

قالت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي إنه بالرغم من التقدم الذي أحرزته دولة قطر في التعليم الأساسي والتعليم العالي، والإصلاحات والالتزامات التي حققتها في الآونة الأخيرة لتحسين عمليات التعلم ومخرجاتها «إلا أنه علينا الآن وتحت ضوء التحديات التي واجهها التعليم مؤخرا في قطر وفي سائر أنحاء العالم، أن نتجه نحو مراجعة خططنا وسياساتنا لبحث سبل تحوّل التعليم بما يحقق أهداف الهدف الرابع للتنمية المستدامة وشمولية التعليم وجودته والنظر فيما ينبغي تغييره وما ينبغي تعزيزه وما ينبغي استحداثه».
جاء ذلك في الكلمة التي ألقتها سعادتها في افتتاح الاجتماع التشاوري الوطني لدولة قطر استعداداً لقمة تحوّل التعليم، ونظمته اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم ومؤسسة التعليم فوق الجميع، على مدى يومين، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف».
ويأتي عقد القمة المذكورة، اعترافاً بأن التعليم حق من حقوق الإنسان وأساس للسلام والتنمية المستدامة، وتسعى إلى تجديد الالتزام العالمي بالتعليم باعتباره منفعة عامة ذات أولوية، بالإضافة إلى تعبئة الطموح والتضامن للعمل المشترك وإيجاد الحلول نحو تشكيل مفهوم جديد للتعليم، فضلا عن هدفها المتمثل في تسريع جهود التعافي من خسائر التعلم الناتجة عن جائحة كورونا « كوفيد-19» وتنشيط الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم وجودته، وإعداد المجتمعات للمستقبل بصورة أفضل.
ومن المقرر عقد مؤتمر ما قبل القمة للإعداد لها في العاصمة الفرنسية باريس يومي 29 و30 يونيو الجاري.
واستعرضت سعادتها مهمة الاجتماع التشاوري المتمثلة في تحديد المجالات ذات الأولوية لتحقيق التحول في التعليم، بما في ذلك الإجراءات التحولية لإلحاق جميع الأطفال بالمدارس، وضمان اكتسابهم مهارات القراءة والكتابة والحساب، والمهارات النفسية والاجتماعية المناسبة، وإيلاء الاهتمام لاحتياجات الفئات الأكثر تهميشًا، بما في ذلك الأطفال ذوو الإعاقة، ومناقشة كيفية تعزيز قدرات المعلمين، وتزويدهم بالأدوات والإمكانات اللازمة لتمكينهم من التدريس وفق أعلى معايير الجودة، سواء باللغة العربية أو بأي من اللغات العديدة الأخرى التي تُستعمل في التدريس في دولة قطر، وتعزيز التكنولوجيا كأحد مجالات التحول، وكيفية تسخيرها لدعم تحسين طرق التعليم والتعلم، وكيفية بناء رأس مالنا البشري من خلال تطوير المزيج المناسب من المهارات اللازمة لتحقيق النماء والازدهار في سياق اقتصاد المعرفة في القرن الحادي والعشرين.
ونوهت سعادة الوزيرة إلى أن أهداف الاجتماع التشاوري تشمل دعم تحقيق هدف قمة تحوّل التعليم، الرامي إلى وضع رؤية مشتركة، وتحقيق الالتزام الدولي، ومواءمة الإجراءات الواجب اتخاذها على كافة الأصعدة لتحول التعليم من الآن وحتى عام 2030، وتحديد تجارب دولة قطر وتوثيقها بشكل شامل فيما يتعلق بالإنجازات الكبيرة والمهمة، والممارسات الجيدة، والدوافع المهمة لتحول التعليم، والبناء عليها من أجل تحقيق مستقبل أفضل.
كما تتضمن مواءمة الدروس المستفادة والتحديات التي تواجه دولة قطر مع التحديات والتجارب الإقليمية، بهدف تعزيز مشاركة دولة قطر في قمة تحوّل التعليم التي سوف تعقد في شهر سبتمبر في نيويورك، معربة عن تطلعها إلى مشاركة مثمرة من الحضور للتوصل إلى اقتراحات فاعلة لتطوير قطاع التعليم في دولة قطر.
وقالت إن الاجتماع التشاوري الوطني يجمع أكثر من 50 جهة من أصحاب المصلحة تحت سقف واحد، لمناقشة الإجراءات العاجلة اللازمة «لتعافي نظامنا التعليمي وتحوله بطرق تعيد الأمل إلى جيل كامل من الأطفال والشباب الذين قد يتعرض مستقبلهم للتحديات، لا سيما في سياق جائحة كورونا «كوفيد ــ 19».
وأوضحت سعادتها أن أهم أهداف المشاورات الوطنية تتمحور حول تبادل الأفكار المبتكرة والخطط الاستراتيجية، لوضع رؤية مشتركة في تطوير مجال التعليم لدولة قطر بما يلائم القرن الواحد والعشرين، من الآن وحتى 2030 وما بعده، والعمل على تصميم البرامج المناسبة لرفع مستوى المخرجات العملية التعليمية، وتحسين نظم التعلم لضمان أسس شاملة تساعد في تحقيق رؤية دولة قطر الوطنية 2030.
وأوضحت أنه تحقيقًا لهذه الغاية، وتمهيدًا للاجتماع التحضيري بباريس، ولقمة تحوّل التعليم ذاتها، عقدت دولة قطر اجتماعًا تشاوريًا إقليميًا مع وزراء التربية والتعليم، ومع الشركاء في التنمية، بمن في ذلك ممثلو منظمتي اليونسكو واليونيسيف، وممثلون من منطقة غرب آسيا في شهر مايو الماضي، ساعد في تحديد وجهات نظر البلدان والشركاء في المنطقة، فيما يتعلق على وجه الخصوص بثلاثة أسئلة محورية وجوهرية في تحوّل التعليم تتمثل في ماهية العناصر في أنظمة التعليم بالدول العربية وفي دول منطقة غرب آسيا التي أثبتت نجاحها وينبغي مشاركتها كممارسة فُضلى مع بقية دول العالم، والجوانب التي يرى أنها لم تعد مناسبة الآن، ويجب استبدالها، بما في ذلك السياسات والممارسات التي لم تكن فعالة في السنوات الأخيرة، ثم ماهية عناصر التعليم الأساسية التي تحتاج إلى التغيير من أجل التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الحاضر.