عقد الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اجتماعا لبحث الأزمة بين بغداد وأربيل، في حين جدد رئيس الوزراء حيدر العبادي المطالبة بإلغاء نتائج استفتاء انفصال كردستان العراق كشرط للحوار، وهو ما رفضه قادة أكراد خلال الاجتماع. وفي منتجع دوكان بالسليمانية، اجتمع قادة الحزبين الكرديين الرئيسين، بحضور الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي ينتمي للاتحاد الوطني الكردستاني، ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني الذي يتزعم الديمقراطي الكردستاني ، حيث نوقشت تداعيات الحشود العسكرية للجيش العراقي والحشد الشعبي على ضواحي كركوك، ومطالبة البشمرجة بالتخلي عن بعض المواقع الإستراتيجية فيها.
وأشارت التسريبات إلى أن معصوم يحمل مبادرة تتضمن تسليم البشمركة المرافق النفطية في كركوك إلى الحكومة الاتحادية، وأن يتم تعيين قوات مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية لإدارة مطارات الإقليم، وتغيير محافظ كركوك.
من جهته، قال هيمن هورامي مساعد البارزاني على تويتر إن القادة الأكراد الذين اجتمعوا في السليمانية جددوا عرضهم بحل الأزمة مع بغداد سلميا .
وقالت وكالة رويترز إن المشاركين في الاجتماع رفضوا إلغاء نتائج استفتاء الانفصال، كما رفضوا التهديدات العسكرية من القوات العراقية لمقاتلي البشمرجة، وتعهدوا بالدفاع عن الأراضي الخاضعة لسيطرتهم في حال وقوع أي هجوم.
من جانب آخر، قال مسؤول كردي إن قائد العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وصل إلى كردستان العراق، لإجراء محادثات بشأن الأزمة التي أعقبت استفتاء الانفصال الذي أجري في 25 سبتمبر الماضي.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان إن العبادي أكد خلال استقباله وفد تحالف القوى العراقية موقف الحكومة المستند إلى القانون والدستور، مجددا مطالبته بإلغاء نتائج الاستفتاء كشرط لأي حوار مع سلطات الإقليم، كما أيد تحالف القوى العراقية إجراءات الحكومة.
إلى ذلك، واصل الأكراد والحكومة الاتحادية في بغداد حشد قواتهما العسكرية في مواجهة بعضهما بعضا في محافظة كركوك في ظرف شديد التوتر، في وقت تجري محاولات للتهدئة بمشاركة الرئيس العراقي فؤاد معصوم. وشهدت العديد من المناطق في مدينة كركوك مركز المحافظة الليلة الماضية انتشارا كبيرا لمسلحين أكراد أغلبهم بملابس مدنية، في حين تجول محافظ كركوك نجم الدين كريم الذي أقالته حكومة بغداد- ودعا الأهالي والمسلحين إلى ضبط النفس.
في الوقت نفسه عززت قوات البشمرجة الكردية عناصرها في خطوطها الأمامية جنوب كركوك وجنوب غربها، وأصبحت في حالة تأهب قصوى. وفي المقابل أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن قوات عراقية واصلت صباح الأحد حشد مقاتليها في مواقع مواجهة لقوات البشمرجة. وزاد الأكراد حالة التأهب بعد أنباء عن مهلة أعطتها مليشيات الحشد الشعبي لقوات البشمركة للانسحاب من مواقع إستراتيجية جنوب كركوك.
ونفى المتحدث باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي أن تكون فصائل الحشد قد حددت مهلة لقوات البشمرجة للانسحاب من مواقع في محافظة كركوك، وقال للجزيرة نحن غير مخولين بإصدار مُهَل . وفي الوقت نفسه أكد الأسدي أن الموقف الرسمي للحشد نابع من موقف الحكومة العراقية في اتجاه العمل على إعادة الأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها إلى ما كانت عليه قبل العاشر من (يونيو) حزيران عام 2014 ، حين انسحبت القوات العراقية من تلك المناطق عند اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لها.
وتصاعد التوتر بشأن كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها عقب استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان العراق يوم 25 سبتمبر الماضي والذي شمل كركوك. وخلال الأيام القليلة الماضية انسحبت قوات البشمرجة من مواقع في ناحية تازة جنوب كركوك، وانتشرت فيها بعد ذلك قوات عراقية دون قتال.