في الذكرى 56 للانطلاق.. الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني: تلفزيون قطر يعزز الهوية ويواكب مسيرة المنجزات الوطنية

alarab
المزيد 16 أغسطس 2026 , 01:23ص
محمد عابد

احتفلت المؤسسة القطرية للإعلام، أمس السبت، بالذكرى الـ56 لانطلاق بث تلفزيون قطر، الذي بدأ إرساله في 15 أغسطس 1970، ليصبح شاهداً على مسيرة النهضة الوطنية وموثقاً لمراحل بناء دولة قطر الحديثة.

وبهذه المناسبة، أكد سعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، أن الذكرى الـ56 لانطلاق بث تلفزيون قطر تمثل مناسبة للاعتزاز بمسيرته الإعلامية الوطنية التي واكبت نهضة الدولة. وقال إن تلفزيون قطر أسهم في إبراز هوية دولة قطر وإنجازاتها، وقدم محتوى يعكس الهوية الوطنية والقيم والتطلعات، معرباً عن شكره وتقديره للعاملين في التلفزيون ولكل من أسهم في مسيرته وتطوره على مدى أكثر من نصف قرن. وبث تلفزيون قطر فيلماً قصيراً بعنوان «ذكرى تأسيس تلفزيون قطر. أكثر من نصف قرن من الريادة الإعلامية والأصالة الثقافية»، استعرض مسيرته منذ انطلاقته.

أكد السيد علي السادة، مدير تلفزيون قطر، أن التلفزيون واكب مراحل بناء الدولة وتطورها، ونقل أحداثها وإنجازاتها إلى المشاهد، وكان شاهداً على التحولات التي شهدها المجتمع القطري على مدى العقود الماضية.
وأوضح أن تطور الإعلام والتكنولوجيا أسهم في انتقال تلفزيون قطر من البث التقليدي إلى منظومة إعلامية أكثر تنوعاً، مع المحافظة على هويته الوطنية والثقافية، مشيراً إلى أن تطور الدولة انعكس مباشرة على الشاشة، فمع اتساع مسيرة التنمية وتنوع اهتمامات المجتمع، تنوعت مضامين التلفزيون وأدواره وأساليبه.
وأكد السادة أن العمل مستمر على تطوير هوية تلفزيون قطر بما يواكب قطر الحديثة، ويقدم صورتها وإنجازاتها إلى الداخل والخارج بصورة تليق بمكانتها.
كما بث التلفزيون فيلماً بعنوان «تلفزيون قطر.. حاضنة أساسية لبناء الكوادر الإعلامية الوطنية وترسيخ التفاعل مع الجمهور»، استضاف خلاله الإعلامي القدير عبدالعزيز السيد وعدداً من مسؤولي التلفزيون.
ورصد المركز القطري للصحافة في تقرير له مسيرة تلفزيون قطر، الذي بدأ بالبث بالأبيض والأسود، قبل الانتقال إلى البث الملون عام 1974، وإطلاق القناة الثانية باللغة الإنجليزية عام 1982، ثم البث الفضائي للقناة الأولى عام 1998 عبر أقمار عدة، بينها عرب سات ونايل سات وهوت بيرد. وشهد التلفزيون عام 2001 مرحلة تطوير شملت تغيير الشعار ونمط البرامج والفواصل والإعلانات، ومواكبة التحول إلى البث الفضائي، إلى جانب التوسع في إنتاج الأعمال الدرامية التاريخية.
وفي 2011 بدأت مرحلة جديدة بإنشاء استوديو جديد للبرامج، ثم جاءت الانطلاقة الجديدة في 16 ديسمبر 2012 بشعار وشكل ومضمون جديدين، ووجوه شابة على الشاشة، واعتماد نظام البث FULL HD 1080i. وشمل التطوير كذلك استقطاب المزيد من الشباب القطري في المجالات الإعلامية والإدارية والتقنية، لبناء أجيال جديدة من الكفاءات الوطنية.

حماية الهوية
على مدى 56 عاماً، حرص تلفزيون قطر على تنويع دوراته البرامجية، وتقديم البرامج المباشرة والمسجلة والوثائقية والدرامية، إلى جانب التغطيات الحية للأحداث والفعاليات والمؤتمرات والبطولات الرياضية الكبرى التي تستضيفها الدولة.
وظل الحفاظ على الهوية الوطنية والعربية والإسلامية والقيم الاجتماعية والثقافية للمجتمع القطري محوراً أساسياً في رسالته، من خلال البرامج الثقافية والأعمال الدرامية والمواد التي توثق التراث والعادات والتقاليد، وتعزز الصلة بين الماضي والحاضر.
كما شكل التلفزيون مساحة للحوار ومناقشة قضايا المجتمع، وحاضنة للمواهب والكفاءات الإعلامية، ووفّر لطلبة الإعلام والصحافة فرصاً للتدريب واكتساب الخبرات العملية.  ويعكس تاريخ تلفزيون قطر التحولات التي شهدتها صناعة الإعلام، إذ انتقل من الإمكانات التقنية المحدودة إلى بيئة إعلامية متطورة تعتمد أحدث تقنيات التصوير والبث والنقل، ومن شاشة محلية إلى حضور فضائي يصل إلى المشاهدين في مختلف أنحاء العالم.

عبدالعزيز السيد لـ «العرب»: أرشيف حي للتحولات الكبرى في مسيرة الوطن

قال الإعلامي القطري القدير عبدالعزيز السيد، في تصريح خاص لـ « العرب « إن تلفزيون قطر، منذ انطلاق بثه في 15 أغسطس عام 1970، شكّل جزءاً أصيلاً من مسيرة الوطن، وواكب مراحل نهضته وتطوره، وكان شاهداً على التحولات الكبرى التي شهدتها الدولة، ونافذة عكست إنجازاتها وطموحاتها محلياً وعربياً ودولياً.
وأضاف أن التلفزيون، على مدى ستة عقود، لم يقتصر دوره على نقل الأخبار والبرامج، بل أسهم في توثيق الإنجازات الوطنية والتنموية والثقافية والرياضية، وتعزيز الهوية الوطنية والاجتماعية، وحفظ تاريخ قطر وتراثها وموروثها الشعبي من خلال البرامج التسجيلية والوثائقية والأعمال التلفزيونية.
ولفت إلى أن الدراما القطرية شكلت بدورها جزءاً أصيلاً من ذاكرة تلفزيون قطر، إذ تناولت واقع المجتمع وقضاياه وتحدياته، وجسدت التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها البلاد، وقدمت شخصيات وقصصاً من البيئة القطرية، لتبقى أعمالها شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع. 
وأكد أن تلفزيون قطر، في الذكرى الـ56 لانطلاقه، يظل أرشيفاً حياً لذاكرة الوطن وشاهداً على مسيرته ومنبراً يعكس إنجازاته وطموحاته، مشدداً على أن دوره لم يكن مجرد تسجيل للأحداث. 

سعد بورشيد: مدرسة في صناعة الدراما والإعلاميين

استعاد المخرج والإعلامي القطري سعد بورشيد، الذي عمل مذيعاً ومخرجاً ومراقباً للدراما في تلفزيون قطر، بدايات الشاشة الوطنية منذ انطلاقتها عام 1970، مؤكداً أنها لم تكن مجرد وسيلة إعلامية جديدة، بل شكلت «بارقة أمل» وأصبحت سريعاً جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع القطري والخليجي، رغم محدودية ساعات البث في بداياتها. وقال بورشيد في تصريحات خاصة لـ «العرب»: «إن الأغنية كانت حاضرة مبكراً عبر تسجيل أعمال لفنانين قطريين وخليجيين، من بينهم صقر صالح وعلي عبدالستار وفرج عبدالكريم، إلى جانب متابعة المناسبات والفعاليات وتقديم البرامج التي تلامس حياة الناس، فيما دخلت الدراما مبكراً ضمن أولويات الشاشة.

الدراما والمنافسة
وتابع بورشيد: «الدراما بدأت من خلال التمثيليات والبرامج ذات الطابع الدرامي، ومنها (اللي ما عنده قلم ما يسوى قلم) وبرنامج (أين الطريق؟) الذي كان يستند إلى مشكلات يطرحها الجمهور وتقدم في قالب تمثيلي، إلى جانب أعمال مثل (أنا الغلطان). ومع مرور السنوات، تنوع الإنتاج ليشمل الدراما الاجتماعية والتراثية والبدوية والتاريخية، ومن أبرز أعماله (ذي قار) و(أبو جعفر المنصور) و(القعقاع) و(ابن تيمية) و(الإمام)، إلى جانب أعمال اجتماعية وتراثية عدة.» وأكد أن هذا التنوع عكس رؤية للدراما باعتبارها وسيلة للتعبير عن المجتمع وحفظ ذاكرته، فضلاً عن تقديم التاريخ والتراث والقيم الثقافية للأجيال. وأشار بورشيد إلى أن الدراما التاريخية احتلت مساحة مهمة في تجربة التلفزيون، وصولاً إلى مسلسل «عمر» الذي أنتج عام 2012 واستمر عرضه حتى 2013، وحقق انتشاراً واسعاً، إذ ذكر أنه تُرجم إلى نحو 32 لغة. ويرى أن هذه الأعمال تجاوزت الترفيه إلى التعريف بالتاريخ والثقافة والقيم والوصول إلى جمهور عربي ودولي وأضاف: «التلفزيون لم يكتف باستقطاب المحترفين، بل فتح المجال أمام المواهب والهواة، وأسهم في تكوين أجيال من الفنانين والكتاب والمخرجين والفنيين. كما أسهمت كوادر المسرح والإذاعة، ومن بينهم حمد الرميحي وغانم السليطي، في إثراء التجربة، لتتكون تدريجياً مدرسة فنية قطرية استطاعت في مراحل ازدهارها منافسة الأعمال الخليجية والعربية وحصد جوائز في مهرجانات عربية.» ونوه بورشيد إلى أن أهمية تلفزيون قطر لا تقاس بساعات البث وحجم الإنتاج فقط، بل بدوره في توثيق ذاكرة المجتمع، من الأغنية والاحتفالات والبحر والغوص والتراث إلى القضايا الاجتماعية والدراما التاريخية، وأضاف:«ظلت الدراما أحد أبرز أدوات هذه الذاكرة، من الأعمال الاجتماعية والتراثية المبكرة، مروراً بـ(الدانة) و(فايز التوش)، وصولاً إلى (عمر).