أعادت الاتهامات التي أوصت الشرطة الإسرائيلية بتوجيهها الى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في قضايا فساد تشمل تلقي هدايا فاخرة، تسليط الأضواء على تصرفات عائلته التي تناولتها وسائل الإعلام بإسهاب.
والاتهامات الجديدة هي الأكثر جدية ضد نتانياهو خلال حكمه المديد ولكنها تأتي بعد سلسلة من القصص التي استحوذت اهتمام الإعلام والجمهور من بينها: عض كلب العائلة عضواً في الكنيست، وادعاءات عن تزوير زوجته سارة فواتير تتعلق بمصاريف المنزل، وتسجيل صوت ابنه في حالة سكر وهو يتفاخر بخدمات والده لرجل أعمال.
لكن نتانياهو الذي يكرر تأكيد براءته، يقول ان التركيز على عائلته جائر وأن هدفه هو النيل منه ومن مصداقيته.
وتقول تمار هرمان خبيرة الرأي العام في معهد الديموقراطية الإسرائيلي إن أنصار نتانياهو قد يوافقون على هذا القول، لكن بالنسبة للآخرين يشبه الأمر أن يكون لديك جار لديه مشاكل عائلية كثيرة يجعلك تقول: لا سمح الله! الشر بره وبعيد .
قالت الشرطة في توصيتها لتوجيه الاتهام الى نتانياهو إن أفراداً من عائلته حصلوا على سيغار وشمبانيا ومجوهرات بقيمة مليون شيكل (229 الف يورو) من منتج هوليوود آمون ميلتشان والملياردير الاسترالي جيمس باكر.
ويقال إن نتانياهو ساعد ميلتشان في المقابل في تعزيز مصالحه التجارية في إسرائيل.
وفي حين توصي الشرطة باتهام نتانياهو بتلقي رشى والاحتيال وخيانة الامانة، فإنها لا تذكر بالاسم زوجته سارة وابنه يائير اللذين يعيشان في مقر الإقامة الرسمي شديد الحراسة في وسط القدس.
ولكن عشرات التقارير التي نشرت منذ استجواب الشرطة رئيس الوزراء في يناير 2017 تفيد أن سارة نتانياهو كانت على علم ببعض الهدايا وإنها طلبت الحصول على بعضها.
وأشارت صحيفة هآرتس إلى قطعة مجوهرات طلبتها سارة نتانياهو هدية لعيد ميلادها من ميلتشان وقالت ان باكر أهدى يائير تذاكر سفر وإقامة فندقية.
ويائير ابن نتانياهو من زوجته الثانية، وله كذلك ابنة هي نوا من زوجته الأولى ميريام، وابن آخر هو أفنير من سارة.
وفي قضية منفصلة، قد يوجه الاتهام الى سارة نتانياهو باساءة استخدام المال العام، وهو ما تنفيه.
كشف عن هذه الشبهات السنة الماضية وتفيد بانها ادعت مع مساعد لها بأنها اضطرت لطلب طعام من الخارج من المال العام بقيمة 359 ألف شيكل لعدم وجود طباخ في المقر، وفق وزارة العدل.
اتهم موظف سابق سارة نتانياهو بأنها كانت تأخذ من المال المسترد لقاء الزجاجات الفارغة المُعادة الى المتاجر بين 2009 و2013، في حين كان ينبغي اعادتها الى الخزينة.
وفي 2013، أعاد نتانياهو إلى الخزينة ألف دولار لكن الموظف قال ان المبلغ أكبر بست مرات.
وفي فبراير 2016، حكمت محكمة بدفع 170 الف شيكل تعويضات لمديرة المنزل التي اتهمت الزوجين بالإساءة إليها.
ونفى الزوجان هذه الاتهامات في القضية التي تناولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع.
وغالباً ما يتعرض يائير للانتقادات لأنه لا يزال يعيش في مقر الإقامة الحكومي رغم أنه لا يشغل أي منصب رسمي.
والصيف الماضي، نشر مركز مولاد البحثي تقريراً بعنوان خمسة أمور لا تعرفها عن ولي العهد يائير نتانياهو متحدثا بالتفصيل عن أسلوب حياته ولا سيما الكلفة العالية التي تقع على كاهل الخزينة لقاء تأمين حماية له على مدار الساعة مع سائق وسيارة.
تظاهرة في تل أبيب تطالب نتانياهو بالرحيل
وتظاهر آلاف الاسرائيليين أمس، في مدينة تل ابيب مطالبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالرحيل بعد أن أوصت الشرطة بتوجيه اتهامات له بالفساد.
واحتشد المتظاهرون في يوم مشمس في ساحة المسرح الوطني حاملين لافتات كتب عليها بالعبرية باي باي بي بي وهو الاسم المختصر له، وأخرى بالانجليزية: رئيس وزراء الجريمة .
وقالت افرات شيشتر (50 عاما) التي حملت لافتة كتب عليها ماذا تبقى لاطفالنا ، لفرانس برس شاركت في العديد من المظاهرات ضد الفساد للسبب نفسه الذي كتبته على اللافتة .
واضافت شيشتر اننا نناضل من أجل مستقبل هذا البلد ومن أجل اطفالنا ، مشيرة الى ان ما حدث في السنوات الاخيرة يدمر مستقبلنا، والجميع هنا يريدون ان يرحل نتانياهو .
وقال ايشاي هداس احد المتظاهرين لوكالة فرانس برس ان بامكانهم تقديم لائحة اتهام ضده غدا او اليوم، ونحن لن نقف متفرجين، لان قرارهم قد يستغرق أشهرا .
واضاف ان النائب العام حصل على وقائع، وهي وقائع خطيرة .
وتابع نريده أن يستقيل أو ان يترك عمله حتى ينظر بالتوصية بتقديم لائحة اتهام بحقه .
ودفعت توصيات الشرطة الثلاثاء البعض الى المقارنة مع سلف نتانياهو ومنافسه القديم رئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي تولى منصبه منذ عام 2006 حتى عام 2009، وأطلق سراحه في يوليو 2017 بعد ان قضى عاما وأربعة أشهر في السجن بتهم فساد.