دعوات لاستخدام الصكوك القانونية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالسلع الثقافية

alarab
محليات 17 أبريل 2015 , 05:43م
قنا
حث المشاركون في ورشة عمل - على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في الدوحة - الدول الأعضاء على استخدام الصكوك القانونية القائمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالسلع الثقافية، مؤكدين أهمية تثقيف الجمهور حيال خطورة هذه الجرائم.

وقالت آنا باوليني - ممثلة منظمة اليونسكو في دول الخليج العربي واليمن - إن المنظمة تشجع جميع الدول الأعضاء على تنفيذ الاتفاقيات والمبادئ التوجيهية المتاحة، لحماية التراث الثقافي ومنع الاتجار غير المشروع به، مشيرة لوجود أدوات قانونية كافية كفيلة بمكافحة هذه الجريمة. 

كما حثت باوليني الدول الأعضاء على إنشاء سجل لتوثيق التراث الثقافي الوطني، نظرا لأهمية هذا السجل في إدارة المخاطر والوقاية، وإنفاذ القوانين المحلية. 

وناقش المشاركون في ورشة العمل صعوبة تحديد حجم ظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم هذا التبادل يتراوح بين 2 و6 مليارات دولار سنويا. 

وقالت ماريا بولنر - المستشارة السياسية لمنظمة الجمارك العالمية - إن متابعة النظم الجمركية للممتلكات الثقافية المسروقة - التي يتم تهريبها والاتجار غير المشروع بها - يشبه البحث عن إبرة في كومة قش.
 
وأضافت بولنر أنه بفضل الجهود المشتركة وحسن النية يمكننا العمل معا، للحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة. 

وشدد دنكان تشابيل - أستاذ القانون في جامعة سيدني بأستراليا، وأحد المشاركين في الورشة - على ضرورة التركيز على مجال الحد من الطلب على اقتناء تلك الممتلكات، بدلا من التركيز بشكل كبير على القانون الجنائي لعقاب الأشخاص المتورطين في مثل تلك الأنشطة. 

وأضاف تشابيل أنه يتعين أن نفعل المزيد للحد من الطلب على هذه الممتلكات وارتكاب هذه الجرائم، ويجب أن يُنشَر الوعي بين الناس بأن مثل تلك الأنشطة إجرامية، تدمر تراث بلد ما، عن طريق نزعه منها بشكل غير قانوني. 

وتقول منظمة اليونسكو إن نهب التراث الثقافي والآثار في كل من العراق وسوريا بلغ حداً غير مسبوق، مع تأجيج الصراعات، حيث بات تهريبها والاتجار غير المشروع بهذه الممتلكات يدر إيرادات للجماعات المسلحة والإرهابيين. 

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد قبل شهرين قرارا يحظر التجارة في الآثار التي نهبت من العراق وسوريا، خاصة من قبل تنظيمات داعش وجبهة النصرة في العراق وسوريا، ودعا كلا من اليونسكو والإنتربول للمساعدة في إسراع حماية التراث الثقافي. 
وأكد المتحدثون في الجلسة العامة اليوم لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ، حول البند لخامس من جدول أعمال المؤتمر وعنوانه ( النهج الشاملة المتوازنة لمنع ظهور أشكال جديدة ومستجدة للجريمة العابرة للحدود الوطنية والتصدي لها على نحو ملائم ) على ضرورة اتخاذ تدابير دولية لحماية الدول وممتلكاتها وأفرادها واقتصادياتها من جميع أشكال الجرائم الجديدة والناشئة العابرة للحدود والاستجابة للعدالة الجنائية والتصدي للثغرات ونقاط الضعف التي يستغلها المجرمون لارتكاب هذه الجرائم بأساليب شمولية بما في ذلك التبادل السريع المعلومات ووسائل التنصت الحديثة .
واعتبروا أن توعية الجمهور وتفعيل دور المجتمع المدني وزيادة معارف المحققين بمخاطر هذه الجرائم التي تهدد العالم وأساليب ارتكابها ، ووضع أطر قانونية دولية شاملة وفاعلة تنهض بالتعاون الأممي في هذا المجال وتعزيز قدرات الدول العسكرية والشرطية وتوفر الإرادة السياسية القوية والحكم الرشيد، أمور في غاية الأهمية مع حيوية التوصل لفهم عالمي مشترك لديناميكية وحركة هذه الجرائم خاصة الجرائم السيبرانية مع الأخذ في الاعتبار المسائل التي تتعلق بحقوق الإنسان ، فضلا عن العمل المشترك لحماية التراث الثقافي والملكية الفكرية وإعادة الممتلكات الثقافية والتراثية المنهوبة إلى أوطانها واصحابها باعتبار أن سرقتها تعد واحدة من الجرائم الجديدة والمستجدة عبر الحدود الوطنية ، مشيرين إلى اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو " في هذا الصدد .
وقد وجه ممثل السودان في هذا الصدد خالص الشكر والتقدير لدولة قطر لدعمها مشروع حماية الآثار والتنقيب عنها في بلاده . 
كما دعا المتحدثون إلى حماية المجموعات المستضعفة وتوفير سبل العيش الكريم لها ، سيما وأنه من الممكن استغلالها من قبل المجرمين بمبادرات منهم لاستقطاب الشباب وضعفاء النفوس لمشاركتهم الإتيان بهذه الجرائم .
كما نبهوا إلى الأبعاد الدولية للجريمة والمجرمين وضرورة فضح هذه الممارسات الإجرامية مع الحاجة لتعزيز القدرات الوطنية والاستفادة من الممارسات المثلى في هذا السياق وتطوير الصكوك والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ورأى المتحدثون أن اتفاقية ان اتفاقية " بودابست " لعام 2001 بشأن الإجرام والاستخدام غير المشروع للحاسبات والمعلومات الإلكترونية تعد الأساس لمحاربة الجرائم السيبرانية .
كانت الجلسة التي ترأسها السيد غازي جمعة ، سفير تونس لدى الأمم المتحدة في فيينا ، قد بدأت بكلمة للسيدة لويد لاونجامامين ، من أمانة الأمم المتحدة تطرقت فيها للأشكال الجديدة والمستجدة للجريمة في إطار العولمة والإبتكارات التقنية وغيرها من العوامل التي قالت أنها وفرت فرصا كبيرة لزيادة المكاسب غير المشروعة للجماعات الإجرامية.
ودعت الى تعزيز الشراكة العالمية للتصدي لهذه الجرائم والسلوك الإجرامي واجتثاث جذوره وفق آليات مبتكرة وحديثة بتعاون كل الدول وأصحاب المصلحة.
ونبهت الى أن ضعف الدول وسيادة القانون من شأنه تسهيل تطور الجرائم المحلية لتصبح عابرة للحدود ، داعية إلى الاستفادة من اتفاقيات الأمم المتحدة حول الجريمة العابرة ومكافحة الفساد وغيرهما والقياد بتدابير وقائية في هذا الخصوص.
واستعرضت المساعدات القيمة والكبيرة التي يقوم بها مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات لتستعين بها الدول في تصديها لمثل هذه التحديات الماثلة . وقالت إن المكتب سيبقى ملتزما بدعم الدول الأعضاء في هذا الخصوص.
كما قدم الدكتور جي ألبانيز ، مقرر ورشة العمل الثالثة حول الجرائم الجديدة والمستجدة وتعزيز إجراءت منعها ، شرحا لعمل الورشة وذكر عددا من التوصيات التي خرجت بها ومنها، اعتبار أن الجريمة السيبرانية بكافة أشكالها والإتجار بالممتلكات الثقافية تهديدات كونية يجب مواجهتها في إطار تعاون دولي .
وتضمنت التوصيات التأكيد على تنفيذ الدول لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود وتقديم المساعدة القانونية لمن يحتاجها وعلى الروابط الوثيقة بين الارهاب والإتجار بالمخدرات والجرائم السيبرانية .
ومن التوصيات أيضا أهمية العمل على بناء القدرات لمواجهة هذه الجرائم واتخاذ التدابير اللازمة لمنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية والتقيد بما جاء في الاتفاقية الدولية المعنية بذلك واعتبار كل ذلك تهديدات يتعين على العالم التصدي لها والتعامل معها .