وفقا لخمسة معايير أساسية

دولة قطر الأولى خليجيا في مكافحة غسل الأموال

لوسيل

أحمد فضلي

تصدرت دولة قطر طليعة الترتيب على مستوى الخليج العربي في مؤشر بازل والخاص بتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن العام الماضي، هو ما يؤكد مضي دولة قطر قدما في معاضدة الجهود العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وحلت دولة قطر في المرتبة 77 من أصل 125 دولة يتتبعها المؤشر الخاص بلجنة بازل للحوكمة والذي يعتمد على التقييم العام بناء على تقييم جديد لمجموعة العمل المالي فاتف والذي يتضمن تقييمًا للفعالية، بمجموع نقاط يساوي 4.97 نقطة، مع العلم أن المؤشر يقرا عكسيا، أي أن الدول التي تكون مراتبها مرتفعة تعد هي من الدول الأعلى تصنيفا في مجال مكافحة غسل الأموال وتعد من الدول المتميزة في هذا المجال.

ويشار في ذات الإطار إلى أن هذا المؤشر انطلق العمل به من قبل معهد بازل للحوكمة منذ عام 2012 وهو يوفر درجات المخاطر استنادًا إلى بيانات من 15 مصدرًا متاحًا للجمهور من بينها فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية والمعروفة اختصارا بمجموعة العمل المالي الدولية فاتف بالإضافة إلى البيانات التي تتيحها منظمة الشفافية الدولية والبنك الدولي بالإضافة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي. ويغطي المؤشر الخاص بجنة بازل خمسة مجالات يستند إليها التنصيف، أول تلك النقاط هي جودة إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أما المجال الثاني هي مدى مقاومة الرشوة والفساد، أما المجال الثالث فهو يركز على الشفافية والمعايير المالية، أما المجال الرابع فهو يغطي الشفافية العامة والمساءلة وأما المجال الخامس فهو يغطي المخاطر القانونية والسياسية بشكل عام.

إلى ذلك، فقد ساهمت العديد من العوامل في تطوير مكانة دولة قطر على المستوى العالمي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإهارب، لعل من بين تلك العوامل هي النظم والتشريعات والقوانين التي يتم انتهاجها في مجال مكافحة هذه الآفة التي تعد من الجرائم العابرة للقارات، حيث قامت دولة قطر في الربع الثالث من العام الماضي بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويلغي القانون المذكور القانون رقم 4 لسنة 2010، ويأتي إصدار دولة قطر لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في إطار خطة الدولة بتحديث التشريعات الوطنية لمواكبة التطورات الدولية في شتى المجالات. وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر أصدرت أول تشريع لمكافحة غسل الأموال في العام 2002 وذلك بموجب القانون رقم 28 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال، وفي عام 2010، أصدرت الدولة القانون رقم 4 لسنة 2010 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث سمح هذا القانون للدولة بالوفاء بمتطلبات المعايير الدولية، وتوفير الأسس المؤسسية والعملية الضرورية للتصدي بفعالية لظواهر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدولة. ونظراً لتطور المعايير الدولية، وصدور مجموعة من التوصيات الحديثة من مجموعة العمل المالي في العام 2012 وصدور منهجية التقييم بالمعايير الدولية في العام 2013 فقد قامت الدولة بمراجعة شاملة لتشريعاتها الوطنية وقامت بتحديث القانون رقم 4 المذكور بإصدار القانون رقم 20 لسنة 2019.

وقد اشتمل القانون المذكور على عدد من السمات التي من شأنها أن تمكن الدول من التأكد من التصدي بكفاءة وفعالية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية والتي تشمل التوسع في تحديد الجرائم الأصلية التي يمكن أن يتم عليها سلوك غسل الأموال ليشمل جميع الجنايات والجنح والانتقال من تطبيق الإفصاح الجمركي الذي يلزم بموجبه المسافر بالإفصاح عما بحوزته من نقد أجبني بناءً على طلب السلطات الجمركية إلى نظام الإقرار الجمركي الذي يلزم جميع المسافرين بالإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي من تلقاء نفسه إذا بلغ أو تجاوز الحد الذي تقرره اللائحة التنفيذية وتعزيز دور اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسمح لها من تقييم المنظومة والوطنية والإشراف على حسن سيرها، وتخويل وحدة المعلومات المالية والجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون بالصلاحيات اللازمة لضمان حسن تطبيق القانون وتحقيق الفعالية المطلوبة مع تعزيز آليات التعاون الدولي لجميع الجهات الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية وتشديد العقوبات الجنائية المرتبطة بمخالفة أحكام القانون.

على المستوى المالي والمصرفي، فإن الجهات الرقابية وفي مقدمتهم مصرف قطر المركزي الذي أنشأ قسما لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أسندت له مجموعة من المهمات والوظائف أهمها متابعة ودراسة الممارسات والمعايير الدولية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواكبتها بالإضافة إلى مراقبة التطورات المحلية والعالمية في هذا المجال ومتابعة الموضوعات التي تتطلب التعاون المشترك بين كافة الجهات والمنظمات فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنسيق جميع المراسلات والمخاطبات الرسمية بين المصرف المركزي واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والرقابة المكتبية والميدانية المستمرة على جميع المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للقيام بمتابعة كل ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع كافة المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي، والتأكد من التزام المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للمتطلبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وللتعليمات والتوجيهات الصادرة من مصرف قطر المركزي ومن كافة الجهات ذات الصلة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة، وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة، وحفظ السجلات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع حفظ السجلات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

إلى ذلك، وعلى المستوى العالمي تشير أغلب الدراسات الدولية الموثوق بها إلى أن الأموال التي يتم غسلها حول العالم سنويا تتراوح بين 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يتراوح تقريبا بين 800 مليار دولار إلى 2 تريليون دولار أمريكي، ووفقا لتقرير أوروبي رسمي صادر عام 2017، فإن غسل الأموال يصل إلى 1.2% من إجمالي الناتج المحلي السنوي للاتحاد الأوروبي أو نحو 225.2 مليار دولار.