الأكلات الشعبية تزيّن موائد رمضان

alarab
محليات 17 أبريل 2022 , 12:30ص
يوسف بوزية

أم تركي: «الثريد» و«الهريس» يتصدران موائد الإفطار

أم أحمد: أمهات يحرصن على تعليم بناتهن طرق طهي الأكلات الشعبية

لا تزال «المضروبة» و«المرقوقة» و«المجبـوس» و«الهريس» تحافظ على نكهتها وجاذبيتها وزبائنها «الدائمين» من الصائمين، حيث الأسر القطرية تحرص على أكلها في المناسبات العامة والخاصة مثل الأعراس والأعياد أو في شهر رمضان المبارك، حيث أغلب أنواع الوجبات التراثية المعروفة بنكهتها المميزة، تشكل (أساس المائدة) في الشهر الفضيل.

وتتميز جاذبية المأكولات الشعبية في قطر بمدى بساطة مكوناتها، وأدواتها المستخدمة في الطبخ، والتي تدل على مهارة ربات البيوت في صنع الوجبات، كما تقوم أم تركي الكعبي، السيدة المتخصصة في مذاقات الزمن الجميل، والتي ترى أن «الثريد» و»الهريس» يتصدران موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك.. مشيرة إلى أن الوجبات الجاهزة والأطعمة الغربية أفسدت أذواق العديد من الشباب وأضرت بصحتهم، مؤكدة أنها مع ذلك لا تخشى على الأكلات الشعبية من (الذوبان) في أكلات أخرى أو الاندثار، طالما أنها جزء من عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، والتي تحرص العائلات القطرية على الحفاظ عليها طوال أيام الشهر الفضيل، وإذا كان هناك من يرغب في (التعاقد) مع البائعات القطريات المعروفات بإجادة طهي الأكلات الشعبية، لتوفير كميات أكبر منها للعزائم والولائم، فإن هناك من يشتري كميات قليلة، لمجرد وضعها على المائدة من باب إحياء التراث، أو تعويد الأبناء عليها.

الهريس.. أولاً
ويزاحم طبق «الثريد» طبق «الهريس» على موائد الإفطار، وهما طبقان رئيسيان لابد من توافر أحدهما أو كليهما على موائد الإفطار اليومية في رمضان، كما تؤكد أم أحمد، فهما من أهم الأكلات الشعبية التي ما زالت تحظى بإقبال وقبول كبير لدى غالبية القطريين، كما هو الحال لدى المواطنين الآخرين في دول الخليج العربي، حيث تعتبر هاتان الوجبتان الشعبيتان، العامل المشترك بين أغلب الموائد القطرية، على اختلاف أذواق أصحابها ومكانتهم الاجتماعية. قلما تجد مائدة رمضانية تخلو من هذين الصنفين اللذين يرتبط وجودهما بالشهر الفضيل، أكثر مما يرتبط بغيره.
وحول «علاقة» الأجيال الجديدة بهذا الموروث من الأكلات الشعبية، تؤكد أم أحمد حرص الأمهات على تعليم فتياتهن طرق طهي الأكلات الشعبية على مدار العام، موضحة أن ذلك الأمر قد يكون تغير بعض الشيء عن السابق، لأن بعض الفتيات أصبحن يملن للتنوع في الأطعمة والخروج عن النمطية والروتين بشكل اكبر من ذي قبل، وفي النهاية، فإن تعلم الفتاة هذه الأكلات من عدمه مرهون بزوج المستقبل، وحسب رغبتهما معا في التمسك بهذه الأكلات.

أطباق بنكهة التراث
ويعد الشهر الفضيل الموسم المناسب لرواج الأكلات الشعبية لدى المواطنين، مع أن الإقبال عليها طوال أيام السنة من المواطنين والمقيمين من زوار سوق واقف إلا أن الإقبال يتضاعف في شهر رمضان بشكل كبير، ورغم دخول الكثير من أصناف الطعام المتنوعة والمختلفة على المائدة القطرية، فما يزال الأكل الشعبي، بحسب السيدة أم ناصر، رائجا لدى المواطنين لكن كثيراً ما قد يلجأ هؤلاء إلى المطاعم، والوجبات السريعة بحكم العمل أو ظروف الحياة، وحتى بعض المطاعم نفسها راحت تقدم قائمة بالمأكولات الشعبية لجذب الزبائن، مثل البرياني، والمجبوس، والهريس، والثريد، واللقيمات، والخبيص ما يؤكد أن الطابع الشعبي يعد العامل الأكبر في جذب القطريين. 

الأكلات الشعبية.. أكثر صحة
وتضيف إن الأكلات الشعبية اكثر صحة وفائدة للجسم من الوجبات الأخرى، دون إنكار ان التنوع في أصناف الطعام ظاهرة صحية وأمر لابد منه، خاصة ونحن في بلد يضم العديد من الجاليات والعادات والأكلات الدخيلة على موائدنا، منها على سبيل المثال التبولة، وورق العنب، والحلويات الشرقية المشهورة عند بعض الدول العربية وهذا ليس سيئا لأن غير المواطنين أنفسهم يقبلون على تذوق أكلاتنا الشعبية بوصفها تراثا قطريا خاصا يستهوي الكثيرين، عربا وأجانب، للتعرف على ثقافة هذا البلد خاصة وأنها أكلات غنية بالقيمة الغذائية، صحية وطعمها مستساغ.

أكلات شعبية قطرية

تتمثل أشهر الأكلات الشعبية القطرية في اللقيمات والخنفروش والهريس والمضروبة والساقو والبلاليط والمجبوس وغيرها، ونوضح هنا بعض تلك المأكولات والتعريف بها لدى الشباب الذين عزف الكثير منهم عن تناولها وربما قد لا يعرفها البعض أو لا يعرفون منها سوى اسمها فقط.

الثريد
يعدّ من الأكلات المفضلة في شهر رمضان، ولا تخلو موائد الإفطار في رمضان من طبق الثريد، وهو عبارة عن خبز أو رقاق مقطَّع قطعا صغيرة ويسكب عليه مرق اللّحم الذي فيه أصناف من الخضراوات مثل البطاطس والقرع والباذنجان والكوسا. 

المضروبة
طبق شعبي معروف قديماً وحديثاً يكثر طهيه في شهر رمضان المبارك ومن أهم مكونات المضروبة «الأرز- الدّجاج- البهارات».
كما يعتمد طبخ المضروبة على ضربه بملعقة خشبية «مضرب» بين فترة وأخرى.


الخنفروش
نوع من الحلويات الشعبية، من مكوّناته البيض والدقيق والسّكر، إضافة إلى الزّعفران والهيل اللذيْن يضيفان المذاق اللذيذ للخنفروش.

الخبيصة
حلوى شعبية تأخذ الشكل المفتّت واللون البني المائل للفاتح، ويُستخدم الدقيق في إعدادها إضافة إلى الهيل والزّعفران وماء الورد.
الهريس
من الأطباق الشعبية المعروفة في قطر وخاصة في شهر رمضان الفضيل، قديماً كان طبق الهريس مقتصراً على الأغنياء في معظم المناسبات، وكانوا يحرصون على توزيعه على الأهل والجيران كما يفعلون في وقتنا الحالي.

الحسو 
طبق يقدم للمرأة في فترة النفاس ويعدّ ذا قيمة غذائية عالية لتعويضها عن إرهاق الحمل والولادة، ولاستعادة نشاطها في أسرع وقت ممكن، وتُستَخدم في الحسو مجموعة من البهارات مثل الكمون والكزبرة والكركم والفلفل الأسود والزنجبيل والدارسين والحبة السوداء والحلبة وحبوب الرشاد -الحبة الحمراء- من مكوناتها لفائدتها الكبيرة للمرأة النفساء فهي تدرّ الحليب.
البلاليط
تتكوّن من شعرية، وسكر، وزبد، وزعفران، وهيل وتغطَّى بقرص البيض المقلي، وتعتمد معظم الأسر القطرية على تقديمها مع وجبة الفطور.

العصيدة
تقدّم عادةً في فصل الشّتاء، لأنّ فيها كميّة عالية من السّكّر، بالإضافة إلى البهارات التي تُشعر الإنسان بالدّفء، كما تقدَّم للمرأة النفساء أي في فترة النفاس، ومن مكونّات حلوى العصيدة الطحين والسّكّر والسّمن والزعفران وماء الورد والهيل والدارسين «القرفة» وتُزيَّن بالبيض المقلي.

المرقوقة 
من الأكلات الشعبية المشهورة، وتحرص الأمّهات على طبخها حتّى يومنا هذا لمذاقها الطيب، يُُستخدم في طبخ المرقوقة العجين أو الخبز حسب مذاق كلّ شخص، وتضاف إليها أنواع الخضراوات واللّحم أو الدّجاج، والبهارات الخليجية كذلك.
أما النخي والباجلة فهي من البقوليات التي تنقع في الماء أكثر من ساعة لتنضج ويضاف لها الملح، والنخّي هو النخي الذي يوضع في الأكل والباجلة هو الفول، وغالباً ما يباع في الأماكن الشّعبية في قطر كسوق واقف، والطّلب عليها كثير.
ويشبه الساقو الحلوى إلى حد كبير، ويُعتبر من حلويات شهر رمضان المبارك، ويتكوّن من حب الساقو الذي ينقع نصفَ ساعة تقريبا في الماء، ويطبخ بعد ذلك ويضاف إليه السّكّر والسّمن والزّعفران والهيل وماء الورد، ويحرّك باستمرار إلى أن ينضج ويزيَّن بالمكسّرات مثل اللوز المقشّر.