نظمها المركز القطري للصحافة.. جلسة نقاشية تجمع رؤساء التحرير ومنتسبي أكاديمية جوعان

alarab
محليات 16 نوفمبر 2025 , 01:23ص
الدوحة - العرب

جابر الحرمي: المرجعية الحقيقية للصحف والمؤسسات الإعلامية الرسمية 
فالح الهاجري: منصات التواصل الاجتماعي ليست بديلاً للمؤسسات الصحفية 

 

نظّم المركز القطري للصحافة، جلسة نقاشية في أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، بحضور العقيد الركن راشد محمد النعيمي مدير مديرية التوجية الاكاديمي في كلية الدفاع الوطني، ومجموعة من منسوبي كلية الدفاع الوطني في أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، والدارسين في دورة الدفاع الوطني السادسة، ورؤساء تحرير الصحف القطرية. 

ويأتي اللقاء في إطار سعي المركز لتعزيز التواصل بين القطاعات العسكرية والأمنية، وقادة الإعلام في الدولة؛ لمناقشة الدور الذي تلعبه الصحافة في صياغة الرأي العام، وتغيير الاتجاهات السلبية في المجتمع، ودعم رؤية قطر 2030، بالإضافة إلى تبادل الرؤى مع رؤساء التحرير؛ لتعزيز حماية الأمن الوطني. 
وأكد رؤساء التحرير أن المؤسسات الصحفية ليست مجرد ناقل للخبر، بل هي شريك وطني في صناعة الوعي، وحماية الاستقرار، وتمثيل الدولة بالصورة التي تستحقها على جميع المنصات، مؤكدين أهمية تعزيز التواصل مع المؤسسات الصحفية؛ وتزويدها بالمعلومات الدقيقة، وفتح قنوات الحوار، والاستفادة من الخبرات الإعلامية في دعم رؤية الدولة.
حضر الجلسة السادة: عبدالرحمن ماجد القحطاني، رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، وفالح بن حسين الهاجري رئيس تحرير «العرب»، وجابر الحرمي رئيس تحرير «الشرق»، وعبدالله طالب المري رئيس تحرير «الراية»، ومحمد حجي رئيس تحرير «الوطن»، وفيصل المضاحكة رئيس تحرير «جلف تايمز».
افتُتحت الجلسة بكلمة تقديميّة ألقاها محمد اليافعي المنتسب في الكلية، قدَّم خلالها تعريفاً شاملاً بدورة الدفاع الوطني التي تقيمها كلية الدفاع الوطني في أكاديمية جوعان للدراسات الدفاعية وأهدافها، واختصاصاتها وبرامجها الأكاديمية.
وخلال الجلسة الحوارية المفتوحة، ناقش رؤساء التحرير دور الصحافة في صياغة الرأي العام، وعلاقتها برؤية قطر الوطنية 2030، والتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في عصر التحولات الرقمية، وانتشار منصات السوشيال ميديا واكتساحها. 

الفرص والتحديات 
وأكد السيد فالح بن حسين الهاجري، أن منصات التواصل الاجتماعي، باتت جزءاً من المنظومة الإعلامية، لكنها لا تمثل بديلاً للمؤسسات الصحفية المحترفة، ورغم الانتشار الواسع لهذه المنصات، فإنها في كثير من الأحيان، تعكس آراءً شخصية، ولا تخضع للضوابط المهنية المعتمدة في المؤسسات الصحفية، مشير الى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية أزمات عديدة أبرزت أهمية ضبط المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، ما دفع الدول إلى سن تشريعات خاصة بالجرائم الإلكترونية، وتنظيم النشر الإلكتروني.
وأوضح أن منصات السوشيال ميديا لها أهمية كبيرة، وهي تعتبر جزءاً مكملاً للصحافة والإعلام؛ والدليل على ذلك الآن أن الصحف ووسائل الإعلام المختلفة أصبحت تمتلك صفحات للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددا على أن الصحافة المحلية في قطر أثبتت عبر أدائها خلال الأزمات، أنها مصدر موثوق للمعلومات.
وأكد السيد جابر الحرمي أهمية التمسك بالقيم الأخلاقية في العمل الإعلامي، وعدم النزول إلى مستويات تسيء للمجتمع، أو تمس خصوصياته. 
ونوّه بأن النجاح الإعلامي لا يقاس بعدد المشاهدات فحسب، بل بقدرة المحتوى على التعبير عن هوية الدولة ورسالتها، والالتزام بثقافة المجتمع، والتفاعل الحقيقي مع احتياجات الجمهور.
وأوضح أن أخلاق المجتمع القطري تجلت في مواجهته الأزمات التي واجهتها الدولة في السابق، وما زالت تواجهها، إلا أنه لم ينجرّ وراء الحملات الإعلامية المضللة، وتعامل معها بأخلاق عالية تعكس تكوينه ومبادئه.
  من جانبه أوضح السيد عبدالله طالب المري، أن مهام رئيس التحرير تقوم على إدارة هيئة التحرير وفق منهج مهني متكامل، يضمن شمولية التغطية ودقتها، بعيداً عن أي تأثيرات شخصية، أو تفضيلات فردية قد تخلّ بتوازن المحتوى أو توجهاته، مشيرا إلى أن الصحف تدار وفق منظور شامل يأخذ بعين الاعتبار أهمية الموضوعات المطروحة، وتنوع احتياجات القراء، ومستوى تأثير كل قضية محلياً ودولياً؛ لأن الصحافة مطالبة بتغطية جميع الأحداث، سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، وفق معايير مهنية محايدة، دون تحيز لموضوع على حساب آخر، إلا بما تفرضه الأهمية الإخبارية والاعتبارات الوطنية.

 الذكاء الاصطناعي
وأكد السيد محمد حجي أن الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة، يمثلان أدوات مساعِدة، لكنهما لا يمكن أن يحلّا مكان العنصر البشري الذي يبقى أساس التميّز وقيمة المحتوى؛ لأن الصحافة ليست صناعة أو نقل معلومات فقط، بل مسؤولية وطنية وقِيمية، وكما رأينا أن ما يسمى بالترندات تتضارب مع عمل الصحف التي تحرص على الحفاظ على القيم والمبادئ، ما يحتم ضرورة الالتزام بالميثاق الإعلامي والاعتبارات الوطنية باعتبارهما بوصلتين أخلاقيتين تضبطان العمل الصحفي وتحميانه من الانزلاق نحو الفوضى أو التحيّز. 
وفي سياق الحديث عن تراجع القراءة الورقية، أوضح رؤساء التحرير أن الكتب والصحف لا تزال تحتفظ بمكانتها، والدليل الإقبال الواسع على معارض الكتب، واستمرار الطلب على الإصدارات الورقية، مثل المطالبات بإعادة إصدار «مجلة الدوحة». 
وتناول السيد فيصل المضاحكة، التجارب التاريخية التي مرت بها الصحافة القطرية، مشيراً إلى نماذج من محاولات «شيطنة» قطر في سياقات مختلفة، أصبحت تتّبع قبل حدوث أي أزمة سياسية، أو عسكرية، أو إعلامية، في تأكيد على أهمية زرع الوعي الصحفي لدى المجندين، والدارسين، وطلاب المدارس والجامعات، والقدرة على التفريق بين الإشاعة والحقيقة، وقراءة الأحداث من منظور مهني ووطني يحمي الحقيقة من التلاعب.