من اللؤلؤ إلى المجالس في درب الساعي.. ناصر الخليفي: «البدع» تعيد تشكيل الذاكرة الوطنية للتراث البحري

alarab
المزيد 17 ديسمبر 2025 , 01:25ص
محمد عابد

في إطار فعاليات درب الساعي التي تحتفي بالهوية الوطنية وتستحضر ملامح الحياة القطرية القديمة، تبرز فعالية البدع بوصفها نافذة مفتوحة على التراث البحري، بما تحمله من تفاصيل يومية عاشها أهل الساحل، ومهن ارتبطت بالبحر، وألعاب شعبية شكّلت ذاكرة الفريج.  وفي هذا الحوار، يحدّثنا السيد ناصر مبارك الخليفي، رئيس فعاليات البدع، في درب الساعي عن فكرة الفعالية ومكوناتها ورسالتها الثقافية.
◆ بداية فعالية البدع ماذا تعني في درب الساعي وسبب اختيار الاسم؟
¶ نحن موجودون في درب الساعي، وتحديدًا في فعالية البدع. والبدع كما هو معروف تُعد من أحياء وفرجان قطر المشهورة، وهي منطقة ساحلية مطلة على البحر، وكان أهلها يمارسون حياة البحر بكل تفاصيلها، ويحملون تراث آبائنا وأجدادنا المرتبط بالغوص والصيد والمهن البحرية ولذا تم اختيار اسم الفعالية هنا في درب الساعي.

◆ وماذا تقدم فعالية البدع للزوار هذا العام؟
¶ مثل ما يقولون: كل صغير يكبر، والحمد لله كل سنة نتطور ونتجدد ونقدم فعاليات جديدة. في فعالية البدع نقدم مجموعة متكاملة من الألعاب الشعبية والتراثية، والفنون البحرية التراثية، والحرف البحرية التي تصوّر وتعكس حياة آبائنا وأجدادنا كما عاشوها في الماضي، وكل ذلك في مكان واحد يتيح للزائر أن يتعرف على هذا التراث عن قرب.
الألعاب الشعبية حاضرة بقوة في الفعالية، هل يمكن أن تحدثنا عنها؟
نعم، من ضمن ما هو موجود عندنا لعبة الداما، حيث قمنا بإحضار مجلس خاص للداما، ودعونا كبار السن للعب والاستمتاع وإعادة ذكريات آبائنا وأجدادنا. لعبة الداما من الألعاب الشعبية القديمة التي كانت منتشرة أيام الغوص، فبعد انتهاء موسم الغوص كان البحارة يجلسون في المجالس والمقاهي الشعبية، يتسامرون ويمارسون هذه الألعاب. وهي لعبة تعتمد على الذكاء والشطارة، وتحمل قيمة اجتماعية كبيرة.

الدكان والعكاس
◆ وماذا عن المهن البحرية التي يتم تجسيدها في فعالية البدع؟
¶ نحن نحرص على تقديم صورة متكاملة لحياة البحر، لذلك تجد عندنا الغواص، والطواش، والنهام، والقهوة الشعبية، والدكان، والعكاس. كل اسم من هذه الأسماء له فعالية خاصة وله دلالة معينة تعكس دوره في المجتمع البحري القديم.

◆ لو توقفنا عند مهنة الطواش تحديدًا، كيف يتم تقديمها في الفعالية؟
¶ الطواش كان متخصصًا في بيع اللؤلؤ، ونحن جلبنا هذه المهنة إلى درب الساعي بشكل حي. عندنا طواش وعندنا غواصون، اثنان ما شاء الله تبارك الرحمن، من أفضل وأشهر الغواصين في قطر، وهما محمد بن عبدالله السادة، وأخي إبراهيم الجابر. الاثنان يقدمان صورة حقيقية عن الغوص واستخراج اللؤلؤ.
فمحمد السادة هو الذي يغوص، وهو الذي يستخرج المحار، وهو الذي يصنع اللؤلؤ ويبيعه. واللؤلؤ المعروض لؤلؤ طبيعي 100% قطري. نحن نقول للجمهور: تعالوا وشوفوا.. هذه تجربة حقيقية من تراثنا.

◆ ما الرسالة التي تسعون لإيصالها من خلال هذه الفعالية؟
¶ الرسالة واضحة: هذا تراث آبائنا وأجدادنا، وهو امتداد للماضي في الحاضر. نحن نقول للجمهور، لأهل قطر وللزائرين والمقيمين: تعالوا وشاهدوا كيف عاش آباؤنا وأجدادنا، وتعرفوا على تفاصيل حياتهم. أنتم تراثنا القادم، وأنتم ثروتنا المستقبلية، ومن خلال هذه الفعاليات نحرص على أن يبقى هذا الموروث حيًا وموجودًا في الذاكرة، وينتقل من جيل إلى جيل.