

ثمّن عدد من المواطنين ورجال الدين والخبراء المختصين، مضامين التوصيات التي أقرّها مجلس الشورى في جلسته أمس الأول، لتعزيز القيم والأخلاق الحميدة في المجتمع، وما اتسمت به من وضوح واتزان وتجسيد للقيم النبيلة المستمدة من ديننا الحنيف.
وأكدوا لـ «العرب» أن محاور توصيات المجلس التي وجدت صدى لدى مختلف شرائح المواطنين، تساهم في تحصين الإنسان والمجتمع في مواجهة المتغيرات التي يفرضها عصر المعلومات والانفتاح، وكذا حماية أبناء المجتمع من كل ما يخالف ثوابتهم الأخلاقية، مشددين خصوصاً على جانب التربية، بوصفها أكثر جوانب المجتمع المسلم عرضة للتغيّر.
كما أشادوا بدعوة مجلس الشورى إلى مراعاة القيم والمبادئ والأسس والدعامات التي يقوم عليها المجتمع القطري عند دعوة المشاركين في المنتديات الاجتماعية والثقافية المحلية، منوهين بأهمية وضع السياسات اللازمة لتنفيذ الأفكار التي تضمنتها توصيات المجلس ومتابعة وتقييم الخطوات التنفيذية المتعلقة بتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع القطري.

د. عبدالناصر اليافعي: المجتمع القطري أكثر حصانة ضد «عدوى التغريب»
في الجانب الثقافي والاجتماعي، اعتبر الأستاذ الدكتور عبدالناصر اليافعي، العميد المساعد للعلوم الاجتماعية والإنسانية بكلية الآداب والعلوم - جامعة قطر، أن المجتمع القطري أكثر حصانة من غيره في مواجهة عوامل التغريب الثقافي والاجتماعي، وأقل عرضة من غيره من المجتمعات لعدوى التغريب؛ بسبب رسوخ المنظومة القيمية التي تربى عليها أفراد المجتمع، وأعربوا في عدد من المناسبات والأزمات عن مدى تشبثهم بها ودفاعهم عنها.
وثمّن الدكتور اليافعي ما ورد عن مجلس الشورى من توصيات، سواء في الجانب الأسري أم في الجانب الثقافي والاجتماعي، من حيث ضرورة تحصين الإنسان والمجتمع القطري في مواجهة كل ما يخالف الثوابت الأخلاقية.
وأكد د. اليافعي أن توصيات المجلس تساهم مع ذلك في زيادة تحصين المجتمع القطري ومناعة أبنائه ضد المتغيرات الحادة التي تفرضها وفرة التقنيات والفضائيات وكثرة الثقافات والشبهات، والتي جعلت العالم ينساب بعضه على بعض، بلا حدود ولا قيود تقف في وجه انتقال المعلومات وانسياب الثقافات والسلوكيات والأفكار الدخيلة، حيث أصبح الشباب والشابات يعيشون اليوم تحت تأثير هذه الأفكار في ظل الانفتاح غير المحدود على العالم بشقيه الواقعي والافتراضي، وتأثيراته على سلوك الأفراد والمجتمعات.
ونوه اليافعي بترجمة أهم التوصيات التي أقرّها مجلس الشورى وقرّر إحالتها إلى الحكومة الموقرة، من خلال وضع السياسات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية المختلفة، ومراقبة ومتابعة وتقييم الخطوات التنفيذية المتعلقة بتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع، مشيراً إلى أن قواعد القانون هي التي توجه سلوك الأفراد والمجتمعات، حسب ما ترسمه لهم هذه القواعد والقوانين.
وأكد اليافعي أن توصيات «الشورى» من شأنها أن تحافظ على مكتسبات المجتمع الأخلاقية، وتحمي أبناءنا من تسلّل الأفكار الدخيلة، وتعزز تعاليم الدين الحنيف وتقاليد الآباء والأجداد.

ناصر المالكي: توصيات المجلس تربط الأبناء بقيم الأجداد
في الجانب الأسري والمجتمعي، ثمّن السيد ناصر المالكي تأكيد مجلس الشورى على أن تعزيز الأمن المجتمعي يكفل بناء مجتمع متمسك بدينه وعقيدته ومعتز بقيمه وأخلاقه، من خلال توعية أولياء الأمور بأهمية دورهم التربوي، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في تسويق الأفكار السليمة المتوائمة مع شريعتنا وعاداتنا وتقاليدنا، عن طريق وسيلة متخصصة تُعنى بتقييم ما ينشر ويصدر في شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، واستصحاب المبادئ المعاصرة المتعلقة بالتسامح والانفتاح على الآخر والتعلّم من الثقافات العالمية بما يتواءم مع ثقافتنا العربية والإسلامية. ونوه المالكي في تصريحات لـ «العرب» بأهمية مراعاة القيم والمبادئ التي نشأ عليها المجتمع القطري، عند دعوة المشاركين في المنتديات الاجتماعية والثقافية المحلية، لا سيما أننا نعيش في صراع الفضاء المفتوح الجالب لثقافات مختلفة من مجتمعات قد لا تتناسب مع مجتمعاتنا وفقاً لقيمنا. وأكد المالكي أن الثقافة السوية المبنية من مصادر أخلاقية ينتج عنها جيل معتز بأخلاقه مسؤول عن تصرفاته، لكن إذا غابت تلك المفاهيم يعيش الفرد في نوع من أنواع عدم الثبات الداخلي، وبالتالي يكون معرضاً للتأثر السلبي بالأفكار الدخيلة، مع ضياع البوصلة، وغياب المرجعية الثقافية والاجتماعية المتمثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، التي تبين مدى صلابة البناء التربوي والفكري في نفوس أبناء المجتمع الواحد.

خميس المهندي: غرس القيم النبيلة في نفوس طلابنا
أعرب خميس مبارك المهندي، مدير مدرسة أم القرى الابتدائية للبنين، عن تقديره لأهمية ما صدر عن مجلس الشورى، في تعزيز منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع القطري، مشيراً إلى أن الأخلاق أساس الرقي وعنوان التقدم والحضارة عبر التاريخ، فالأمم لا تنهض إلا إذا استندت على أسس أخلاقية وقيم حضارية، ونوه المهندي بدور المناهج التربوية والقائمين على تنفيذها في هذا الإطار؛ لتكون اللبنة الأولى في بناء المجتمع الحضاري المتناسق، وليشكل لحمة الحضارة وسداها، وقديماً قال الشاعر: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا». وأضاف المهندي أن اهتمام الدولةبتعزيز القيم في نفوس النشء ليس جديداً، بل كانت القيم دائماً محوراً أساسياً في بناء المناهج الدراسية، وفي مدارسنا لا تخلو حصة دراسية من قيمة تربوية، فهي عنصر أساسي من عناصر الحصص الدراسية، ولها اهتمام كبير في البيئة المدرسية، فهناك مصفوفات للقيم، وجماعة لتعزيز القيم لها أنشطتها وفعالياتها المستمرة، بغرض تنشئة جيل متسلح بالقيم.
د. عبدالله السادة: نسيج قيمي ضد أي تهديدات للمنظومة السلوكية
في الجانب الديني والأخلاقي، أعرب الداعية فضيلة الدكتور عبدالله بن إبراهيم السادة، عن شكره لمجلس الشورى في تأكيده على أهمية الحفاظ على القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع، والتي سبق للمجلس مناقشتها في إحدى جلساته برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المجلس. وأكد الشيخ د. السادة أن التوصيات الموفقة التي أقرّها مجلس الشورى أمس الأول، أثلجت صدور المواطنين بمختلف شرائحهم، معرباً عن أمله في وضع السياسات اللازمة لتنفيذ هذه التوصيات التي تساهم في تعزيز القيم والأخلاق الحميدة في المجتمع القطري المسلم، وتحصين نسيجه القيمي والأخلاقي والاجتماعي، في مواجهة ما قد يهدد بنيته الأخلاقية ومنظومته السلوكية، كما أعرب عن أمله في تمثيل رجال الدين وعلماء قطر الأفاضل في مجلس الشورى قريباً.

د. حسن البريكي: الصداقة الوالدية تسدّ الفجوة بين الأجيال
ثمّن الدكتور حسن سالم البريكي، مستشار أسري، ما تضمنته توصيات مجلس الشورى من مقترحات تعكس حرصه على تعزيز المخزون الأخلاقي والقيمي للمجتمع القطري في مواجهة التحديات والمتغيرات.
واستعرض د. البريكي في تصريحات لـ «العرب» كيفية تحصين المجتمع، بمن فيه الأبناء في نطاق الأسرة، من تأثير السلوكيات الهدامة والأفكار الدخيلة، مؤكداً على جانب التربية بوصفها أكثر جوانب المجتمع المسلم عرضة للتغير، ودعا الدكتور البريكي أولياء الأمور إلى معرفة أصدقاء أبنائهم وروافدهم المعرفية؛ لضمان عدم تعرضهم للوقوع في أيدي الفئات المنحرفة فكرياً، منوهاً بضرورة فتح باب الحوار الأسري بين الآباء والأبناء في جميع الأعمار، حتى يتمكنوا من إخراج ما في نفوسهم أولاً بأول.
وأشار الدكتور البريكي إلى دور الصداقة الوالدية مع الأبناء في تعزيز قيم الأبناء وسدّ الفجوة بين الأجيال وعقد الجلسات التثقيفية المعرفية البيتية بين الآباء والأبناء. وكذلك الإجابة الشفافة على تساؤلات الأبناء أولاً بأول دون حرج من سؤال الغير عندما يعنّ للابن سؤال لا يعرفه أحد الوالدين، إلى جانب عدم ترك الأولاد فترات طويلة منذ الصغر لمواقع ذات معطيات ثقافية هدامة، أو ذات مواد إعلامية مضللة، مع تعريضهم لبعض الأماكن التي تمكّنهم من تحصيل بعض المفاهيم والمعلومات السليمة بشكل مباشر أو غير مباشر.
أصداء وآراء على مواقع التواصل
تفاعل العديد من المغردين عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مع التوصيات التي أقرّها مجلس الشورى لتعزيز القيم والأخلاق الحميدة في المجتمع والحفاظ عليها، وغرس القيم النبيلة في نفوس الأبناء بما يتوافق مع المخزون الحضاري والأخلاقي للمجتمع القطري وتمسكه بالعادات والتقاليد. مشيدين بكافة الجهود التي تصبّ في تعزيز الأخلاق الحميدة وتجسيد القيم النبيلة في المجتمع.
وعكست تغريدات المواطنين التي جاءت تحت وسم #قرارات_الشورى_تمثلنا، تثمينهم للأفكار التي أكّدها مجلس الشورى ضمن الصلاحيات الممنوحة له كجهة استشارية تمثل مصالح المواطنين كما تلبي تطلعاتهم.
وأعربت فاطمة - الإسلام هويتي@fatimaqatar1 عن شكرها لمجلس الشورى «لسماعه أصواتنا وتجاوبه مع مطالبنا، فكلنا يسعى لحماية وطننا من الأفكار الدخيلة، التي لا هدف لها إلا الحرب على هذا الدين وهذا المجتمع الذي ما زال صامداً أمام هذه الحرب الشرسة، بارك جهودكم ونطمح بما هو أكثر في خدمة الدين وحماية المجتمع. #قرارات_الشورى_تمثلنا.
ودعت حصة بنت عبدالله @hD5ZDTOsNuYutvi إلى تفعيل دور مجلس الشورى في تمثيل مصالح المواطنين والتعبير عن مطالبهم، وأن يكون حاضراً في جميع الميادين الإعلامية والاجتماعية وغيرها، معربة عن أملها أن تساهم انتخابات المجلس المقبلة في تعزيز صلاحيات المجلس، وأن يكون لقراراته أثر يدركه القاصي والداني.
#قرارات_الشورى_تمثلنا.
ومن بين الآراء الواردة على لسان المواطنين في الوسم:
شيخة بنت علي @Shaikhat_qtr:
جميل أن يشعر المسؤولون وأصحاب القرار بهموم المواطنين، وأن يسعوا سعياً مخلصاً لتحقيق مطالبهم، التي تصبّ في المصلحة العامة.. معكم يا مسؤولي الشورى، نبارك خطواتكم ونؤيدها.
#قرارات_الشورى_تمثلنا.
المخلصة للفصحى @um_rashid72:
بارك الله جهودكم وأحسنتم نقل صوت المجتمع.. فهذا ما يحتاجه مجتمعنا ليبقى مجتمعاً محافظاً متقدماً بقيمه ومبادئه قبل أي شيء.. ونتفاءل خيراً بأن نرى هذه التوصيات واقعاً ملموساً بعون الله ثم بجهود المخلصين من أبناء الوطن.
#قرارات_الشورى_تمثلنا
د. جاسم الخويطر @Jassim4007:
جزاهم الله خيراً على ما قاموا به من توصيات ضمن الصلاحيات الممنوحة للمجلس كجهة استشارية، والتوصيات رفعت للجهات التنفيذية. نأمل خيراً في تنفيذ هذه التوصيات الهامة. #قرارات_الشورى_تمثلنا
لولوة الكواري@lolo_5066:
#قرارات_الشورى_تمثلنا وتمثل كل قطري حريص على وطنه ومصلحته.. حريص على أخلاقه وقيمه.. ونتمنى أن نراها واقعاً يتجسد في مجتمعنا.. لو طبقنا شعائر ديننا بمكارم الأخلاق التي ينادي بها لأصبحنا مجتمعاً مثالياً ولم نحتج لكثير من المؤتمرات لعلاج ما لا نحتاج علاجه.
فاطمة - الإسلام هويتي@fatimaqatar1:
توصيات مجلس الشورى تمثل كل مواطن ومسلم يحرص على حماية دينه، لنكن كالجبال الشامخة أمام رياح التغيير العاتية. #قرارات_الشورى_تمثلنا.
استراحة قلم @Isterahat:
قطر نعمة أنعم الله بها علينا، وعلينا المحافظة على هذه النعمة بشكر المنعم، وحفظ قطرنا من المنكرات الوافدة التي لن تجلب لنا سوى غضب الله وسخطه.
خطوة مباركة يا مجلسنا الموقر، نتمنى أن تترجم هذه القرارات على أرض الواقع، ونلمس آثارها.
#قرارات_الشورى_تمثلنا
سيدات قطر@saydat_qatar:
قرارات مجلس الشورى الأخيرة تصبّ كلها في مصلحة الوطن والمواطن من حيث الحرص على الثوابت الدينية، والقيم الأخلاقية، والأعراف المتوارثة، وهذا ما يطالب به كل غيور على دينه، محب لوطنه، وهذه القرارات التي أسعدت أهل قطر نرجو ألا تبقى حبيسة الأدراج.
#قرارات_الشورى_تمثلنا
الصبر الجميل @alsaberaljamee1:
بارك الله في كل مسؤول يسعى لحماية دينه الإسلامي، ولا يسمح لكل من هبّ ودبّ بأن ينشر أفكاره التي تتعارض مع ثوابتنا في بلادنا الحبيبة التي تستمد قيمها من هذا الدين العظيم.
15 توصية تربط الأبناء بقيم الأجداد
تضمنت التوصيات التي أقرّها مجلس الشورى لتعزيز القيم والأخلاق في المجتمع:
• تعزيز دور الدين والعقيدة الصحيحة الواضحة السمحاء
• إنشاء مواقع إسلامية معتدلة بهدف نشر الأفكار الصحيحة
• وضع ضوابط وقواعد لأخلاقيات الممارسة الديمقراطية من أجل تأسيس قيم للممارسات التي تحقق مصلحة الوطن والمواطن
• وضع خطة استراتيجية وطنية للأمن المجتمعي تكفل بناء مجتمع قوي متمسك بدينه وعقيدته ومعتز بقيمه وأخلاقه
• رصد الأفكار الدخيلة على المجتمع ووضع الوسائل المناسبة للتصدي لها في نطاق الأسرة والمجتمع
• دعم الأم العاملة بتوفير الظروف التي تعينها على تربية أبنائها من خلال تقليل ساعات العمل
• تشجيع الأبناء على الزواج وخاصة من المواطنات وتذليل الصعوبات التي تواجههم من غلاء المهور
• استحداث منهج إلزامي في التعليم العام يُعنى بالقيم والأخلاق والفضيلة المتمسكة بمبادئها وأخلاقها
• توطيد روح الوطنية والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة
• الاهتمام باللغة العربية الفصحى والتأكيد على استخدامها في جميع المخاطبات الرسمية
• مراعاة القيم والمبادئ والدعامات التي يقوم عليها المجتمع القطري عند دعوة المشاركين في الفعاليات المحلية
• زيادة الوعي بحرمة المال العام وحسن استغلاله وفقاً لأحكام القانون
• توعية المجتمع بالابتعاد عن الترف والتبذير والرفاهية الزائدة
• تشجيع الأنشطة التي تعوّد النشء على تحمّل المسؤولية وحسن إدارة موارده المعيشية
• إنشاء جهاز أو آلية لمتابعة وتقييم الخطوات التنفيذية لتعزيز القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع