

النهائيات لا تعترف بالترشيحات… والميدان وحده يحسم اللقب
المغرب كبر مع البطولة ونصف النهائي كان رسالة قوة
بداية المشوار لم تُقنعني لكن الشخصية ظهرت في الأدوار الحاسمة
البدلاء صنعوا الفارق والمدرب فرض كلمته في اللحظة المناسبة
تتجه أنظار الجماهير العربية يوم غد إلى النهائي المرتقب لبطولة كاس العرب الذي يجمع المنتخب المغربي بنظيره الأردني، في مواجهة تختصر مسار بطولة اتسمت بالقوة، والتنافس العالي، والتحولات الدراماتيكية. نهائي لا تحكمه الأسماء ولا الترشيحات المسبقة، بل تحسمه التفاصيل الدقيقة، والجاهزية الذهنية، والقدرة على التعامل مع ضغط اللحظة الأخيرة، في صراع كروي مفتوح بين منتخبين بلغا المحطة الختامية عن جدارة واستحقاق. وفي خضم هذا الزخم الكروي، فتحت «العرب» ملف النهائي الكبير مع أحد أبرز نجوم الكرة المغربية السابقين، يوسف شيبو، الذي قدّم قراءة فنية معمّقة لمشوار المنتخبين، وتحدث بصراحة عن تصاعد مستوى «أسود الأطلس» مع تقدم البطولة، وقوة المنتخب الأردني وثباته اللافت، إلى جانب رؤيته الخاصة لحظوظ كل طرف في معركة اللقب. حديث شيبو جاء هادئًا في نبرته، واضحًا في رسائله، مستندًا إلى خبرة طويلة في الملاعب، ومعرفة دقيقة بخبايا المباريات الكبرى التي لا تعترف إلا بمن يحسن إدارة تفاصيلها.
شيبو لم يكتفِ بتحليل الجوانب الفنية والتكتيكية، بل توقف عند العامل الذهني، ودور المدربين، وتأثير الإرهاق البدني في الأدوار الإقصائية، مؤكدًا أن النهائي يختلف كليًا عن باقي المباريات، وأن الفوز فيه يحتاج إلى مزيج من الانضباط، والتركيز، والجرأة في استغلال الفرص. وبين التفاؤل والحذر، رسم النجم المغربي السابق صورة متوازنة لنهائي يُنتظر أن يكون مسك ختام بطولة أعادت للكرة العربية بريقها وروحها التنافسية.
في هذا الحوار الحصري مع «العرب»، يضع يوسف شيبو النقاط على الحروف، ويكشف رؤيته الكاملة لنهائي كأس العرب، بين منطق الأرقام، وحسابات الميدان، وأحلام جماهير تنتظر لحظة التتويج.
كيف تُقيّم مشوار المنتخب المغربي قبل النهائي؟
المغرب لم يبدأ البطولة بشكل جيد، لكن كان هناك تصاعد واضح في المستوى من مباراة إلى أخرى. نصف النهائي أمام الإمارات كان أفضل مباراة قدمها المنتخب المغربي في البطولة، قدم فيها اللاعبون مستويات مميزة، كما أن البدلاء قدموا إضافة إيجابية للفريق. شاهدنا جدية، صرامة، انضباطًا وتركيزًا عاليًا داخل الملعب.
ماذا عن دور المدرب في هذا التحسن؟
المدرب أظهر شخصيته القوية في مباراة الإمارات، ونجح في إدارة المواجهة بشكل ذكي، سواء من حيث الاختيارات أو التبديلات، وهذا انعكس مباشرة على الأداء الجماعي.
هل كنت متخوفًا من البداية غير المقنعة للأسود؟
بصراحة نعم. في المباراة الثانية أمام عُمان لم يعجبني الأداء، بحيث بعد الفوز في المباراة الأولى امام جزر القمر نتيجة 3/1 سقطنا في فخ التعادل السلبي مع عمان مع احترامي الكبير للمنافس، وفي الثالثة أمام السعودية حققنا فوزا صعبا امام السعودية وهو الفوز الذي منحنا بطاقة الصعود للدور الثاني. أما أمام سوريا فقد حقق المنتخب المهم بالفوز دون تقديم أداء كبير، لكن الأهم أن الفريق عرف كيف يتطور في الأدوار الحاسمة. والمباريات الفاصلة.
هل توقعت الفوز على الإمارات، خاصة بعد إقصائها لحامل اللقب الجزائر؟
نعم توقعت الفوز صراحة بناء على النتيجة التي انتهت عليها مواجهة الإمارات مع الجزائر في دور ربع النهائي والتي انتهت بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل هدف لهدف ، بحيث كنت ادرك ان الإرهاق سينال كثيرا من لاعبي الإمارات الذين بذلوا مجهودًا كبيرًا في مواجهتهم السابقة، وهذا أثر عليهم بدنيًا، خاصة في الشوط الثاني أمام المغرب، حيث بدا الفارق واضحًا من ناحية الجاهزية.
كيف ترى النهائي أمام الأردن؟
المنطق يقول إن الأردن هو الأفضل في البطولة ككل. هو المنتخب الوحيد الذي حقق العلامة الكاملة، أداؤه قوي وثابت، يتمتع بقوة بدنية وانضباط تكتيكي عالٍ، ومدربهم يقوم بعمل كبير. مع ذلك، تبقى المباراة صعبة جدًا لأن النهائيات لها حسابات خاصة ولكن اعتقد ان المنتخب المغربي لديه الأدوات والمفاتيح التي يمكن ان يستغلها اللاعبون في حسم النتيجة وتحقيق الفوز. بعيدا عن العاطفة اعتقد ان حظوظ المنتخبين متساوية.
كل الترشيحات تصب في مصلحة الأردن… تعليقك؟
أتوقع أن يلعب الأردن بنفس الطريقة التي واجه بها السعودية، في غلق المساحات والاعتماد على المرتدات والضغط على حامل الكرة وربما تلجأ المباراة إلى الوقت الإضافي. على المغرب استغلال الفرص، ولو سجل هدفًا مبكرًا أعتقد أنه سيتمكن من تحقيق الفوز.
من تُرشّح للتتويج؟
مثلما سبق وان ذكرت الحظوظ متساوية، ولكن كمواطن مغربي أتمنى فوز منتخب بلادي.
ما هو تعليقك عن النهائي الذي سيجمع مدربين من نفس المدرسة المغربية؟
النهائي سيكون خاصًا جدًا لأننا أمام مواجهة تجمع مدربين مغربيين، طارق السكتيوي مع المغرب وجمال السلامي مع الأردن، وهذا في حد ذاته يعكس تطور المدرسة التدريبية المغربية وحضورها القوي في الكرة العربية. كلا المدربين يعرفان بعضهما جيدًا، ويعرفان عقلية اللاعب المغربي وطريقة التفكير داخل المباريات الكبرى، لذلك أتوقع صراعًا تكتيكيًا عالي المستوى. اعتقد هذا النهائي لن يُحسم بالأسماء، بل بالتفاصيل الصغيرة وبالقرارات في اللحظات الحاسمة. وجود مدربين مغربيين على دكة البدلاء يجعل المباراة أقرب إلى مواجهة عقول، ومن ينجح في فرض أسلوبه والتعامل مع الضغط بشكل أفضل سيكون الأقرب للتتويج. أتمنى التوفيق للمغرب، لكننا أمام نهائي مفتوح على كل الاحتمالات.
ما مفاجآت البطولة من وجهة نظرك؟
منتخبا سوريا وفلسطين كانا مفاجأة البطولة. رغم الظروف الصعبة، التي يمر بها المنتخبان إلا انهما قدما مستويات كبيرة وأظهرا شخصية قوية.