

في خضم احتفالات اليوم الوطني في درب الساعي، تتألق فعالية «البيت القطري» كدرة ثمينة، لتمثل نموذجاً حياً ونابضاً يستعيد تفاصيل الحياة القطرية الأصيلة التي سبقت عصر النفط الذهبي. وبذلك، يتحوّل «البيت القطري» إلى محطة رئيسية لا غنى عنها لكل زائر يتوق لمعانقة روح الأجداد.
هذه الفعالية، التي أصبحت محطة أساسية للزوار على مدى السنوات الثلاث الماضية، تقدم نموذجاً فريداً للبيت القطري القديم، كاشفةً عن تفاصيل الحياة في الماضي. كما أن التصميم المعماري للبيت وأقسامه جميعها تتضافر لتعكس روح تلك الحقبة التي شكلت الركيزة الأساسية للهوية القطرية.
ويُجسد «البيت القطري»، بتصميمه المُستلهم من أروع نماذج العمارة التقليدية، أساس الهوية المحلية بعمق وبساطة آسرة، ويبرز كجسر حي يربط الأجيال الحالية بذاكرة الأجداد العريقة، موفراً للجمهور تجربة غنية بالمعرفة والحنين إلى التراث المعماري الأصيل. وقال السيد عبدالله الغانم المعاضيد، رئيس فعالية البيت القطري، إن هدف الفعالية ثابت منذ انطلاقتها الأولى، وهو صون التراث واستحضار كافة جوانب الحياة اليومية كما عاشها أهل قطر قبل الأربعينيات، مشيراً إلى أن هيكل البيت مستوحى بعناية من نماذج متعددة للعمارة التقليدية لتقديم صورة دقيقة لهذه البيوت ببساطتها وعمقها. وبين المعاضيد، أنَّ فعالية «البيت القطري» باتت عنصراً جوهرياً في برنامج درب الساعي، بفضل محتواها الثقافي والتعليمي الغني الذي يجذب كل الفئات العمرية، مما يعزز الوعي بالتراث الوطني، ويعكس الإقبال الكبير عليها اهتمام المجتمع العميق بموروثه ورغبته في المحافظة عليه للأجيال القادمة. وتبدأ جولة الزوار من «المجلس»، الذي لطالما كان الواجهة الاجتماعية لاستقبال الضيوف، حيث تحرص الفعالية على تجسيد مشهد واقعي لتجارة اللؤلؤ التي كانت عصب الاقتصاد.
ويضم البيت كذلك غرفا جانبية مخصصة لإعداد القهوة وتتضمن جلسات شتوية ومشب نار، وكانت المقاعد فيها تُستخدم للنوم ليلاً وللحرف والأعمال المنزلية التي تقوم بها نساء البيت نهاراً. ومن الأقسام المميزة «غرفة العرسان»، وهي من أهم التفاصيل التي كانت الأسر القطرية تهيئها ضمن طقوس الزواج الممتدة لسبعة أيام، وتُجهز بأقمشة ملونة خاصة ومرايا وعناصر تراثية مرتبطة بهذه المناسبة. وتخصص فعالية «البيت القطري» مساحة حيوية للحِرف اليدوية، وتستضيف مجموعة من الحرفيات الماهرات في ممارسة المهن التقليدية.