إشارات المرور الذكية توفر الوقود وتحافظ على البيئة

alarab
سيارات 18 فبراير 2015 , 03:28م
د.ب.أ
لا تهدأ وتيرة التجارب والأبحاث الرامية إلى تقليل الانبعاثات الضارة من السيارة.

وقد تجاوز مجال البحث تعديلات يتم إجراؤها على السيارة، لتقليل استهلاكها من الوقود، ولتمتد بذلك لتصل إلى الطريق وسلوكيات القيادة، التي قد تؤثر بالسلب على معدلات الاستهلاك، مثل كثرة الكبح وبدء التشغيل والتسارع من آن لآخر، الذي يشهد ذروته بطبيعة الحال في اختناقات الإشارات المرورية.

ويعمل الباحثون على تطوير أنظمة جديدة وذكية لإشارات المرور، تساعد - بقدر الإمكان - على توفير سيولة وتدفق مروري أفضل عن طريق التنسيق والاتصال بين إشارات المرور في قطاع مروري محدد. 

وأوضح كارستن ليمر - من المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء - أن من الأمور السيئة التي تواجه سائق السيارة وتكلفه كثيراً من وقته وأعصابه أن تُظهر إشارة المرور اللون الأحمر واحدة تلو الأخرى.
 
والأسوأ من ذلك التأثيرات السيئة على البيئة، وذلك لأن الاستمرار في عمليتي الكبح وبدء السير يرفع من معدلات استهلاك السيارة من الوقود، بالتالي تزيد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين والغبار.

وأضاف ليمر أن الضوضاء تضاف إلى سلبيات السير في الأماكن المزدحمة بجانب زيادة الاستهلاك والعوادم الضارة، وهو ما يدعو إلى إيجاد حلول فورية لهذه المشكلة.

وفي المعتاد تحاول مراكز مراقبة الحركة المرورية في المدن التنسيق قدر الإمكان مع شبكة إشارات المرور. 

ويخضع التغيير بين ألوان الإشارة الأحمر والأصفر والأخضر لنظام محدد؛ فإشارات المرور تتغير وفق دورة زمنية، تتراوح بين 45 و120 ثانية. وتختلف الفترة الزمنية بين فترتي الضوء الأخضر باختلاف الأوقات اليومية أو الأيام الأسبوعية.

وأشار يورغن كريملينغ، من معهد تقنيات النقل بالجامعة التقنية في دريسدن، إلى أنه في كثير من الحالات تقوم إشارات المرور بمساعدة دوائر تعريف على الطريق، بقياس التدفق المروري، ومن ثَمَّ اختيار اتجاه الطريق وفقاً للكثافة المرورية.

موجة خضراء:

وأضاف كريملينغ أنه يتم احتساب عدد السيارات والمسافة بينها، وبذلك يتم تمديد فترة الإشارة الخضراء اعتماداً على هذه الحسابات.
 
وعند أخذ الحد الأقصى لوقت الانتظار المعقول في الاعتبار يمكن أن يبدأ الضوء الأخضر في الانطلاق، بحيث يمثل ذلك "موجة من الإشارات الخضراء"، التي لا تتوقف فيها حركة المرور.

ولكن في واقع الأمر يعد التأثير الفعلي للموجة الخضراء محدوداً، كما يقول كريستوف هيشت، المحاضر بقسم المرور بالنادي الألماني للسيارات (ADAC)، الذي يرى أنه لا بد من وجود فترات تحويل متساوية لجميع الإشارات المرورية ضمن قطاع مروري محدد، وهنا يمكن تفضيل اتجاه على آخر، بالإضافة إلى ذلك تتفاوت سرعة سير مستخدمي الطريق الآخرين من حيث الإسراع والإبطاء.

احتساب الوقت المهدر:

ومن الحلول التقنية الأخرى في مجال الإشارات المرورية الذكية التي تهدف لتحسين تدفق حركة المرور ما عَمِل على تطويره المعهد الألماني لتقنيات أنظمة المرور، الذي يتمثل في وحدة تحكم تقوم باحتساب الوقت المهدر لكل سيارة في مقطع مروري محدد على حدة. 

وتحصل السيارة - ذات أكبر قدر من الوقت المهدر - على الإشارة الخضراء، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لمجال النقل العام، الذي ستكون له الأولوية بحسب الجدول الزمني المروري.

ويختبر يورغن كريملينغ نظاماً بمدينة دريسدن يقوم به النقل العام بتعطيل موجة الإشارة الخضراء فقط عند التأخر.

وقد يحدث أن يصل الترام قبل الموعد، عندئذ يتعين عليه الانتظار، والأفضل للبيئة على أية حال ألا يتوقف هذا الترام؛ لتحقيق ذلك يتم تزويد سائقي الترام في دريسدن بهواتف ذكية لمعرفة تعليمات القيادة اعتماداً على المعلومات، التي ترسلها إشارات المرور الذكية.

وكي يصل الترام بالتزامن مع انطلاق الإشارة الخضراء قد يتطلب الأمر من السائق السير ببطء أو الانتظار لفترات أطول في محطة التوقف السابقة.

وأضاف يورغن كريملينغ أنه عندما يلتزم سائق الترام بالتعليمات بنسبة 60 إلى 75 فقط، فإن ذلك يعني توفير 20% من استهلاك الطاقة.

وعلى غرار هذه المحاولة طور كارستن ليمر تجربة أخرى، التي تعتمد إخبارَ السائق بالسرعات الموصى بها.

ومن أجل أن تعمل هذه الأنظمة بشكل فعال لا بد أن تتمتع إشارات المرور بقدرة على الاتصال، سواء عن طريق الهاتف الذكي أو عن طريق السيارة مباشرةً، وهو ما يمكن الوصول إليه - كما يقول كارستن ليمر - عن طريق شبكة الهواتف الجوالة أو عن طريق معايير أخرى مثل تقنية البلوتوث، علاوة على ذلك تحتاج الإشارات إلى مراقبة أكثر فعالية لحركة المرور.

ويكاد يجتمع الباحثون على أن التكاليف المالية لإشارات المرور الذكية هي التي ستقول كلمتها الأخيرة في انتشار هذه التقنية المحافظة على البيئة، كما ينبغي ألا نتوقع أكثر مما هو مطلوب من الإشارات المرورية التي تتصل بالمركبات، إلا إذا كان التدفق المروري معتدلاً؛ إذ إنها ستقف أيضاً عاجزة عند توقف حركة المرور تماماً.