بدعم من القطاع المصرفي والمالي.. محافظ المركزي:

قطر أظهرت قدرتها على الخروج من التحديات وجذب الاستثمار

لوسيل

أحمد فضلي

كشف مصرف قطر المركزي أن إجمالي الائتمان المقدم بموجب برنامج الضمان الوطني لفائدة الشركات المتضررة من جائحة فيروس كورونا المستجد قد بلغ بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي نحو 2.8 مليار ريال، يضاف إليها ما قدمه الجهاز المصرفي من تسهيلات بقيمة وصلت إلى نحو 7.8 مليار ريال بفائدة ميسرة لدعم القطاعات المتضررة من جائحة فيروس كورونا المستجد، وذلك ضمن تقرير الاستقرار المالي الخاص بالعام الماضي والصادر عن مصرف قطر المركزي.

إلى ذلك، قال سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أن اسـتمرار الفائض فـي الموازنـة العامة والحسـاب الجاري في ميزان المدفوعات، ساهم في توفير الزخم اللازم لمواصلة الأنشطة المتعلقة بالبنية التحتية في الدولة، مضيفا في كلمته التقديمية لتقرير الاستقرار المالي السنوي الذي يصدر عن مصرف قطر المركزي والذي نشر ظهر أمس، أن إضفاء الطابع المؤسسي على وكالة تشجيع الاستثمار وقانون الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد الذي يسمح بالاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 100 % ساهم في تعزيز دور القطاع الخاص، وبما كان انعكاسا لزيادة الإنتاجية والكفاءة وتحسين تصنيف دولة قطر في مؤشر التنافسية العالمية بشكل أكبر.

تحسن السيولة

وشدد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي على أن القطاع المصرفي في دولة قطر لا يزال يشكل الدعامة الأساسية للقطاع المالي، منوها إلى أن القطاع المصرفي لا يزال كذلك آمنا وسليما وقويا، وتابع سعادته قائلا تحسنت السيولة في النظام المصرفي مع تطبيع تدفقات رأس المال وما ترتب على ذلك من تراكم صافي الموجودات الأجنبية من قبل مصرف قطر المركزي، كما ساهمت النسبة المتدنية للقروض غير المنتظمة والفوائض الرأسمالية العالية في النمو المستدام للميزانية العمومية للقطاع المصرفي .

كما أشاد سعادة محافظ مصرف قطر المركزي بالنظم الرقابية والإشرافية، حيث قال سعادته إن اعتماد المعايير الرقابية المتوافقة مع أفضل المعايير الدولية أدى إلى تحسن القدرة على امتصاص الصدمات وضمان المرونة المالية في الجهاز المصرفي والمالي.

وتطرق سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي ضمن كلمته إلى التقدم الحاصل على مستوى استخدام التكنولوجيا المالية في الدولة، حيث قال إن التطورات في مجال الابتكارات التكنولوجية تلعب دورا رئيسيا في تعزيز القطاع المالي رقميا، وعليه من المتوقع أن يمكن نظام صدى التكنولوجيا المالية الذي يتم تطويره أصحاب المصلحة في القطاع المالي من التأقلم مع التقنيات الناشئة الجديدة، وتابع سعادته قائلا: وتدعم الأعمال في هذا المجال بشكل جيد من قبل بنك قطر للتنمية بينما يجتذب مركز قطر للمال الوافدين الجدد إلى السوق.

مواجهة التحديات

ونوه سعادة محافظ مصرف قطر المركزي إلى ما أظهرته دولة قطر من صمود في مواجهة كافة التحديات، حيث قال إن دولة قطر أظهرت قدرتها على الخروج من التحديات التي سجلت طيلة الأعوام الماضية ومنها انخفاض أسعار النفط والحصار الاقتصادي في 2017، مشددا في ذات الإطار على أن تبني مجموعة من الإجراءات والحزم الاقتصادية التي تم اتخاذها لدعم القطاع المالي والتحول التدريجي في النشاط الاقتصادي من المرجح أن تعود بالفائدة على الاقتصاد القطري.

وعلى الصعيد العالمي، فقد اعتبر سعادة محافظ مصرف قطر المركزي أن الاتجاه المستقبلي للنمو الاقتصادي العالمي يعتمد بالأساس على مدة وشدة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، والذي قد يؤثر على تقييد النشاط الاقتصادي على آفاق النمو إلى حد ما. كما ذكَّر سعادته بما أقدمت عليه البنوك المركزية من إجراءات نقدية في النصف الثاني من 2019، من خلال تخفيف السياسة النقدية مما أعطى إشارة إيجابية للأسواق المالية بالانتعاش العالمي وظهر تضاؤل المخاطر العالمية مع بعض الاستقرار المسجل في الأسواق العالمية مع نهاية 2019، وذلك قبل تفشي وباء فيروس كورونا المستجد والذي كان بمثابة الصاعقة المباغتة للأسواق.

الاستقرار المالي

وفي ما يتعلق بتقرير الاستقرار المالي، فقد أظهرت البيانات المجمعة ضمن هذا التقرير القدرة العالية للقطاع المصرفي للصمود بل وتمكنه من تسجيل نمو مذهل في الموجودات، بفضل مجموعة من الدعائم المتنوعة، وعلى رأسها الإجراءات التي اتخذها مصرف قطر المركزي في الحفاظ على مراقبة جودة الموجودات في القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تواصل النمو على مستوى مجموعة من البنود الأساسية وعلى رأسها النمو في ائتمان القطاع العام منخفض المخاطر، كما أظهرت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة حكمة عالية من خلال زيادة المخصصات بشكل استباقي وتحسين ظروف السيولة الهيكلية لديها، بالإضافة إلى تمكن البنوك القطرية من حسن إدارة مخاطرها عبر الحدود بشكل جيد من خلال تعديل التعرض لمناطق جغرافية مختلفة بشكل مناسب مع تقليل مخاطر السحب عن طريق إطالة آجال الاستحقاق.

كما أشارت البيانات المتعلقة بمسح الإقراض المصرفي تسهيل ظروف الائتمان خلال العام الماضي كما أظهر مؤشر الاستقرار المصرفي ملف المخاطر خلال العام الماضي عند مستويات مرتفعة، كما أظهر مؤشر إدراك المخاطر زيادة الثقة من قبل غالبية البنوك المستجيبة مما يعكس استقرار القطاع المصرفي في قطر.

قطر للتنمية

كما أظهرت البيانات المتعلقة بقطاع المؤسسات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي نموا صحيا على مستوى الموجودات الخاصة بهذا القطاع، حيث كان هذا النمو مدفوعا بالنمو في موجودات بنك قطر للتنمية وشركات التأمين، رغم أن شركات الصرافة وشركات الاستثمار بالإضافة إلى شركات التمويل سجلت بعض التباطؤ على مستوى النمو.

وأظهر التقرير امتصاص ما قدره بنحو 11.5 مليار ريال من خلال تسهيلات سوق النقد القطري عن طريق زيادة ودائع السوق النقدي خلال العام الماضي، على عكس ضخ صافي قدره 9.7 مليار ريال خلال العام 2019، مع حجز مبلغ 2.8 مليار ريال أخرى من خلال متطلبات الاحتياطي الإضافية خلال العام الماضي، وهي أعلى من المحجوز خلال العام قبل الماضي والتي كانت عند مستوى 1.4 مليار ريال. وأشار تقرير الاستقرار المالي أن استمرار إستراتيجية عمليات إدارة السيولة في مصرف قطر المركزي في ضمان نظام سعر فائدة مستقر من خلال توجيه أسعار الأسواق إلى المستوى المطلوب لدعم النمو الاقتصادي.

وقال تقرير الاستقرار المالي عن العام الماضي إن التسهيلات الائتمانية الجديدة من خلال نظام ضمان وطني وتأجيل سداد أقساط القروض وحدات الأعمال المتضررة على التخفيف من الخسائر التجارية بسبب القيود المفروضة لاحتواء انتشار كوفيد 19، حيث أدى ضخ السيولة في سوق رأس المال بما يصل إلى 10 مليارات ريال إلى إحياء أوضاع السوق وتدفق رأس المال وقد ساعدت هذه الإجراءات على مراقبة جودة الموجودات في القطاع المصرفي، كما واصل الجهاز المصرفي جذب أموال كافية من غير المقيمين مما يعكس مكانة قوية للقطاع المصرفي القطري في السوق الدولية.

الملاءة المالية

وشدد التقرير على تحسن جميع مؤشرات الملاءة المالية باستثناء نسبة المديونية في نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، كما ارتفع معدل كفاية رأس المال إلى مستوى 18.45 % ليكون أعلى بكثير من الحد الأدنى التنظيمي، كما يظهر انخفاض صافي نسبة صافي القروض غير المنتظمة إلى رأس المال في العام الماضي إلى مرونة القطاع الأعلى في حالة تحول القروض غير المنتظمة إلى أصل خسارة في نهاية المطاف، بما يعكس تحسن كفاءة القطاع المصرفي في العام الماضي وذلك بفضل مجموعة من المعايير المختلفة وعلى رأسها تعديل مستويات المصارف الإدارية وغيرها من المصاريف المتعلقة بالرسوم. كما أظهرت اختبارات الضغط أداء إيجابيا حيث يتم يتم إجراء هذا الاختبار لتقييم قدرة البنوك على تمويل أي مخاطر سحب من الودائع عبر الحدود أن البنوك لديها مستوى أعلى من نقطة التعادل بافتراض سيناريو ضغط بنسبة 50 % في المدى القصير أي أقل من سنة واحدة و15 % من الودائع طويلة الأجل لغير المقيمين.

دعم اقتصادي

وخلص التقرير إلى التأكيد على أن الاستجابة الاستباقية لوباء كوفيد 19 من قبل السلطات الاقتصادية أدت للعودة السريعة إلى المسار الصحيح في غضون 5 إلى 6 أشهر منذ بدء الإجراءات الوقائية لاحتواء الوباء، كما أثرت حزمة الدعم الاقتصادي لمواجهة الآثار الاقتصادية للوباء والتي تتكون من السياسة النقدية والتدابير المالية الكلية بشكل إيجابي على بيئة الاقتصاد الكلي كما ظلت أوضاع السوق المالية سليمة بشكل عام بعد ردود الفعل الأولية، كما ظل الجهاز المصرفي سليما مدعوما بارتفاع رأس المال الوقائي ووفرة السيولة في السوق كما قامت البنوك بزيادة مخصصاتها للتخفيف من المخاطر المحتملة في جودة الائتمان وجلبت الخطوة الاستباقية التي اتخذها مصرف قطر المركزي لتوفير دعم السيولة للبنوك مشاعر إيجابية ساعدت البنوك على تحسين السيولة الممولة من المصادر الخارجية والمحلية، وعلى نطاق أوسع قام القطاع المصرفي بتحسين سيولته الهيكلية من خلال إطالة هيكل الاستحقاق وتوسيع التنوع الجغرافي لمصادر تمويله الخارجية. كما توقع التقرير أن تتحسن بيئة الاقتصاد الكلي إلى جانب زيادة معدل التطعيم وتخصيص ميزانية إضافية قدرها 72.1 مليار ريال للمشاريع الكبرى المتعلقة بكأس العالم والتي من المتوقع أن توفر القوة الدافعة اللازمة للأنشطة التنموية.