وقف برنامج مذيع موالٍ للأسد بعد خروجه عن السياق المرسوم

alarab
حول العالم 16 ديسمبر 2015 , 03:47م
متابعات
في دليلٍ واضحٍ على الصراعات الداخلية وتهاوي نظام الأسد، قررت وزارة إعلام النظام في سوريا، بشكل مفاجئ، إلغاء برنامج “من الآخر” الذي كان يُعرض على القناة الفضائية الإخبارية، ويقدمه المذيع جعفر أحمد، وهو واحد من أنصار رئيس النظام السوري المعروفين بولائهم الشديد له.

وكان البرنامج المُشار إليه قد تعرض بالنقد والأسئلة “المحرجة” لمسؤولي النظام السوري، من محافظين ووزراء ومديرين عامين، في عدد من حلقاته، ومنها حلقة عن دير الزور كشفت مأساة السوريين في تلك المحافظة وإهمال الدولة لهم، وقد أجمع كل المراقبين عن أن حلقة دير الزور شكلت فضيحة جديدة تضاف لنظام الأسد، لما عكسته من واقع عنيف يعيشه سوريون يعانون من نسيان النظام لهم على الشوارع والأرصفة. كما لو أنهم بشرٌ بلا وطن.

كذلك استضاف البرنامج في حلقاته الأخيرة شخصيات مما سمّاها “معارضة الداخل”؛ في محاولة “لإظهار أجهزة النظام كما لو أنها تعترف بما يسمى معارضة”. إلا أن “الفتق اتّسع على الراتق” فلم يستطع النظام نفسه “تصديق الكذبة” التي أطلقها لأنصاره. فسارع الى إقفال تلك “الحنفية” التي بدأت تشكل نقاطها دويًّا يفضح فساد أجهزة نظام الأسد، في كل الاتجاهات.

وعُلِم في هذا السياق أن قرار إيقاف البرنامج اتُخِذ بعد اجتماع حكومي، أُبلِغ فيه وزير إعلام الأسد عمران الزعبي بضرورة الوقف الفوري لهذا البرنامج، لأنه بدأ يُظهِر مسؤولي النظام كما لو أنهم جميعاً قيد التحقيق والمحاكمة.

ويرى مراقبون سوريون من الخارج أن النظام أصبح أضعف حتى مما يتخيله خصومه. فهو لم يعد يحتمل حتى الإشارة إلى فساد محافظ أو مدير عام وسوى ذلك. خصوصا أن النظام السوري يتلقى كثيرا من المساعدات الاقتصادية والمالية من حلفائه، التي لا تجد طريقها إلى مستحقيها السوريين الذين يعانون أقسى ظروف العيش، بسبب فساد مرافق ومؤسسات النظام التي تلتهم تلك المعونات لتأخذ طريقها إلى الأسواق السوداء التي باتت تشكل عصب اقتصاد نظام الأسد.

ومنها ما ظهر منذ أسابيع، في تقرير للبرنامج الذي تم إيقافه، حيث تهرّب محافظ دير الزور من الأسئلة المطروحة عليه بأنه كان قد أخبر النظام بواقع الحال في المحافظة، التي أصبحت خارج حسابات الأسد واهتماماته.

يشار إلى أن بعض التحليلات ترى أن إيقاف البرنامج جاء بسبب استضافته لما يعرفونه بـ”معارضة الداخل”. حيث إن هذه الاستضافة خلفت آراء نارية بحق حكومة الأسد، كذلك النظام السياسي في البلد.

إلا أن المراقبين للوضع السوري يرَوْن في عجز نظام الأسد عن تحمّل واحتواء برنامج تليفزيوني يقدمه مناصر للأسد ويبثه تليفزيون تابع له، هو بمثابة صورة كاشفة عن مدى الانهيار والتقهقر الذي بلغه الأسد ونظامه في سوريا.
                     /أ.ع