التـــوفيق خـــان العــــنابي وحرمــــه مــن النـــــهائي

alarab
رياضة 17 ديسمبر 2021 , 12:33ص
الدوحة - العرب

مرات قليلة التي يخرج فيها الجمهور راضيا عن فريقه أو منتخب بلاده رغم الخسارة ورغم الإخفاق وعدم النجاح في تحقيق حلم الفوز بالبطولة أو باللقب.
ومباراة منتخبنا الوطني التي خسرها أمام الجزائر أول امس في نصف نهائي مونديال العرب، من هذه المباريات القليلة والنادرة، حيث خرج الجمهور وخرج الجميع وهو راض عن العنابي وعن كل ما قدمه، خاصة في اللحظات الأخيرة العصيبة التي شهد العالم فيها أطول وقت بدل ضائع في أي مباراة، والذي يستحق أن يدخل في موسوعة جينيس، بعد أن وصل إلى حوالي 18 دقيقة، وهو ضعف الوقت الذي احتسبه الحكم البولندي مع نهاية الوقت الأصلي للمباراة، وهو أطول من الوقت الإضافي الاول (15 دقيقة) والذي كانت المباراة تتجه إليه بعد أن وصلت إلى التعادل بهدف، لكن كان للحكم (الغريب) وقراراته (الأكثر غرابة) رأي آخر، حيث أضاف 9 دقائق أخرى عرف خلالها المنتخب الجزائري كيف يستغلها ويحصل على ركلة جزاء شكك فيها الكثيرون ويحسم بها المباراة ويتأهل إلى المباراة النهائية، بينما خرج العنابي خاسرا ليخوض مباراة المركزين الثالث والرابع. 
لم يكن العنابي يستحق الخسارة، وكان الأجدر بالفوز حتى بعد تقدم الجزائر بالهدف الأول، حيث سيطر على مجريات المباراة واللعب وسنحت له العديد من الفرص لم يحالفه فيها التوفيق، لكنه أصر على القتال حتى اللحظة الأخيرة ونجح في خطف التعادل، ولو انتهت المباراة بعد الدقائق التسع الأولى، ولعب العنابي الوقت الإضافي لحسم المباراة لصالحه ولأصبح احد أطراف المباراة النهائية.
هذه المباراة أثبتت أن الأفضل لا يفوز دائما، وليس شرطا أن تكون متفوقا أو أداؤك افضل من المنافس حتى تفوز وتكسب المباريات، ولابد من عوامل أخرى، أهمها وجود التوفيق وهو ما حدث للمنتخب الجزائري في هدفيه، حيث اصطدمت الكرة برأس بلعمري وتحولت إلى داخل شباك العنابي في الهدف الأول، وتصدى سعد الشيب لركلة جزاء يوسف بلايلي (المحظوظ) بشكل غير عادي حيث ارتدت إليه وأكملها وسجل منها الهدف الثاني وهدف الفوز، 
هناك أيضا أمور أخرى يجب توافرها حتى تفوز ولو لم تكن الأفضل، مثل الذكاء في التعامل مع الحكام، ومحاولة الحصول على أخطاء ربما تكون بعضها غير صحيح وبعضها مشكوكا فيه، مثل ركلة جزاء ياسين براهيمي، التي أجمعت آراء كثيرة على عدم صحتها. 

منتخبنا على الطريق الصحيح للمونديال
بغض النظر عن النتيجة التي انتهت إليها المباراة وخسارة العنابي وهي خسارة غير مستحقة، إلا أن منتخبنا قدم أداء جيدا، وقدم عرضا مشرفا للكرة الآسيوية، وتفوق في كثير من الأحيان على بطل افريقيا الذي عاش فترة عصيبة خلال أجزاء من المباراة، للمرة الأولى في مونديال العرب، حيث لم يتعرض للضغط والمواقف الصعبة مثلما تعرض في مواجهة العنابي، ورغم كل ما فعله من اجل إيقاف ابرز مفاتيح لعب منتخبنا، وفي مقدمتهم أكرم عفيف الذي كان محط اهتمام المدرب الجزائري وربما كل لاعبي منتخب الجزائر الذين عملوا بشتى الطرق على إيقافه والحد من خطورته ومراقبته بأكثر من لاعب 
والأداء الذي قدمه العنابي أول امس هو النجاح والفوز الحقيقي، حيث استطاع منتخبنا وهو الذي يحتل المركز 51 عالميا التفوق على المنتخب الجزائري المصنف 32 عالميا، ولم يكن صيدا سهلا كما حدث لمنتخبات أخرى سقطت بالخماسيات وبالرباعيات رغم تاريخه العريق 
وما قدمه العنابي أمام الجزائري يؤكد على أن الفريق في الطريق الصحيح إلى مونديال 2022، وان الخسارة في بعض المباريات لا تهم غير أنه حقق ما هو اهم من الانتصارات وهو التطور وكسب الثقة والاحتكاك مع منتخبات أقوى وافضل في التصنيف العالمي، وكل ذلك سوف يعود بالفائدة على منتخبنا إن شاء الله في مونديال 2022 الذي يعتبر الهدف الأساسي والأسمى، حيث نأمل ألا يكون العنابي ضيف شرف في كأس العالم وان تكون له بصمة جيدة مثلما هو الحال لبلدنا التي ستضع بصمة عالمية وتاريخية على التنظيم والاستضافة. 

خبرات جديدة لنجومنا
كسب نجومنا خبرات جديدة في مونديال العرب لاسيما في مباراة الجزائر، أهمها استراتيجية التعامل مع المباريات ومع المنافسين، والذكاء في استهلاك الوقت بطريقة قانونية لا تتسبب في حصولهم على البطاقات الملونة.
نجوم العنابي لاسيما سعد الشيب تعامل بأسلوب اللعب النظيف، واسرع إلى إحضار الكرة لتنفيذ ركلة المرمى في الوقت بدل الضائع، بينما غيره من اللاعبين ومن الحراس خاصة في شمال أفريقيا، يعرفون كيف يهدرون ويستهلكون الوقت للوصول إلى هدفهم بطريقة لا تتنافى مع قوانين ولوائح كرة القدم والفيفا.
كنا في امس الحاجة إلى انتهاء الوقت الأصلي وبدل الضائع بالتعادل، واللجوء الى الوقت الإضافي الذي تجد فيه الفرق الفرصة لخوض مباراة أخرى بتكتيك وإستراتيجية مختلفة، وتجد فيه الفرصة على مدار 30 دقيقة للتعويض، بعكس الوقت بدل الضائع الذي تجيد بعض الفرق وبعض اللاعبين استهلاكه بطرق شرعية لتصل الى هدفها وكم رأينا من مباريات وفي الدقائق الأخيرة يتم فيها إضاعة الوقت واستهلاكه.

فرصة للبدلاء
نعتقد أن البطولة انتهت فعليا للعنابي رغم وجود مباراة المركزين الثالث والرابع، وهى مباراة لا قيمة لها من وجهة نظرنا خاصة وان العنابي كان طموحه الفوز باللقب وليس مجرد حتى الوصول إلى النهائي، ولن تكون المباراة مرضية أو ذات طموح وهدف، لذلك نتمنى ان يمنح فيليكس سانشيز مدرب العنابي الفرصة للبدلاء والشباب والوجوه الجديدة لخوض هذه المباراة، التي ستكون لهم بمثابة طموح جيد لإثبات وجودهم وأيضا للحصول على فرصة قوية وجيدة، ومنح النجوم الأساسيين الراحة بعد أن بذلوا مجهودا كبيرا طوال الفترة الماضية، وربما كانت المباراة فرصة لإخراج كل ما في جعبة الوجوه الشابة والجديدة وبالتالي تحقيق المركز الثالث في مونديال العرب.