

مريم المسند: الرياضة عندما تكون متاحة للجميع تتجاوز حدود المنافسة لتصبح أداة للتمكين
فهد السليطي: الرياضة محرك أساسي لتحقيق التنمية المستدامة والسلام
دعت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، القادة الدوليين في مجالات الرياضة والحكومات والتنمية وصنع السياسات والمجتمع المدني للانضمام إلى تحالف عالمي يهدف إلى تسخير الرياضة كمحرك للتنمية الاجتماعية، وذلك خلال حوار رفيع المستوى استضافته مؤسسة قطر و«ويلتون بارك».
تناولت الفعالية، التي عُقدت على مدار ثلاثة أيام تحت شعار «الرياضة من أجل التنمية في الجنوب العالمي: تعزيز دور المرأة وترسيخ الشمول وإمكانية الوصول»، أسباب استمرار استبعاد النساء والفتيات من منظومات الرياضة القائمة، وما يجب تغييره على صعيد السياسات والبحوث وفرص التمويل والبنية التحتية والتدريبات والمسارات الرياضية.
وقد جمعت الفعالية صُنّاع السياسات، والعاملين في مجال التنمية، ومناصري الحقوق، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، وممثلي المنظمات غير الحكومية، ومسؤولي القطاع الرياضي، لمناقشة كيف يُمكن أن تُسهم دول الجنوب العالمي بدور أكبر في تحديد الأولويات الدولية، وضمان استجابة الحلول المقترحة لاحتياجات المجتمعات التي تستهدفها.
وعقب الفعالية، ستتعاون «ويلتون بارك»، وكالة تنفيذية تابعة لوزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية، مع مؤسسة قطر من أجل إعداد موجز سياسات يُحدد الإجراءات والشراكات والمنهجيات اللازمة لإزالة العوائق التي تحول دون وصول النساء والفتيات وذوي الإعاقة والنازحين إلى فرص الرياضة والاستفادة منها.
وخلال مشاركتها في الحوار، دعت سعادة الشيخة هند بنت حمد، التي تضطلع بدور رائد عالميًا في دعم رياضة النساء والفتيات، الحضور إلى الانضمام إلى تحالف عالمي يوظف الرياضة من أجل التنمية، ويهدف إلى «مواصلة البناء على الالتزامات القائمة وتحويلها إلى خطوات عملية»، وذلك استنادًا إلى القرار التاريخي 59/17، الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 2025 ويُكرّس مكانة الرياضة كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وتمكين النساء والفتيات حول العالم، وبادرت دولة قطر بطرحه وتقديمه نيابةً عن مجموعة من الدول تشمل إندونيسيا والمغرب، بدعم ورعاية مشتركة من 71 دولة.
وقد صرّحت سعادة الشيخة هند أمام جمهور عالمي في «ويلتون بارك» بأن طموح هذا القرار «يتجاوز الاكتفاء بالمساواة»، وقالت سعادتها: «يفترض مفهوم «التكافؤ في الفرص» أن الاحتياجات متماثلة، لكن الواقع يختلف عن ذلك؛ فالعوائق التي تواجهها الفتيات مختلفة جوهريًا، إذ يتعين عليهن التعامل مع مخاطر تتعلق بالسلامة، والوصمة المجتمعية، فضلًا عن الأبحاث العلمية التي لطالما تجاهلت احتياجاتهن».
وأشارت سعادتها إلى ظاهرة متكررة تواجهها النساء والفتيات حول العالم، تتمثل في ارتفاع معدلات الإصابة عند ممارستهن للرياضة، وكذلك ارتفاع معدلات عزوف الفتيات عن ممارسة الرياضة، موضحةً أن «أحد الأسباب الرئيسة لذلك هو أن المرافق الرياضية نادرًا ما تُصمَّم بما يراعي احتياجاتهن».
مضيفةً: «لا يقتصر نهجنا على الإقرار بهذه الفجوة، بل يركز على معالجتها عمليًا من خلال إشراك النساء في تصميم المرافق، وتوفير برامج تدريبية تراعي احتياجاتهن، وتطوير قاعدة معرفية وبحثية تُعنى برياضة النساء والفتيات، وهي قاعدة لا تزال محدودة في كثير من الأحيان».
بناء الثقة
وقد وصفت سعادتها الرياضة بأنها «إحدى أقوى أدوات التنمية التي لا تُستثمر إمكاناتها بالقدر الكافي»، موضحةً: «تُسهم الرياضة في بناء الثقة بالنفس، وتُعزز القدرة على الحركة، وتُنمي المهارات القيادية وتخلق الفرص، لا سيما للنساء والفتيات في المجتمعات النامية. ومع ذلك، لا تزال فرص الوصول إليها متفاوتة للغاية، إذ تكمن العوائق في الأنظمة والممارسات، إلى جانب عوائق ثقافية قد لا تكون واضحة إذا لم ننظر إليها عن كثب».
وقد أكدت سعادة الشيخة أن الهدف يتمثل في بناء «أجندة مستدامة لدفع الأهداف المشتركة من خلال الرياضة، عبر تحالف من الشركاء الذين يمتلكون الخبرات والقدرات اللازمة».
ووجهت سعادتها حديثها للحضور بقولها: «أدعو كلًا منكم إلى الانضمام إلينا في بناء هذا التحالف الرياضي الجديد، الذي يترجم الالتزامات إلى خطوات عملية، ويدفع بها قدمًا لتحقيق أثر ملموس. ومؤسسة قطر على أتم الاستعداد للمساهمة في قيادة هذه الجهود».
في كلمته الافتتاحية خلال الحوار الذي استضافته مؤسسة قطر و»ويلتون بارك»، قال سعادة الدكتور خليل الرحمن، الرئيس المنتخب للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد رأيتُ في مختلف أنحاء دول الجنوب العالمي قدرة الرياضة على تحقيق ما تعجز عن تحقيقه كثير من التدخلات الأخرى؛ فهي لا تمنح الفتيات مساحة للمشاركة فحسب، بل تغيّر نظرة الأسرة والمجتمع إليهن، وكذلك تغيّر نظرتهن إلى أنفسهن. فعندما تنخرط الفتيات في الفرق الرياضية، يتعلمن كيف يثبتن حضورهن، ويتولين أدوارًا قيادية، ويواجهن الفشل، ثم يعدن للمحاولة من جديد أمام الآخرين. وهذه الثقة التي يبنينها في الملعب لا تبقى فيه، بل ترافقهن إلى الفصول الدراسية، وأماكن العمل، ومختلف مجالات الحياة المدنية، لتصبح جزءًا من الطريقة التي ينظرن بها إلى أنفسهن وإلى ما يمكنهن تحقيقه.»
مضيفًا: «لقد فتحت الرياضة أيضًا أبوابًا كانت موصدة أمام النساء والفتيات؛ فمنحتْهن مساحة آمنة ومهيّأة للمشاركة خارج المنزل، وأتاحت لهن نماذج يُحتذى بها من مدرّبات وحَكَمات ولاعبات يبرهنّ أن القيادة ليست حكرًا على الرجال. وفي مجتمعات عديدة، يثبت وجود الفتاة في الميدان الرياضي أنها قادرة على تحقيق ما كان يُعتقد أنه ليس لها، وما يمكن أن تصبح عليه».
واختتم سعادته حديثه بقوله: «ستضع الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة أجندة عام 2030، وحقوق الإنسان، والتعددية الشاملة في صميم عملها. وأرى في تجمعات كهذا التجمع نموذجًا للشراكة التي تحتاجها الأمم المتحدة؛ شراكة تقوم على العمل الملموس، وتنطلق من المجتمع، وتحرص على أن يستفيد الجميع من نتائجها.»
تمكين النساء
من جهتها، تحدثت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، خلال الحوار مصرحةً: «نؤمن في دولة قطر بأن تمكين النساء والفتيات ذوات الإعاقة في الرياضة لا يقتصر على إتاحة الفرص أمامهن، بل يتطلب ضمان مشاركتهن الفاعلة على قدم المساواة، وإشراكهن في النقاش والحوار منذ المراحل الأولى من تصميم البرامج والسياسات، والاستماع إلى احتياجاتهن وتطلعاتهن، وإتاحة الفرصة لهن للإسهام في صياغة القرارات التي تمس حياتهن، باعتبارهن شريكات في صياغة الحلول».
وأردفت بقولها: «فالرياضة، عندما تكون متاحة للجميع، تتجاوز حدود المنافسة لتصبح أداة للتمكين وبناء الثقة وتعزيز الاستقلالية. كما أننا نؤمن بأن نجاح أي مبادرة يقاس بقدرتها على فتح مسارات مستدامة أمام النساء والفتيات ذوات الإعاقة للمشاركة والتطور والقيادة، وبمدى قدرتها على منحهن صوتًا حقيقيًا ومؤثرًا في النقاش والحوار وصياغة البرامج والسياسات التي تحدد مستقبلهن».
وقد شارك سعادة السيد فهد بن حمد السليطي، مدير عام صندوق قطر للتنمية، في الحوار مصرحًا: «تعتبر الرياضة محرّكًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة والسلام، وتسهم في تمكين الأفراد وتقوية المجتمعات وبناء قدرتها على الصمود.»
وأضاف سعادته: «من خلال التمويل المبتكر والعمل الجماعي، يمكننا تجاوز الحلول قصيرة الأجل، والاستثمار في حلول مستدامة تنطلق من احتياجات المجتمعات، بما يخلق فرصًا دائمة للنساء والشباب والمجتمعات المهمشة. ومن خلال توحيد جهود الحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، يمكننا الاستفادة من الرياضة في بناء مجتمعات أكثر شمولًا وصمودًا وأمنًا.»
خلال الحوار، حضرت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني جلسةً نقاشية حول «تعزيز الشمولية وإمكانية الوصول في الرياضة: تحويل حقوق ذوي الإعاقة إلى واقع». تضمنت مشاركة نخبة من المتحدثين من بينهم سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية؛ وديفيد إيفانجيليستا، الرئيس والرئيس التنفيذي للأولمبياد الخاص الدولي؛ وكريستينا مولوي، نائب الرئيس التنفيذي للجنة البارالمبية الدولية. كما حضر الحوار تشارلز رامسون، وزير الثقافة والشباب والرياضة في جمهورية غيانا.
وتواصل مؤسسة قطر ترسيخ دورها في توفير الفرص المتاحة للنساء والفتيات من خلال الرياضة في قطر وفي المنطقة وعلى الصعيد الدولي. وعلى مدار العامين الماضيين، شاركت أكثر من 70 ألف سيدة وفتاة في فرص رياضية نُظّمت في استاد المدينة التعليمية بالشراكة مع QNB، بينما تخضع أكثر من 40 فتاة حاليًا لتدريبات النخبة لألعاب القوى في مؤسسة قطر، استعدادًا للمنافسة وتمثيل قطر في المحافل الرياضية العالمية، بما فيها الألعاب الأولمبية.
ومن خلال برنامج «رسم الدروب»، دعمت مؤسسة قطر أكثر من ألف فتاة لتطوير مواهبهن الرياضية، عبر مجموعة من الرياضات تشمل ألعاب القوى، والكرة الطائرة، والمبارزة، وكرة السلة، والتنس.