساسية للأسر المتعففة داخل قطر.
وبينت: أنه سوف يجري أيضا توزيع عيديات بإجمالي 100 ألف ريال للأسر المتعففة والأيتام، لإدخال البهجة والفرحة عليهم في ختام الشهر الكريم وعيد الفطر المبارك.
وخلصت السيدة زليخة بنت حسن الأصمخ قائلة: ان الإجمالي التقديري لهذه المبادرات الرمضانية يتجاوز 7.3 مليون ريال قطري، مما يعكس التزام مؤسسة عفيف الخيرية بالعمل الخيري المستدام والمباشر، إلى جانب برامجها الأخرى في دعم التعليم (رسوم دراسية، منح جامعية)، علاج الأطفال في مستشفى سدرة، جراحات القلب، توفير الكراسي المتحركة، سقيا الماء في المساجد، وتمكين الشباب مهنيًا.