

محمد الكبيسي: «التعليم الشامل والمرن» قادر على سد الفجوات واستعادة الفرص للأطفال المتعثرين
يوسف الكواري: نواصل التزامنا بضمان حصول الأطفال الذين واجهوا تحديات على فرصة ثانية
احتفت مؤسسة التعليم فوق الجميع، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وقطر الخيرية، هذا الأسبوع بالافتتاح الرسمي لمدرسة السَّلَم الرابعة، في محطة جديدة ضمن مسيرة مشروع «سوياً» التابع للمؤسسة، وتنضم مدرسة السَّلَم الرابعة إلى شبكة مدارس السَّلَم، التي أُنشئت لدعم الطلبة الذين يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم جيد أو استمراريتهم فيه، ورغم أن المدرسة بدأت عملياتها رسميًا في يناير 2025، فقد أُقيم حفل الافتتاح للاحتفاء بالنتائج الملموسة التي تحققت، والتحول الإيجابي الذي بات واضحًا في حياة الطلبة وأسرهم.
وتخدم المدرسة طلبة المرحلة الابتدائية من عمر 7 إلى 12 عامًا، وتعمل المدرسة على فترتين صباحية ومسائية، مع اعتماد منهجين دراسيين لتلبية احتياجات أكبر عدد من الطلبة المتعثرين، حيث يقدَّم المنهج الوطني القطري للطلبة الناطقين باللغة العربية في الفترة الصباحية، فيما يُدرَّس المنهج البريطاني للطلبة غير الناطقين بالعربية في الفترة المسائية.
وحتى تاريخه، التحق بالمدرسة 591 طالبًا وطالبة، بواقع 280 في الدوام الصباحي و311 في الدوام المسائي، ما يعكس تعاون الشركاء والتزامهم بتوسيع نطاق التعليم الشامل والمنصف وعالي الجودة، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية.
التعليم الشامل
وأكد السيد محمد سعد الكبيسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، أن نماذج التعليم الشامل والمرن قادرة على سد الفجوات التعليمية واستعادة الفرص للأطفال المتعثرين، وقال: «إن حصول الأطفال على التعليم أينما كانوا ليس مجرد خدمة، بل هو نقطة تحوّل حقيقية في مسار حياتهم، وفي مدرسة السَّلَم الرابعة، تتجلى اليوم ملامح هذا التحول بوضوح، حيث تُستعاد الثقة، وتُطلق الطاقات الكامنة، وتعود الأسر إلى الانخراط في رحلة التعلم بروح متجددة.
وأوضح أن ما يتحقق هو ثمرة شراكة فاعلة ورؤية مشتركة تضع مصلحة الطالب في صدارة الأولويات، فتتحول جهود الوصول إلى التعليم من مبادرة خدمية إلى فرصة تنموية حقيقية. وهنا، لا تقتصر الفصول الدراسية على كونها أماكن لتلقي العلم، بل تصبح مساحات نابضة بالأمل، تعزز الثقة بالمستقبل وتفتح آفاقاً أوسع أمام الأجيال القادمة.»
استدامة وتمكين
من جانبه، أكد السيد يوسف بن أحمد الكواري، الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية، أن الشراكة تطورت من الاستجابة الإنسانية إلى التنمية البشرية المستدامة، وقال: «إن افتتاح مدرسة السَّلَم الرابعة يجسد إيماننا الراسخ بأن التعليم حق أساسي لكل طفل، وأحد أكثر المسارات استدامة نحو التمكين، ومن خلال شراكتنا الممتدة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، نواصل التزامنا بضمان حصول الأطفال الذين واجهوا تحديات النزوح أو الصعوبات الاقتصادية على فرصة ثانية حقيقية للتعلم والنمو وبناء مستقبل كريم.»
وشارك الضيوف لاحقًا في جولة تفاعلية بعنوان «التعلم الحقيقي من الصف إلى المنصة»، استعرضت تجارب يقودها الطلبة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومعارض طلابية، ومناظرات، ومسارات تعليم مرنة، إضافة إلى مشروع زراعي تطبيقي.
أُنشئت مدارس السَّلَم استجابةً لتزايد أعداد الأطفال الذين يواجهون تحديات تحول دون حصولهم على تعليم نوعي ومستدام، لتكون مبادرة تعليمية رائدة تعكس التزامًا راسخًا بمبدأ تكافؤ الفرص، وجاء تأسيسها انطلاقًا من رؤية شمولية تضمن إتاحة فرص التعلم للفئات التي تعترض طريقها عوائق تعليمية واجتماعية واقتصادية، وتوفر لهم بيئة داعمة تعيد إدماجهم في المسار التعليمي بثقة وثبات.
ومنذ انطلاقها، قدمت مدارس السَّلَم خدماتها لأكثر من 21,758 طالبا وطالبة من جنسيات متعددة، في نموذج تعليمي يعزز قيم التنوع والاندماج، ويوفر بيئة آمنة ومحفزة تراعي احتياجات الطلبة المختلفة وتستثمر في قدراتهم الكامنة.
ولا يقتصر دور المدارس على تقديم التعليم الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة دعم متكاملة تتضمن الرعاية الصحية والنفسية، إدراكًا لأهمية الاستقرار النفسي والبدني في تحقيق النجاح التعليمي، كما تعتمد مدارس السَّلَم برامج تعليمية غير تقليدية صُممت بعناية لتحسين مخرجات التعلم وسد الفجوات التعليمية القائمة، بما يمكّن الطلبة من استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتعزيز مهاراتهم، والانخراط بفاعلية في مسيرتهم التعليمية نحو مستقبل أكثر استدامة.
ويتوافق افتتاح مدرسة السَّلَم الرابعة مع رؤية قطر الوطنية 2030، خاصة ركيزتي التنمية البشرية والاجتماعية، من خلال الاستثمار في التعليم باعتباره حجر الأساس للتنمية الوطنية المستدامة.