

معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، يعد من المؤسسات العالمية الفعالة في الدولة لدعم استقرار الأسرة القطرية، والعربية، وهو معهد عالمي معني بإثراء القاعدة المعرفية حول الأسر، ومناصرة قضاياها عن طريق تعزيز ودعم السياسات الأسرية القائمة على الأدلة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية. ويقوم المعهد، بدور حيوي في جهود مؤسسة قطر الرامية إلى بناء مجتمعات تنعم بالصحة وتتمتع بأرقى مستويات التعليم وقوامها الأسر المتماسكة والمتلاحمة في دولة قطر والمنطقة بأسرها. ويتمتع بصفة استشارية خاصة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. وتتمثّل رؤية معهد الدوحة الدولي للأسرة في أن نصبح روّادًا في المعرفة العالمية حول القضايا التي تواجه الأسرة من خلال البحوث والسياسات والتواصل. وهو يحمل رسالة مهمة تعزز تماسك الأسرة من خلال البحوث والسياسات والتواصل والمناصرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
سمات قوة الأسر القطرية
ومن أبرز الدراسات التي أجراها المعهد دراسة عن سمات قوة الأسر القطرية وتحدياتها، وتناولت هذه الدراسة التي أجريت في عام 202، الأسر التي تعيش في أصعب الظروف وتستند إلى مجموعة غنية من الخصائص، أو «نقاط القوة الأسرية»، التي تمكنها من رعاية أفرادها والاستمرار في الازدهار في مواجهة أشد المحن.
ويساهم تقرير المعهد في هذا الشأن في الجهود المبذولة لتحويل البحث عن الأسر القطرية والأسر في العالم العربي من نهج يركز على العجز والنقائص، إلى منظور قائم على نقاط القوة، يحدد مواطن قوة أفراد الأسرة والمجتمع والثقافة ويستثمرها جميعًا.
ولا يقتصر دور المعهد على الدراسات البحثية وإنما يمتد للعديد من الأمور التي تصب في هذا الهدف، فعلى سبيل المثال يقدم منحة بالتعاون مع الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي تحت مسمى «أسرة» البحثية حول القضايا المتعلقة بالأسرة العربية والسياسات الأسرية.
توصيف المنحة
وتهدف منحة أسرة، وهي منحة للبحوث حول الأسر العربية والقضايا ذات الصلة بالسياسات الأسرية لتقديم المقترحات وتشجيع البحوث بالقضايا السلوكية والتماسك الأسري ورفاه الأسرة وحمايتها والزواج والطلاق وتربية الأطفال المعنية بالأسرة التي تساهم في تطوير سياسات وبرامج مستندة إلى الأدلة تهدف الى تحسين وضع الأسرة العربية.
وتعمل منحة «أسرة» البحثية في تشجيع البحوث الأساسية والتطبيقية التي تهدف إلى تطوير قاعدة معرفية حول الأسرة العربية، ويشمل ذلك بحوث دراسات المقارنة وبحوث السياسات. وتسعى المنحة إلى دعم العمل التجريبي عالي الجودة الذي يعزز البحوث حول الأسر العربية؛ وتزويد صانعي السياسات بالأبحاث والتحليلات القائمة على الأدلة التي تشجع على صياغة وتعديل السياسات المتصلة بالأسرة؛ وتطوير القدرة البحثية حول القضايا المتعلقة بالأسرة العربية.
استدامة مؤسسة الأسرة
وفي شهر أغسطس الماضي نظم المعهد فعاليات المنتدى الرابع للسياسات الأسرية الخليجية، بالشراكة مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ركز المنتدى الذي أقيم تحت شعار «استدامة مؤسسة الأسرة في دول مجلس التعاون الخليجي»، وتحت رعاية سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، على تأثير الانفصال بين الزوجين على الأطفال، وبحث في المفاهيم المرتبطة بالانفصال الإيجابي، كما استعرض تجارب ناجحة في الإرشاد الزوجي، وأهمية تعزيز دوره في المرحلة التي تسبق الانفصال، مع تسليط الضوء على مساهمة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز التماسك الأسري.
وجاء هذا المنتدى استكمالاً للجهود المشتركة الرامية لتعزيز السياسات الأسرية في منطقة الخليج العربي، بعد النسخة الثالثة منه الذي تم تنظيمه العام الماضي في عمان، وشهد إلقاء الضوء على السياسات الأسرية وكيفية ترسيخ ممارسات المواطنة المسؤولة.
وفي سبتمبر الماضي أسهمت مشاركة معهد الدوحة الدولي للأسرة، في النسخة الثالثة من قمة قازان العالمية للشباب في جمهورية تتارستان بالاتحاد الروسي، في اعتماد خطة عمل لدمج التكنولوجيا بشكل فعّال في حياة الأطفال والشباب.
وجرى خلال هذه القمة، التي تناولت موضوعات بالغة الأهمية تتعلق بالتكنولوجيا وسياسات الشباب، اعتماد جملة من التوصيات الرامية إلى تمهيد الطريق لإنشاء برامج تعاون طويلة الأجل، عبر بلدان العالم الإسلامي، ومجموعة “البريكس”، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما يدعم جهود تنمية الشباب على نطاق عالمي.
استخدام التقنيات الرقمية
وتم تسليط الضوء خلال القمة على نتائج دراستين أنجزهما المعهد.
الدراسة الأولى جرى إنجازها من قبل المعهد بالتعاون مع قمتي “ويش” و”وايز”، وجامعة حمد بن خليفة، حول “افراط اليافعين في استخدام التقنيات الرقمية”. أما الدراسة الثانية، التي أنجزت بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر، فكانت بعنوان: “رفاه اليافعين في دولة قطر”.
وأظهرت النتائج أن الوالدين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية بشكل مفرط بمتوسط يتراوح ما بين 8 و10 ساعات يوميًا، فيما أوضحت أيضًا أن 29.64 % من المراهقين يفضلون قضاء وقتهم على الإنترنت عوض قضائه بصحبة الآخرين، بما في ذلك أفراد الأسرة.
أما بخصوص مراقبة ومتابعة الوالدين لنشاط أبنائهم عبر الشبكة العنكبوتية، فقد أشارت النتائج إلى أن نسبة 24 % من أولياء الأمور يتابعون نشاط أبنائهم على الإنترنت بشكل منتظم، في حين أجابت نسبة 35 % منهم، بأنهم غالبًا ما يواظبون على هذا الأمر. في المقابل، كشفت هذه النتائج عن أن نسبة 41 % من أولياء الأمور نادرًا ما يتابعون نشاطات أبنائهم على الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي.
وقد سلطت القمة الضوء على الحاجة إلى موازنة هذه التطورات، مع الحفاظ على القيم التقليدية، في عالم دائم التغيّر.