

النجاح لم يكن مفاجئًا بل نتيجة عمل طويل وتخطيط إستراتيجي
تجاوز المليون متفرج إنجاز يُحسب للجنة المنظمة
أسود الرافدين لديه القدرات لتخطي الملحق والتأهل للمونديال
الدعم لفلسطين لم يكن مجرد تعاطف بل انعكاس لعمل منظم
أشاد حسين سعيد، نجم الكرة العراقية السابق ورئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم الأسبق، بالتنظيم المميز الذي قدمته دولة قطر في بطولة كأس العرب، وأكد في حواره «للعرب» أن الدوحة أثبتت مرة جديدة قدرتها الكبيرة على استضافة وتنظيم البطولات الكبرى وفق أعلى المعايير الاحترافية، سواء على مستوى الملاعب أو البنية التحتية أو الترتيبات اللوجستية، ما انعكس إيجاباً على نجاح البطولة وخروجها بصورة مشرفة نالت إعجاب الجميع.
وتطرق حسين سعيد إلى مشاركة المنتخب العراقي في البطولة، موضحاً أن أسود الرافدين افتقدوا عددا من العناصر الأساسية بسبب تواجد عدد كبير من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، وهو ما أثر على اكتمال الصفوف خلال المنافسات. وأكد أن الجهاز الفني تعامل مع هذه الظروف بما هو متاح، معتبراً أن المشاركة كانت فرصة مهمة للاحتكاك وتقييم مستوى بعض العناصر الشابة، وشدد سعيد على أن المرحلة المقبلة تُعد الأهم للمنتخب العراقي، حيث ينصب التركيز بشكل كامل على مباريات الملحق المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تتطلب إعداداً خاصاً، واستقراراً فنياً، ودعماً جماهيرياً وإدارياً كبيراً من أجل تحقيق حلم التأهل للمونديال وإعادة الكرة العراقية إلى مكانتها الطبيعية على الساحة الدولية.
بداية.. حدثنا عن التنظيم القطري لبطولة كأس العرب؟
كأس العرب في قطر… بطولة بحجم حلم عربي كبير، قدّمت دولة قطر نموذجًا استثنائيًا في تنظيم كأس العرب، بطولة تجاوزت كونها مسابقة كروية لتصبح حدثًا عربيًا عالميًا بكل المقاييس. التنظيم كان على أعلى مستوى، بدءًا من البنية التحتية المتطورة، مرورًا بالملاعب الحديثة، وانتهاءً بإدارة الجماهير والتنقل والخدمات اللوجستية. هذا النجاح لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة عمل طويل وتخطيط استراتيجي جعل من قطر بوابة حقيقية للعالم في استضافة الأحداث الكبرى، وليس فقط في كرة القدم.
ـ هل ارتباط البطولة بالفيفا
جعلها ذات قيمة كبيرة؟
ارتباط كأس العرب رسميًا بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح البطولة قيمة معنوية وتنظيمية كبيرة، وجعلها أقرب ما تكون إلى نسخة مصغرة من كأس العالم. الجماهير بدأت تتوافد من مختلف دول العالم، وتجاوز عدد الحضور حاجز المليون متفرج، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم، وكل ذلك دون تسجيل أي مشاكل تُذكر، وهو إنجاز يُحسب للجنة المنظمة.
كأس العرب لم تكن مجرد بطولة للمتعة، بل كانت محطة إعداد مهمة للمنتخبات المتأهلة لكأس العالم، وكذلك للمنتخبات التي تخوض غمار الملحق مثل المنتخب العراقي. الجوائز المالية الكبيرة رفعت من مستوى التنافس، ومنحت المنتخبات دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل ما لديها، كما أن التصفيات المؤهلة للبطولة جاءت قوية ومثيرة، وأظهرت تقارب المستويات بين العديد من المنتخبات العربية، وكان لرمزية توقيت البطولة دور مهم، حيث تزامنت مع مناسبات وطنية في قطر، لتتحول المباريات إلى حالة احتفالية تعكس الفخر والاعتزاز والهوية العربية، وتجسد وحدة العرب وتلاحمهم في مشهد نادر ومؤثر.
ـ ما تقييمك لمشاركة المنتخب العراقي؟
المنتخب العراقي قدّم مشاركة محترمة وكان قادرًا على الوصول إلى مراحل أبعد، لولا الظروف الصعبة التي واجهته. غياب عدد من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، إضافة إلى الإصابات التي ضربت الفريق، أثّرت بشكل مباشر على مستوى الانسجام والقوة الفنية، كما أن عدم مشاركة أيمن، إلى جانب طرد حسين علي في توقيت حساس، شكّل عبئًا إضافيًا على المنتخب. ورغم ذلك، ظهر اللاعبون الذين شاركوا بروح قتالية عالية، ونجحوا في إثبات جدارتهم بالتواجد ضمن التشكيلة الأساسية، خاصة مع الاستحقاقات القادمة في الملحق المؤهل لكأس العالم. هذه المشاركة كشفت عن أسماء قادرة على تقديم الإضافة في المستقبل القريب، وهو مكسب فني لا يُستهان به.
هل يستطيع العراق الوصول
إلى كأس العالم؟
حلم التأهل إلى كأس العالم ما زال قائمًا بالنسبة للمنتخب العراقي. لعب مباريات الملحق خارج المدن المرتفعة، مثل المكسيك، سيكون عاملًا إيجابيًا، نظرًا لتأثير الارتفاعات على الجانب البدني. المنتخب العراقي يمتلك الإمكانيات الفنية واللاعبين القادرين على تحقيق الفوز والتأهل، خاصة في حال اكتمال الصفوف بعودة المحترفين وتحقيق الاستقرار الفني.
المفتاح الحقيقي للتأهل يكمن في حسن الإعداد، الاختيارات الصحيحة، والعمل الجماعي داخل وخارج الملعب. إذا توافرت هذه العوامل، فإن حلم المونديال يمكن أن يتحول إلى واقع، وتعود العراق إلى مكانها الطبيعي.
ـ ما أبرز مفاجآت البطولة
من وجهة نظرك؟
شهدت البطولة العديد من المفاجآت اللافتة، أبرزها صعود ثلاثة منتخبات آسيوية إلى الأدوار المتقدمة، مقابل وجود منتخب إفريقي وحيد فقط، وهو ما يعكس التطور الكبير لكرة القدم الآسيوية العربية. في المقابل، ودّعت منتخبات كانت مرشحة بقوة مثل قطر وتونس، وهو ما يؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالعطاء داخل الملعب.
أما صعود منتخبي فلسطين وسوريا فكان من أبرز مشاهد البطولة. الدعم الجماهيري العربي الكبير لفلسطين لم يكن مجرد تعاطف عاطفي، بل كان انعكاسا لعمل منظم وتطوير حقيقي في كرة القدم الفلسطينية. الأداء كان قويًا ومقنعًا، والنتائج جاءت لتؤكد أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة جهد متواصل.
ـ ما رسالتك للنجم الأردني يزن؟
اصابة يزن النعيمات شكّلت ضربة قوية للمنتخب الأردني، فهو أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومي، إلى جانب موسى التعمري وعلون. يزن يمثل قوة وحضورًا داخل منطقة الجزاء، وغيابه كان واضحًا. الدعاء له بالشفاء العاجل واجب، ومع الصبر على فترة العلاج بعد العملية، الجميع يترقب عودته أقوى وأكثر جاهزية، لما يملكه من روح قتالية وإصرار.