

شهادة نجاح كبيرة وشهادة تقدير جديدة، واشادة واسعة نالها مونديال قطر 2022 بعد مرور عامين على أفضل كأس عالم في تاريخ كرة القدم من حيث التنظيم والاستضافة ومن حيث النجاح الجماهيري والنجاح الفني.
هذه الشهادة جاءت من قلب أوروبا التي طالما هاجمت وانتقدت استضافة قطر لمونديال 2022 قبل ان ينطلق وقبل ان تصمت تماما وهي تشاهد نجاحا منقطع النظير في افضل نسخة لبطولة كأس العالم.
وهذه الشهادة أيضا من قلب يورو 2024 ومن قلب المانيا التي اثارت الجدل وأثارت المشاكل قبل ان ينطلق أعظم مونديال في التاريخ، واثناء اقامته.
مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بانتقادات حادة لألمانيا بسبب سوء تنظيم يورو 2024.. وركزت الانتقادات على اكتظاظ القطارات وسوء جودة بعض الملاعب، وعدم جاهزيتها للحدث كما قارنوا بين تنظيم مونديال قطر 2022 ويورو 24.
وانتشرت الصور التي أظهرت ملاعب يورو 24 وهي غارقة تحت مياه الامطار الغزيرة والتي لم تكن هذه الملاعب مستعدة لها وهو ما اثر على الحضور الجماهيري الذي عانى بشكل غير عادي لعدم استعداد الملاعب الألمانية.

موقف ألماني مخز
لايزال الجميع يتذكر الموقف المخزي للماكينات الألمانية عندما وضعوا أيديهم على افواههم قبل مباراتهم الافتتاحية امام اليابان في إشارة غير حقيقية على تقييد الحريات اثناء المونديال، وبحجة الدفاع عن حقوق الانسان، اعتراضا على قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم السماح لمنتخبات أوروبية بارتداء شارات «حب واحد»، للتعبير عن دعمهم للمثليين.
وشاءت الاقدار ان يرتد الهجوم الأوروبي بشكل عام والألماني بشكل خاص على مونديال قطر 2022 على أصحابه، في يورو 2024 وفي مدن المانيا التي استضافت الحدث الكروي المهم والذي اثار عاصفة من الانتقادات والغضب والهجوم في كل انحاء القارة، بعد الفشل الواضح في التنظيم والاستضافة.
مونديال 2022 مر بسلام وامان وبتنظيم مثالي ورائع وحضور جماهيري فاق الوصف، من جميع انحاء العالم.
لم يشهد المونديال وملاعبه ومبارياته ومدرجاته، والأماكن الجماهيرية التي تم اقامتها أي مشكلة او أي عقبة ولم يكن هناك زحام يضغط على أعصاب الجماهير ويحرمهم متعة المباريات
وفرت قطر كل الإمكانيات التي تسببت في تسهيل الحضور الجماهيري من وصول الى الملاعب ومن خروج بعد المباريات.
وفرت قطر في مونديال 2022 وسائل المواصلات التي ساعدت الجماهير على التنقل بسهلة وبسرعة وبيسر وبتكاليف لا تكاد تذكر بين ملاعب البطولة، وحققت إنجازا جماهيريا تاريخيا غير مسبوق بحضور الجمهور أكثر من مباراة في اليوم الواحد، لتعود هذه الجماهير خاصة الأوروبية الى بلادها حاملة معها ذكريات جميلة ورائعة عن قطر عاصمة الرياضة بالشرق الأوسط.
على العكس تماما في يورو 2024 بألمانيا، حيث ظهرت المشاكل والعقبات منذ اليوم الأول وربما قبل انطلاق البطولة.
ومع انطلاق يورو 2024 انطلقت المشاكل وظهر التنظيم السيئ والاستعداد الضعيف، وظهرت أيضا العيوب والثغرات في البنية التحتية، خاصة مع هطول الامطار التي اغرقت الملاعب، وكانت «الفضيحة» الكبرى في ملعب «سيغنال إيدونا بارك» الخاص بفريق دورتموند والذي من المفترض أن يحتضن مباريات في كل أدوار البطولة حتى نصف النهائي، إلا أن حالة الملعب كانت كارثية؛ إذ أظهرت الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل حجم المشكلة، خاصة شلالات المياه التي اغرقت أكثر من جهة من مدرجات الملعب والتي كانت تتساقط على رؤوس الجماهير، وانشغل العمال في تصريف المياه من أرضية الملعب بطريقة بدائية باستخدامهم «الشطافات» التي تستخدم في المنازل، وكأن أنظمة تصريف المياه في الملعب لا تعمل أو توقفت أو غير جاهزة أو لم تستطع تحمل هذا الكم الكبير من المطر. وحتى داخل المدرجات وفي محيط الملعب، تجمعت المياه في برك وعانت الجماهير في السير نحوه أو داخله.
مشاكل منذ البداية
وظهرت أيضا المشاكل منذ اليوم الأول حيث كانت البداية مع مباراة صربيا وإنجلترا وخروج الجماهير من ملعب «شالكه» في مدينة غلزنكيرشن، إذ انتظرت عشرات الآلاف من الجماهير ساعات ليستقبلوا القطارات، ووصل الأمر حد أن القطار يأتي مرة واحدة كل 20 دقيقة لأكثر من 45 ألف شخص.
ثم انتقلت حمّى الفوضى إلى مباراة تركيا وجورجيا، إذ انطلقت شرارة المواجهات خارج الملعب في الشوارع واستمرت داخل الملعب الذي تحولت مدرجاته إلى ساحة للقتال. وكل هذا يجري وقوات مكافحة الشغب عاجزة عن حسم الأمور وإيقاف الاشتباكات.
ولم تسلم الملاعب والارضية من الانتقادات أرضية، حيث لفت ملعب فرانكفورت الأنظار بسبب أرضيته السيئة. وقبيل المباراة الأخيرة عليه، مساء الأحد 23 يونيو، بين ألمانيا وسويسرا، وجه النجم الألماني السابق باستيان شفاينشتايغر، المحلل الرياضي حاليا على القناة الألمانية الأولى، انتقاداته كبيرة للأرضية. وقال في تصريح شهير «يجب أن أقول إن الأمر خطير للغاية بسبب الإصابات المحتملة للاعبين».
واضاف إنه سار «بضعة أمتار» على أرض الملعب للتحقق من الجودة.
كما شهد ملعب سيغنال إيدونا بارك، فوضى عارمة قبل انطلاق مباراة تركيا وجورجيا بسبب تسرب مياه الأمطار الغزيرة إلى أجزاء منه، وأثارت المشاهد سقوط الأمطار في دورتموند سخرية من الجماهير الرياضية داخل الملعب وخارجه على منصات التواصل.
شهادة حق
ولابد من الإشارة هناك في ختام التقرير الى الشهادة التي ادلى بها ماركوس زودر رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية بعد الفضائح الني ظهرت في البطولة حيث دافع عن مونديال قطر و قال « ما حدث خلال مونديال قطر 2022 كان مبالغا فيه ومزعجا من قبلنا، وكان الأجدر بنا ألا نذهب إلى هناك على الإطلاق، ولم يكن حريا بنا الحديث عن قضايا الانسان وحقوق المرأة والمثليين بذلك الشكل خلال حدث رياضي».