أمضى طلاب الهندسة في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، معظم وقتهم على مدار فصلين دراسيين في تصميم سيارة سباق وبنائها واختبارها، لكن خيبة أملهم كانت كبيرة لعدم تمكّنهم من المشاركة في نسخة هذا العام من ماراثون شِل البيئي المُنعقد في ماليزيا، إلا أنهم تقبّلوا الموضوع بروحٍ معنوية عكست القيم التي يتميّز بها طلاب وخريجو الجامعة.
ويعدّ ماراثون شِل البيئي في آسيا منافسة سنوية موجَّهة للفرق في منطقة الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ. وتستقبل المنافسة في كل عام أكثر من 100 فريق من مختلف أنحاء آسيا والشرق الأوسط، ليشاركوا في تحدي الأميال لاختبار قدراتهم على تصميم وبناء سيارة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة، وقطع أطول مسافة ممكنة باستخدام أقل قدرٍ من الوقود.
ويتخصص أعضاء الفريق، المكون من الطلبة سيدة مناهل أختر ومبارك السويدي وآيان زيا وأنوراج سريفاستافا وفيصل الحبابي ومحمد قريشي وحسان حيدر ويوسف مرتضى وسامي عوجي وعبدالله يوسف وعماد خضر، في الهندسة الميكانيكية، حيث تخرّجوا في شهر مايو وعملوا على تصميم السيارة كجزء من مشروع تخرّجهم.
واضطُر أعضاء الفريق إلى التوقف عن العمل على مشروع بناء السيارة في أوائل شهر مارس عندما أعلنت جامعة تكساس إي أند أم في قطر وغيرها من المؤسسات في مختلف أنحاء العالم إغلاق أبوابها نظراً لتفشّي فيروس كورونا المستجد، إلا أن ذلك لم يحبط عزيمة هؤلاء الطلاب المتميزين، بل استمروا بالتعاون فيما بينهم عبر الإنترنت لاستكمال مشروعهم وتسليم التقرير النهائي.
وأشارت قائدة الفريق أختر إلى أن العمل على هذا المشروع منحها وزملاءها الفرصة للتعاون سوياً واختبار تجربة مهنية واقعية، حيث قالت: بدأنا العمل في الفصل الدراسي الخريفي بتصميم نموذج السيارة باستخدام الحاسوب، وأجرينا عدة اجتماعات لمناقشة الأفكار والحلول المطروحة، ومن ثم بدأنا بطلب وتصنيع القطع الضرورية لبناء السيارة . نحن نواصل العمل لإيجاد أساليب وأفكار جديدة للوصول إلى التصميم المثالي. وكان عدم تمكننا من المنافسة في السباق خيبة أمل كبيرة لنا، إلا أننا سنمرر الشعلة للفريق المشارك في العام القادم .`
وواجه الفريق صعوبات لوجستية كبيرة فرضها النطاق الواسع للمشروع وحجمه الكبير، حيث اضطروا لطلب وتصنيع عدد من قطع وأجزاء السيارة نظراً للصعوبات التي واجهوها في الحصول على ما يحتاجونه من السوق المحلية. وبالتالي، توجّب عليهم استكمال عملية التصميم في مرحلة مبكرة من المشروع ليتسنى لهم طلب القطع واستلامها وتجميعها في الوقت المحدد.
وأوضح زيا أن العمل ضمن الفريق لم يتخلله أي مشكلات، فأعضاء الفريق كانوا على معرفة ببعضهم البعض خلال دراستهم في الخارج وعملهم على عدة مشاريع سويةً أثناء دراستهم في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، وقال: تمتّع الفريق بانسجامٍ كبير خلال العمل على المشروع، حيث قسّمنا الفريق إلى مجموعات صغيرة كانت كل منها مسؤولة عن مهمَّة معينة. وأعتقد أن الخبرة العملية ضرورية لكل مهندس لأنها تعمل على تحفيزه للتفكير بأساليب جديدة .
ووافق عوجي زميله الرأي وأشار إلى أن التقسيم إلى مجموعات صغيرة كان مفيداً لتنظيم العمل في فريقٍ بهذا الحجم، إذ سمح لهم بالتركيز على مهام صغيرة ومنفصلة بشكلٍ أفضل، وقال: كان العمل على هذا المشروع تجربة مختلفة كلياً عن المشاريع النظرية التي عملنا عليها سابقاً. إذ منحنا الخبرة للعمل مع فريق كبير وضمن مجموعات جزئية صغيرة، وعاد علينا بفوائد كبيرة ستساعدنا مستقبلاً في مسيرتنا المهنية في القطاع .
ومع تركيز الطلاب على التخرج والدخول إلى سوق العمل، أشاروا إلى أنهم قضوا معظم وقتهم في المشروع في تطوير وصقل مهاراتهم الضرورية للنجاح في سوق العمل. وكان من بين المهارات التي اكتسبوها خلال عملهم على المشروع العمل الجماعي والتواصل، سواءً فيما بينهم أو مع الخبراء والعاملين في القطاع، إلى جانب مهارات القيادة وتنظيم الوقت وإدارة المشاريع والتكيّف مع ضغط العمل.