

جاسم فخرو: تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المعاملات
عبدالحميد اللنجاوي: تخفيض الرسوم يعزز مناخ الاستثمارات
رحب مواطنون بقرار تخفيض رسوم عدد من خدمات وزارة العدل وتوسيع نطاق الإعفاءات لتشمل العديد من المعاملات - وذلك لأول مرة - في إطار تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بتيسير الحصول على الخدمات الحكومية.
وأكدوا لـ «العرب» أن قرار تخفيض الرسوم الحكومية يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المعاملات، ويعزز مناخ الاستثمار في الدولة.
ودعوا الوزارات والهيئات الحكومية الأخرى، للاقتداء بالجهات الحكومية التي خفضت رسوم خدماتها ومعاملاتها حتى الآن مثل وزارة التجارة والصناعة التي خفضت قيمة رسوم خدماتها بنسبة وصلت إلى أكثر 90 % لبعض الخدمات، ووزارة الثقافة التي خفضت جميع رسوم الخدمات المتصلة بالقطاع الثقافي والإعلامي، وأخيراً، وزارة العدل التي أعلنت الخميس الماضي، عن تخفيض رسوم العديد من المعاملات.
تعزيز الاستثمار
وأكد السيد جاسم فخرو أن تخفيض رسوم الخدمات الحكومية يساهم في تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المعاملات، كما يساهم في تخفيض التكلفة التشغيلية المترتبة على مشاريع القطاع الخاص، والتي تشكل مثل هذه الرسوم نسبة أساسية فيها وهو ما يساهم في تحفيز الاقتصاد ودعم الاستثمارات.
وثمّن السيد فخرو إعفاء معاملات توثيق عقود ووثائق تأسيس الشركات والمؤسسات الخاصة وأنظمتها الأساسية عند تأسيسها لأول مرة من الرسوم، مبيناً أن مثل هذه القرارات يشجع المستثمرين على التوسع وزيادة استثماراتهم، كما يعزز القدرة التنافسية للأفراد والمؤسسات وبالتالي للدولة وذلك عبر التخفيف على المستثمرين والمواطنين الراغبين في خوض غمار المنافسة المحلية أو العالمية، لافتاً إلى أن تخفيض الرسوم يسهم في تشكيل قاعدة لجذب استثمارات جديدة حاضراً ومستقبلاً.
وأكد أن ما قررته وزارة العدل من تخفيض رسوم عدد من خدماتها، والإعفاء من رسوم العديد من المعاملات، يعكس مدى حاجة القطاعات الأخرى، لاتخاذ إجراءات تعديل مماثلة على رسوم الخدمات التي تفرضها تلك الجهات الحكومية نظير ما تقدمه من تراخيص أو خدمات، والنظر فيما إذا كانت هناك رسوم تستوجب التخفيض أو حتى الإلغاء.
تخفيف الأعباء
من جهته، أكد السيد عبدالحميد اللنجاوي، أن تخفيض رسوم المعاملات يسهل على المواطنين والمستثمرين الحصول على الخدمات الحكومية ويعزز حجم الاستثمار في الدولة من خلال تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب المعاملات.
وثمَّن تخفيض رسوم خدمات التسجيل العقاري والتوثيق وإعفاء عدد من المعاملات الأخرى من الرسوم، مشيداً بدور اللجنة الفنية لدراسة رسوم الخدمات التي تؤديها الجهات الحكومية وتحديد اختصاصاتها، منوهاً بضرورة إجراء تقييم لجميع رسوم الخدمات الحكومية الأخرى ومدى تناسُبها مع الخدمات المُقدمة، وما إذا كانت تستحق أداء رسم عليها من عدمه.
ودعا الجهات الحكومية الأخرى لإجراء مقارنة بين الرسوم الإدارية أو السنوية التي تطبقها وتلك المطبقة في دول مجلس التعاون الأخرى، مبيناً أن إلغاء بعض الرسوم وتخفيض بعضها الآخر يواكب حرص الدولة على تعزيز الاستثمارات المحلية وتسهيل الإجراءات من خلال خفض التكلفة التشغيلية المترتبة على مشاريع القطاع الخاص وتعزيز القدرة التنافسية بينها، خاصة في ظل إجماع الخبراء والمختصين على أن تخفيض الرسوم يسهم في تشكيل قاعدة لجذب استثمارات جديدة مستقبلاً.
واستطرد أن بعض أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة هم من يعاني من التعقيدات والإجراءات الإدارية والمالية، وأضاف: لذلك نجد أصحاب تلك المشاريع لا يستطيعون الاستمرار أحياناً في تجارتهم البسيطة الصغيرة بداعي ارتفاع الرسوم والتعقيدات التي تضر ببيئة الأعمال وتتعارض مع سياسة تشجيع الاستثمار أو دعم رواد الأعمال وتطرد حتى المستثمرين و»لن يبقى عندنا إلا هوامير السوق».
تسهيل الإجراءات
من جانبه، قال عبدالرحمن إبراهيم إن قرار وزارة العدل بتخفيض رسوم العديد من الخدمات والمعاملات يستحق التقدير خاصة إذا اقترن بتسهيل الإجرارات على أصحاب المعاملات من المواطنين والمستثمرين، مبيناً أن الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين يعزز بيئة الأعمال والاستثمار، ويدعم مسيرة التنمية في الدولة وهو ما يطمح ويسعى إليه الجميع.
وأكد أن ارتفاع الرسوم السنوية التي تفرضها الجهات الحكومية نظير ما تقدمه من تراخيص أو خدمات تعتبر عائقا مهما في سبيل التنمية المستدامة، مشيرا إلى كثرة التعقيدات الإدارية وصعوبة الحصول على الموافقات المطلوبة في العديد من الجهات الحكومية، بسبب ما أسماه «بيروقراطية التعامل مع الجهات الحكومية» في وقت زمني مناسب.
ودعا الهيئات الحكومية والخدمية إلى النظر في ارتفاع الرسوم وتعقيد الإجراءات المرتبطة بخدمة المواطنين والمقيمين، مشيرا إلى أن رسوم بعض الخدمات الحكومية تثقل كاهل أصحاب المعاملات، بينما هي عمليات إلكترونية لا تكلف تلك الجهات الحكومية شيئاً إضافة إلى تعقيد الإجراءات وكثرة المعاملات والأوراق المطلوبة لإجراء أبسط الأمور، مشيرا إلى أن «هذه البيروقراطية تزعج أصحاب المعاملات» بمن فيهم رواد الأعمال وقد تحبط أصحاب رؤوس الأموال الخارجية.

أبرز خدمات «العدل» المشمولة بالتخفيض والإعفاء
يشمل قرار وزارة العدل، تخفيض رسوم خدمات التسجيل العقاري والتوثيق، إلى جانب إعفاء عدد من المعاملات من الرسوم.
وبموجب القرار، تعفى من سداد الرسوم معاملات التوثيق الصادرة لمصلحة الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، والهبات والوصايا لأوجه الخير والبر، بالإضافة لإعفاء معاملات توثيق عقود ووثائق تأسيس الشركات أو المؤسسات الخاصة وأنظمتها الأساسية عند تأسيسها لأول مرة.
وتضَمَّن القرار تخفيض رسم توثيق التوكيل الخاص في عقار من 300 ريال إلى 100 ريال، وتخفيض رسوم التصرف في حيازة المزارع والأراضي البحرية، بما في ذلك التنازل وما في حكمه، من (1 %) من القيمة السوقية إلى (0.25%) من القيمة التقديرية.
كما أعفى القرار معاملات التسجيل العقاري الصادرة لمصلحة الجهات الحكومية، والهبات والوصايا والأوقاف لأوجه الخير، والعقود والمحررات المتعلقة بعقارات مخصصة من الدولة للمواطنين وفقا للتشريعات المعمول بها، إضافة إلى إعفاء محررات الإرث والتخارج والتنازل والتسوية والاختصاص بين الورثة، بناء على أحكام أو قرارات صادرة من محكمة الأسرة.
وشملت الإعفاءات كذلك الأحكام الصادرة ببطلان أو فسخ أو رد محررات سبق تسجيلها، أو بإلغاء أو بطلان أحكام مسجلة سابقا.
وراعى القرار التحديثات التشريعية، حيث أقر سريان أحكام معاملات التسجيل والقيد في السجل العقاري على السجل العقاري المبدئي، الصادر بشأنه قرار سعادة الوزير رقم (4) لسنة 2026، تنفيذا لأحكام قانون التطوير العقاري رقم (6) لسنة 2014.
وحدد القرار رسم معاملات الإفراز النهائي للوحدات المفرزة على الخارطة وتسجيلها في السجل العقاري بمبلغ 100 ريال عن كل واحدة، كما تم تخفيض رسوم إصدار سندات الملكية، إذ خُفض رسم إصدار سند ملكية بدل تالف أو ضائع من 500 ريال إلى 100 ريال، وخُفض رسم إصدار سند الملكية ومخطط التسجيل العقاري من 300 ريال إلى 100 ريال.
وفي معاملات القيود، عدل رسم الرهن وحق الامتياز أو الاختصاص ليحتسب بنسبة (0.025 %) ربع في الألف من قيمة الدين المضمون فقط، فضلا عن استحداث رسم خاص لنقل ملكية العقار في حالات اندماج الشركات أو تقسيمها أو شطبها بمبلغ 500 ريال، إضافة إلى تحديد رسم نقل ملكية العقار بين الشخص الطبيعي والشركات المملوكة له أو لعائلته بمبلغ 500 ريال.
وتم أيضا تخفيض رسم نقل ملكية العقار بالإرث، ورسم التخارج والتنازل والتسوية والاختصاص بين الورثة، إلى 500 ريال لكل عقار أو جزء منه، إلى جانب تخفيض رسم إصدار كشف الملكيات، ورسم إصدار الشهادات، من 100 ريال إلى 50 ريالا.
وفيما يخص خدمة انتقال الموظف إلى مقر طالب الخدمة، خُفض الرسم من 1000 ريال إلى 200 ريال لكبار السن ممن بلغوا 60 عاما، مع إعفاء ذوي الإعاقة والمستفيدين من الضمان الاجتماعي من الرسوم بالكامل.