الاعتماد على منصات إلكترونية للتمويل الجماعي وتنفيذ مهام محددة دون تعاقدات طويلة الأمد اقتصاد رأس المال يعمل على تحقيق أهداف البعض دون الوصول لهدف اجتماعي وسياسي مستدام الإيرادات العامة والضرائب والموارد الطبيعية وتصفية رؤوس الأموال من أهم مصادر تمويل الصناديق.
ينقسم المجتمع البريطاني وبصورة متزايدة بين طبقتي الأثرياء والفقراء، ويقترح اقتصاد المشاركة طرقا جذرية جديدة لسد هذه الهوة المتسعة في الدخول وزيادة فرص العمل في المجتمع.
ومن خلال سرد أمثلة من بلدان خارجية، يقول ستيورات لانسلي، مؤلف كتاب اقتصاد المشاركة: كيف تستطيع صناديق الثروة الاجتماعية أن تقلل عدم المساواة؟ إن تعبئة القدرات والإمكانات المالية للأصول العامة في المملكة المتحدة من الممكن أن تسهم كثيرا في صندوق الثروة الاجتماعية الجديد الرائد، والذي من المتوقع أن يعزز الاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية، مع تقوية الأوضاع المالية للحكومة عبر بناء قاعدة أصول اجتماعية.
ويُقصد بمفهوم اقتصاد المشاركة النظم الاقتصادية القائمة على التشارك في الأصول المادية والبشرية بين أكثر من مشروع لتقليل تكلفة الإنتاج، وتمكين الأفراد من تنفيذ مشروعاتهم، واستغلال الطاقات المهدرة، حيث باتت مشروعات اقتصاد المشاركة تعتمد على الاستفادة من منصات إلكترونية للتمويل الجماعي، ومواقع للحصول على خدمات العمل بصورة مؤقتة لتنفيذ مهام محددة دون تعاقدات طويلة الأمد، بالإضافة إلى إسناد مهام التوزيع والاتجار والتسويق لشركات أخرى، بحيث يركز المشروع فقط على مهام الإنتاج للسلع والخدمات وضبط جودة المنتجات.
أداة سياسية
ويؤكد مؤلف كتاب اقتصاد المشاركة: كيف تستطيع صناديق الثروة الاجتماعية أن تقلل عدم المساواة؟ ، أن مثل تلك الصناديق التي تعتبر أداة سياسية قوية جديدة، تضمن أن مزيدا من المكاسب المتحققة من النشاط الاقتصادي تتم مشاركتها من قبل الجميع، وليس من جانب حفنة قليلة من الأقوياء أو ذوي النفوذ، وهذه مساهمة جديدة مهمة في طرح نقاش حول كيفية خفض معدلات الفقر ومكافحة إجراءات التقشف.
ويقول المؤلف إن المملكة المتحدة بحاجة ماسة إلى تغيير المسار الخاص بنموذجها الاقتصادي الذي أصبح غير قادر على تحقيق نظام اقتصادي واجتماعي مستدام، موضحا أن الاقتصاد الذي يقوم على قوة ونفوذ أصحاب رؤوس الأموال، يعمل جيدا فقط لمصالح البعض، لكنه يفشل في النهاية في تحقيق هدف سياسي رئيسي: ضمان أن كافة المواطنين يشاركون في التقدم الاقتصادي.
ويفشل هذا النموذج الاقتصادي أيضا في تحقيق هدف اجتماعي حيوي آخر: ضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي المقبول للجميع.
ونتيجة لذلك أصبحت المملكة المتحدة مجتمعا يشهد حالة متزايدة من الاستقطاب الاجتماعي بأكثر من أي وقت مضى، وبه مستويات أكثر تطرفا من الثروة تمتلكها حفنة قليلة جدا من الأقلية، مع شعور الشريحة الأخرى من الناس والتي تمثل الأغلبية بالطبع بعدم الأمان والفقر المدقع.
ويؤكد مؤلف الكتاب أن ثمة حاجة عاجلة وماسة لأن تصيغ المملكة المتحدة نموذجا اقتصاديا جديدا، وهو ما يُطلق عليه اقتصاد المشاركة الذي يشترك فيه الجميع في مستويات الرفاهية والرخاء، ويوفر مقادير متساوية من الأمن والأمان الاقتصادي والاجتماعي لكل المواطنين.
ويشير المؤلف إلى أن الفكرة التي يقوم عليها اقتصاد المشاركة قد استخدمت في الشهور الأخيرة لوصف إمكانات دولة نامية، وتتضمن مشاركة أكبر للأصول الخاصة عبر التأجير التمويلي وتبادل السلع والوقت والخبرات.
ومن بين الأمثلة التي استخدمها المؤلف على مثل هذا التعاون كان موقع التأجير العالمي إير بنب و أوبر منصة مشاركة النقل.
طريقة جديدة
ويوضح مؤلف الكتاب أن مصطلح اقتصاد المشاركة يُستخدم هنا لوصف طريقة جديدة لإدارة الاقتصاد بغية ضمان أن عائدات النشاط الاقتصادي، وأيضا عائدات الرفاهية المتزايدة تتم مشاركتها من كافة شرائح المجتمع، لافتا إلى أن بناء اقتصاد سياسي تقدمي يتم فيه مشاركة الكعكة ليس فقط مسألة مرغوبا فيها، ولكنها أيضا ضرورة اقتصادية ملحة.
ويلفت كتاب اقتصاد المشاركة: كيف تستطيع صناديق الثروة الاجتماعية أن تقلل عدم المساواة؟ إلى أن النموذج الحالي للرأسمالية المؤسسية، والقائم على تركز رؤوس الأموال الخاصة الكبيرة، ويهدف بصورة رئيسية فقط إلى زيادة ثروات حفنة قليلة جدا من الأشخاص على حساب الكثيرين، من شأنه أن يقوض القاعدة الإنتاجية ويجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة للأزمات المختلفة.
ثم ينتقل مؤلف الكتاب إلى نقطة أخرى مهمة يقول فيها إن صناعة ما يطلق عليه اقتصاد المشاركة ستتطلب مجموعة من التغيرات الراديكالية في النموذج الرأسمالي بالمملكة المتحدة.
ويسعى الكتاب إلى استكشاف مسار واحد إلى التغيير- صندوق الثروة الاجتماعية.
وصناديق الثروة الاجتماعية هي أداة اجتماعية قوية في السياسة التقدمية، وهي صناديق مالية جماعية، تتم صناعتها من تجميع الموارد، وتكون مملوكة بصورة كاملة من جانب الجمهور العام، وتستخدم لما فيه خير وفائدة للمجتمع ككل.
وستضمن صناديق الثروة الاجتماعية أن نسبة عالية من الثروة القومية يتم توزيعها ومشاركتها من قبل الجميع، وأنها تستخدم للمصلحة العامة، وليس لخدمة مصالح حفنة قليلة من الأشخاص.
وبرغم أن صناديق الثروة الاجتماعية لم تؤسس بعد في المملكة المتحدة، فإنها ليست فكرة جديدة، والتاريخ يعج بأمثلة عديدة.
وفي السنوات الأخيرة، أدخلت دول عدة هذه الصناديق، وذلك عبر تأسيس صناديق الثروة السيادية التي تعمل معظمها في إطار نظام عالي السرية، بوصفها تمثل الجناح الاستثماري للدولة، والسواد الأعظم من صناديق الثروة الاجتماعية لا يستخدم في تعزيز المكاسب الاجتماعية الأوسع، ومع ذلك فإن ثمة أمثلة عديدة، سواء من الوقت الحاضر أو الماضي، مثل تلك الصناديق التي تؤدي عملها في النرويج وألاسكا ونموذج الصندوق الذي كان يعمل في السويد إبان عقد الثمانينيات من القرن الماضي، والذي من الممكن أن يستخدم كأساس لتطوير نسخة تقدمية من صناديق الثروة الاجتماعية في المملكة المتحدة.
حشد الموارد
ويستهدف نموذج صندوق الثروة الاجتماعية حشد الموارد من منطقة أو أكثر، واستخدامها لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية.
والمصدر الرئيسي للتمويل في هذا النوع من الصناديق سيتمثل في الإدارة الجيدة للأصول العامة.
وهذه الأصول مجتمعة تُقدر قيمتها بـ 1.2 تريليونات جنيه إسترليني، ولها إمكانات تجارية مهمة، ينبغي وضعها سويا في صندوق واحد لتأسيس بوتقة عملاقة من الثروة المملوكة ملكية مشتركة.
ومن الممكن أن يأتي التمويل من مصادر أخرى أيضا مثل الإيرادات العامة من مجموعة من الموارد الطبيعية، ومن إعادة توجيه العائدات المتحققة من بعض الضرائب الموجودة بالفعل، أو فرض ضرائب جديدة، أو حتى تصفية ملكية رؤوس الأموال الخاصة، والتي من الممكن أن تتضمن فرض ضريبة خاصة على ملكية السهم، أو رسوم جديدة على أشكال معينة من المعاملات المالية والتجارية مثل نشاط الدمج والاستحواذ.
ويقوم اقتصاد المشاركة على مبدأ الاستهلاك التعاوني ، ويسمح بتبادل الخدمات عبر شبكة الإنترنت بين الأفراد.
وتتنوع طرق استخدام الاقتصاد التشاركي لتشمل السلع المادية والخدمات اليومية، وتختلف اختلافا كبيرا عن الطريقة التي يدار بها الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي.
فبينما تتوافر السلع والخدمات لدى شركات معينة، يسمح اقتصاد المشاركة للأفراد بمشاركة ممتلكاتهم أو مهاراتهم مقابل مبلغ من المال، الأمر الذي يؤدي إلى انتفاعهم المادي من أشياء يمتلكونها.
وظهر مفهوم اقتصاد المشاركة ضمن التحولات التي شهدها العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي تصدرها محاولة تقليل إهدار الموارد واستنزاف الأصول الاقتصادية ومكافحة الاحتكار، وهو ما دفع بعض الاقتصاديين لطرح أفكار غير تقليدية حول أهمية التشارك في الأصول الاقتصادية، مثل العمل ورأس المال، وأعقب ذلك انتشار منصات إلكترونية عالمية للتشارك في الموارد والتمويل الجماعي.