

المنظمات الأممية تتجاوب مع المساعي القطرية الفاعلة بالمجتمع الدولي
أكد سعادة الدكتور أحمد بن محمد المريخي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، على متانة العلاقات التي تجمع بين دولة قطر ومنظمات ووكالات الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن تلك العلاقات راسخة ومشهود لها بالتميز.
ونوه سعادة الدكتور المريخي خلال حوار خاص أجرته معه وكالة الأنباء القطرية «قنا»، بافتتاح المكاتب التمثيلية لوكالات الأمم المتحدة المختلفة في الدوحة، والتي كان آخرها افتتاح المركز الدولي لتطبيق الرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب، والذي سبقه افتتاح العديد من المراكز والمكاتب التابعة لوكالات الأمم المتحدة المعنية بمجالات متعددة.
وأشار إلى أن استضافة قطر للمكاتب التمثيلية لوكالات الأمم المتحدة، فضلاً عن قرب افتتاح بيت الأمم المتحدة، يثبت أن دولة قطر تمضي قدماً في تعزيز العلاقات متعددة الأطراف، كما يعكس بشكل جلي توجه دولة قطر نحو تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، عبر تأكيدها على أنها دولة راعية للسلام، وأنها تضع ضمن أولوياتها التعاون الدولي متعدد الأطراف، بغية تعزيز جهود تحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية وجهود مكافحة الإرهاب.
كما نوه سعادة الدكتور المريخي بالشراكة بين منظمات الأمم المتحدة ودولة قطر، مؤكداً أن تلك الشراكة غير مقتصرة على القطاع الحكومي وحسب، بل إنها تتجاوز ذلك إلى إشراك قطاعات أخرى كالمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص.
وفي هذا السياق، لفت إلى التعاون بين منظمة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية وجامعة قطر واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، بغية تحقيق آلية موجهة لطلبة المدارس والجامعات من جيل النشء؛ بهدف تعريفهم بآليات العمل الأممي وتأهيلهم للعمل داخل منظمات الأمم المتحدة، عبر إشراكهم في الاجتماعات الأممية المنعقدة داخل وخارج دولة قطر، وزيارة مراكز المنظمات الأممية ومخيمات اللاجئين، وتعريفهم عن كثب بطرق العمل الأممي، وزيادة وعيهم حول تلك الطرق، موضحاً أن تلك الجهود من شأنها تعريف الشباب وترغيبهم في العمل مع منظمات الأمم المتحدة ومختلف المنظمات الأممية، وخلق الدافع لديهم نحو تلك التطلعات، وهو ما سيؤدي بطبيعة الحال لخلق حالة أكبر من فهم تلك المنظمات لطبيعة المجتمع القطري، كما أنه سيحقق الأهداف الوطنية التي تسترشد بها الدولة في زيادة التعاون الدولي ومد جسور التفاهم والكسب المشترك.
كما أشار إلى التعاون مع وزارة التجارة ومركز قطر للمال وغرفة قطر لخلق شراكة بين القطاع الخاص القطري ومنظمات الأمم المتحدة، حيث ستعقد سلسلة من الجلسات التعريفية موجهة للقطاع الخاص القطري تتعلّق بكيفية تأسيس شراكة بناءة بينه وبين منظمات الأمم المتحدة للوصول إلى شكل من أشكال التعاون بهدف خلق تواجد فعال للقطاع الخاص القطري على الساحة الأممية. وحول ما مر به العالم من انتشار جائحة كورونا «كوفيد - 19»، وتأثير الجائحة على مختلف أوجه الحياة، ومدى تأثيرها على العمل الإنساني خصوصاً، أوضح سعادة الدكتور أحمد بن محمد المريخي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أن العام الماضي 2020 شكّل تحدياً كبيراً لمسيرة العمل الإنساني أمام ما واجهه العالم من وباء، وتأثير ذلك الوباء على تحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، مؤكداً أن تأثير الجائحة أسهم في ارتفاع الاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم بزيادة بلغت 40 % عن العام الماضي، فضلاً عن أن تأثير الجائحة لم يقتصر على الاحتياجات الإنسانية فحسب، بل إنه امتد ليؤثر على المانحين وإسهاماتهم أيضاً.
وأضاف: «بالرغم من تلك التحديات إلا أننا استطعنا خلق فرصة لتعزيز العمل غير التقليدي، وأصبحنا نمتلك العديد من الرؤى والأفكار والطرق الإبداعية عبر تطويع التكنولوجيا، بغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبشكل عام فقد كان لوباء كورونا تأثير كبير على الدول، فما بالك بمخيمات اللاجئين التي تعاني ظروفاً معيشية صعبة زادها الوباء صعوبة، ورغم ذلك استطعنا أن نتجاوز ذلك التأثير، وأن نخرج بأساليب غير تقليدية بحيث لا تؤثر الجائحة على الحياة اليومية في تلك المخيمات، وقد تمكّنا من إدارتها عن طريق مفوضية شؤون اللاجئين ومختلف منظمات الأمم المتحدة، واستطعنا أن نحد من انتشار المرض في المخيمات من خلال تطويع الأساليب المناسبة للتعامل مع وضع الوباء».
وأشار سعادة الدكتور أحمد بن محمد المريخي إلى تجاوب منظمات الأمم المتحدة مع المساعي القطرية الفاعلة في المجتمع الدولي، وهو ما يثبت مضي دولة قطر في تحقيق رؤيتها الوطنية 2030، عبر مساعيها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين وتحقيق التعاون الدولي متعدد الأطراف.
وقال: «أثمرت تلك المساعي أن تتبوأ دولة قطر مكانة مرموقة إقليمياً ودولياً، كما ترأس قطر حالياً مجموعة المانحين في الأمم المتحدة، فضلاً عن أنها تُعد أحد المانحين الكبار، إلى جانب ذلك، فإن تواجد دولة قطر في بؤرة صنع القرار الدولي، يسهم في زيادة فهم العالم للمنطقة، كما يلعب ذلك دوراً مهماً في تحقيق الفهم الكامل لوجهة نظر المانحين وتنسيقها في نطاق تنفيذ المساعدات الإنسانية»، مبيناً في هذا السياق أن طرق تنفيذ المساعدات تختلف بين دولة وأخرى، ولا بد من تحقيق فهم متبادل للوصول إلى أقصى استفادة، وأضاف: «كما أن تواجد شخصيات إسلامية ومن دول المنطقة بشكل عام ومن دولة قطر بشكل خاص في بؤرة القرار، يوجد تأثير داخل منظمات الأمم المتحدة، ويسهم في تحقيق فهم أوسع للمنطقة».