الصفقات القياسية لا تنهض بكرة القدم الصينية

لوسيل

القاهرة - يوسف محمد

سلطت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية الضوء على التحديات التي تعتري الصين في سبيلها لتنفيذ خطتها الطموحة الرامية إلى النهوض بكرة القدم، قائلة إن الكثير من الجدل المحموم الدائر حول كرة القدم في البلد الآسيوي يتمحور حول الأموال الضخمة واستقطاب اللاعبين الكبار والتوجه القوي لضخ استثمارات ضخمة.
وذكرت الصحيفة في تقرير على نسختها الإليكترونية أن خبراء الساحرة المستديرة يتفقون تقريبا على أن الاختبار الحقيقي لالتزام الصين بتحقيق أهدافها الكروية بعيدة المدى سيتمثل في التزامها بالنهوض بكرة القدم على مستوى القاعدة.
وأضافت الصحيفة أن الصين ستقدر تلك الجهود حق قدرها، لاسيما وإنها حددت سلسلة من الأهداف التي تتدرج من عدد الأشخاص الذين ترغب في انضمامهم لقائمة اللاعبين الممارسين لكرة القدم ( 50 مليون شخص بحلول العام 2020) ومرورا بعدد الملاعب المتاحة بالفعل لممارسة الكرة ( 70 ألف ملعب بحلول العام 2020).
وأشارت الصحيفة إلى أنه وفي ظل تلك الأفكار الخلاقة، فإن توحد أهداف الخطة الصينية، والاستثمارات الكروية الضخمة، جنبا إلى جنب مع النهج الاستراتيجي التي تتبناه السلطات المختصة إلى التطوير الشامل لكل عناصر اللعبة، كلها عناصر مهمة ولا غنى عنها لنجاح كرة القدم.

لكن التحدي الحقيقي، والكلام لا يزال للصحيفة، يتمثل في أن الصين ليس لديها ثقافة تطوير المواهب الكروية، ما يثير تساؤلا ملحا: من أين ستأتي بتلك المواهب؟.
فبالرغم من أن الصين تمتلك بالفعل خططا طموحة بالنسبة لعدد الأشخاص الذين ترغب في تضمينهم في ممارسة كرة القدم، وبرغم جهود بكين أيضا في إبرام صفقات مع لاعبين عالميين من العيار الثقيل، والاستعانة أيضا بأفضل مدربي العالم، تواجه اللعبة بعضا من أخطر التحديات التي ربما تحول دون وصولها لأهدافها، وزيادة أعداد لاعبيها وتدريبهم للمنافسة مع أفضل الفرق والمنتخبات العالمية.
ولعل المواقف من جانب أولياء الأمور هي العائق الأكثر بروزا لتطوير كرة القدم الصينية على المدى البعيد، على الأقل فيما يتعلق بالشباب الذين يمارسون اللعبة الأشهر على مستوى العالم. وباختصار، لا يرغب الكثير من أولياء الأمور في الصين أن يمارس أبنائهم كرة القدم، بل يفضلون أن يصبحوا أطباء أو مهندسين أو حتى موظفون في الجهاز الحكومي.
ولعل هذا هو النقطة السلبية الأبرز التي يأخذها النقاد والمحللون الرياضيون في الصين، فيما يتعلق بتطوير كرة القدم في البلد الأكثر تعدادا للسكان في العالم، والتي كانت بلا شك نتاجا لسنوات من الفساد، وانعدام الكفاءة والفاعلية وإخفاق السلطات المحلية المختصة بتسيير شئون كرة القدم.
وفي الوقت ذاته، تعكس تلك النقطة أيضا قلق أولياء الأمور إزاء قصر عمر لاعبي كرة القدم في الملاعب، ومن ثم فإنه من المتوقع أن يشبه الأطفال الصينيون أبائهم في أسلوب التفكير في المستقبل.

ولذا فإنه ما لم تتغير ثقافة التعلم في الصين في المستقبل، فلن يتمكن البلد الأسيوي أبدا من خلق وإعداد جيل يمارس كرة القدم، ويخوض المنافسات الإقليمية والدولية.