المريخي: الاستقامة بعد عشر ذي الحجة دليل على القبول

alarab
محليات 16 سبتمبر 2016 , 06:17م
الدوحة - محمد سيد أحمد
خصص الداعية الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي خطبة، اليوم الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب لفضل عشر ذي الحجة، وبما لها من مكانة عند الله، وأهمية العمل الصالح فيهن، مشيراً إلى أن الاستقامة بعدها وبعد الحج دليل على القبول، مطالباً الناس بالحرص على عدم النكوص، والاستمرار في الأعمال الصالحة.

ونبه فضيلته على ما يجب أن يكون عليه الحاجّ بعد عودته من الحج، وبما يجب على المسلمين أن يكونوا عليه بعد هذه الأيام الفاضلات، فلله سبحانه في هذه الدنيا أوقات وساعات وأيام تعتبر نفحات من الله تعالى على عباده، وتتميز عن غيرها من الأيام والأوقات وخصها الله تعالى بمزيد من الفضل وأوْدَع فيها من البركات والرحمات ورفيع الدرجات ما جعلها جديرة بالعناية والاهتمام والترقب والانتظار والتطلع إلى بلوغها وإدراكها، ومن هذه الأوقات الفاضلات عشر ذي الحجة وما أدراكم ما عشر ذي الحجة، فقد عظَّمها الله تعالى وأشاد بها من أيام مباركات وأوقات فاضلات.

وأكد أن الأعمال الصالحة تستدعي أمثالها، وليس العكس؛ لأن العديد من الناس يعتقدون أن الطاعات، والأعمال الصالحة تنقضي بانقضاء مواسمها، وهذا خطأ فادح، وعلامة على عدم القبول، عكس الاستمرار على الاستقامة كما أسلفنا، فالفرق الذي بين ديننا الحنيف وغيره هو أن أوقات المسلم كلها مواسم للطاعة، فنحن نعبد الله رب الزمان والمكان، الذي يجب أن يعبد في كل الأوقات، وليست عبادتنا عبادة مواسم، من هنا علينا الابتعاد عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى المخالفات.

وذكّر فضيلته بفضل عشر ذي الحجة التي انقضت، وبكونها فرصة لهذه الأمة كي تعوض بها قصر أعمارها مقارنة بأعمار الأمم السابقة، مؤكداً أن هذه الأيام هي أعظم الأيام عند الله، وقال: عشر ذي الحجة هي أعظم الأيام عند الله لقوله عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتكبير والتحميد) رواه أحمد، وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر، ولقد شاءت إرادة الله جل وعلا أن تكون أعمار أمة محمد عليه الصلاة والسلام قصيرة لا تتعدى السبعين إلا قليلاً كما أخبر رسولنا بذلك بقوله: (أعمار أمتي ما بين ستين إلى سبعين وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه ابن حجر.

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس) رواه البخاري، وقال: (ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقى من النهار فيما مضى منه) رواه أحمد.. قال ابن حجر: معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار، بينما أعمار الأمم التي سبقتنا كانت طويلة جداً يعيشون القرون كما أخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحَا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ )، ويعني أن أعمارهم طويلة أنهم يعملون أعمالاً صالحة كثيرة، أو تمكنهم أعمارهم وتتيح لهم أن يحصلوا العمل الصالح الكثير والكبير بعد إذن الله عز وجل، ولهذا تفضل الله تعالى على أمة الإسلام فعوضها خيراً كبيراً فأتاح لها ويسر أن تعمل العمل القليل ويجزيها بالأجر العظيم، ومنّ عليها بالمواسم والأوقات والأزمنة الفاضلة كيوم عرفة وشهر رمضان والعشر الأواخر منه وعشر ذي الحجة وليلة القدر ويوم الجمعة وصيام المحرَّم وغيرها من المواسم التي خصها الله بمزيد من الفضل لتنهل منها الأمة لتكون في صفِّ الأمم بل لتسبقها في الفضل والمنزلة والمكانة عند الله تعالى، يقول الله تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة ٍأخُرْجِتَ ْللِنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ويخبر رسول الله أمته بأنها قد سبقت الأمم ونالت النصيب الأكبر من الجنة مع أنها آخر الأمم، يقول: (الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم) رواه الترمذي وهو حديث صحيح.

كما تناول المريخي في خطبته فضل يوم عرفة، موضحاً أن عرفه بذاته يوم عظيم من أيام الله تعالى التي ينبغي للمسلم أن يستعد له ويدعو الله تعالى أن يبلغه إياه ليكون شاهداً له بالعمل الصالح وليتعرض فيه لرحمات الله ونفحاته، إنه ركن الحج الأكبر كما قال رسولنا الكريم: (الحج عرفة) حديث صحيح رواه أبو داود، يوم عرفة يوم إكمال الدين وإتمام النعمة والرضا بالإسلام ديناً، ففي حجة الوداع وقف رسول الله في يوم الجمعة وقف بعرفات وأنزل الله عليه (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) قال اليهود: لو أنزلت علينا هذه الآية معشر يهود لاتخذنا هذه اليوم عيداً، فيوم عرفة يوم التوحيد الذي خلق الله السموات والأرض من أجله، التوحيد الذي خلق الله من أجله الجن والإنس وخلق الجنة والنار وأرسل الرسل وأنزل الكتب، فهل يعقل البعض توحيد الله ويعلمون أنه يتعارض مع الذهاب للكهنة والعرافين والسحرة والمشعوذين، وهذا يذكرنا أيضاً بالعقيدة الصحيحة التي تكاد الأجيال تفقدها وتزوغ عنها، نتذكر ونذكر بالعقيدة؛ لأن ميزانها عند البعض ضعيف بل لا يكاد يجد من الأهمية إلا النزر القليل، ويوم عرفة يوم الدعاء بل خير الدعاء دعاء يوم عرفة يقول عليه الصلاة والسلام: (خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).

أ.س/س.س