قطر واجهت حملات التشكيك بشراكات متنوعة لرعاية العمال

alarab
محليات 16 يوليو 2018 , 05:29ص
العرب- ياسر محمد
نجحت قطر -منذ حصلت على شرف الفوز بتنظيم مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022 - في التصدي لحملات التشكيك المحمومة في قدرتها على تنظيم البطولة، وكانت ورقة حقوق العمال هي السلاح المستخدم ضد قطر طوال الوقت، لكنها قامت بتفنيد هذه الادعاءات الكاذبة الواحدة وراء الأخرى، عبر تنفيذ مبادرات لحماية حقوق العمال، وتلبية احتياجاتهم، وجاءت هذه المبادرات عبر الجهات المعنية محلياً، ومع جهات دولية ذات مصداقية كبيرة في هذا الشأن.

أثبتت هذه المبادرات مدى حرص قطر على توفير البيئة المواتية والمناسبة للعمال، وحسب المقاييس المعترف بها دولياً، دفاعاً عن حقوقهم الإنسانية.

وفي هذا السياق، نجحت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في إنجاز رقم قياسي جديد، يدحض كل المزاعم- مدفوعة الأجر- التي ساقتها وسائل الإعلام المشبوهة -وللأسف منها ما هو عربي- حول عمال مشاريع مونديال 2022، فقد سجلت مشاريع الاستادات التي تستضيف المونديال رقماً قياسياً في الإنجاز من دون إصابات للعاملين بها في نهاية 2017، حيث حققت نحو 65 مليون ساعة من دون إصابات تذكر.

وأكد السيد نايجيل فالفونا -مدير برنامج اللجنة العليا للصحة والسلامة في مواقع البناء- أن السلامة تبقى الأولوية الأولى بالنسبة للجنة العليا للجنة العليا للمشاريع والإرث. وأشار إلى أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 65 مليون ساعة عمل على مستوى المشاريع كافة، بنسبة حوادث لا تتعدى 0.04.

وأضاف: «إن العمل الذي يقوم به العمال كل يوم هو الذي يمكننا من تحقيق هذه الإنجازات، لقد عملنا ما يزيد عن 65 مليون ساعة على مستوى كل المشاريع، والذي يعد في حد ذاته إنجازاً كبيراً، لكن تحقيق ذلك مع تسجيل أدنى نسب الحوادث -أقل حتى مما يسجل في مواقع إنشاءات في الدول الغربية- يعد مصدر فخر، ومناسبة يحتفى بها».

نماذج معمارية للسكن المؤقت.. ومدينة متكاملة


اعتمدت وزارة البلدية والبيئة -ممثلة في مجمع رخص المباني- ثلاثة نماذج معمارية جديدة لتصاميم سكن العمال المؤقت. وتم التنسيق مع الإدارة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية، وأخذ موافقتها بشأن هذه النماذج، كما روعي في نماذج التصاميم الجديدة أن تتماشى مع اشتراطات جميع الجهات الخدمية الأخرى المعنية.

وتعتبر المدينة العمالية بالمنطقة الصناعية في مسيمير بمثابة دليل دامغ على الخدمات الإنسانية التي تقدم للعمالة، التي تساهم في بناء البنية التحية لقطر وتنفيذ مشاريع مونديال قطر 2022، وذلك بشهادة الإعلامين العالمي والمحلي، اللذين قاما بجولات تفقدية للمدينة العمالية المتكاملة.

وتشمل المدينة العمالية مجمعات سكانية للعمال ودور عبادة ومركز للشرطة ومركزاً صحياً ومواقف للحافلات، كما تشمل المنطقة الترفيهية والتجارية ومعها ملعب الكريكيت الكبير والمركز التجاري والمسرح وقاعات السينما، بالإضافة إلى المحلات التجارية العديدة.

وتبعد المدينة العمالية -التي تم افتتاحها في عام 2015- مسافة 14 كيلومتراً من مركز الدوحة، و13 كيلومتراً من مطار حمد الدولي، وأشرف على إنجازها وتنفيذها المكتب الهندسي الخاص. وتمثل المدينة نموذجاً حضارياً وإنسانياً يوفر البيئة المناسبة والأمن والسلامة والرعاية، وممارسة الهوايات للقاطنين فيها.

مستويات متقدمة في معايير السلامة.. ورعاية متطورة

حققت أعمال البناء في استاد الريان -على سبيل المثال- مستوى متقدماً من السلامة، بعد إتمام ما يزيد عن 5 ملايين ساعة عمل دون تسجيل أي حادث يتسبب في تأخير العمل، وذلك في نوفمبر 2017، حيث يعمل يومياً أكثر من 2700 عامل في الاستاد المرشح لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022. ويستضيف استاد الريان -الذي يقع على بعد 20 كم غرب مدينة الدوحة، وتتسع مساحته لـ 40 ألف متفرج- مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 حتى الدور ربع النهائي.

الوكرة والمؤسسة

وفي كل عام تقريباً تسجل استادات مونديال 2022 أكثر من مليون ساعة عمل دون أية إصابات، فوفقاً للإحصائيات عام 2015، سجل استاد الوكرة نحو 1.2 مليون ساعة عمل آمنة، فيما سجل استاد مؤسسة قطر نحو مليون ساعة عمل آمنة. ويرجع كل هذه الملايين من الساعات بدون إصابات تذكر إلى اهتمام اللجنة العليا للمشاريع والإرث بتعزيز قيم الأمن والسلامة لدى العمال، لضمان سلامتهم، وتطوير مهاراتهم في وظائفهم الحالية والمستقبلية على حد سواء.

في إطار جهودها في مجال رعاية العمال، اعتمدت اللجنة العليا للمشاريع والإرث قسم رعاية العمال، باعتباره قسماً مستقلاً بذاته في ديسمبر 2017، وذلك تحت مظلة مكتب الأمين العام للجنة العليا.

وتتمحور رؤية قسم رعاية العمال -الذي كان وحدة من ذي قبل- في أن تكون بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 بطولة باهرة؛ تتبنى أفضل الممارسات المتبعة في مجال رعاية العمال، وتدعم جهود التنمية البشرية والاجتماعية في دولة قطر.

وتقوم اللجنة بتدريب العمال على قواعد وأسس الإسعافات الأولية والصحة المهنية في الحالات الطارئة، إلى جانب تدريبهم على اكتساب مهارات أخرى ذات صلة برعاية العمل، وضمان سلامتهم في مواقع عملهم وأماكن إقامتهم. كما تقوم تقييم لإجراء فحوصات طبية أساسية لـ 12 ألف عامل، بالإضافة إلى إجراء تقييم لموظفي السلامة والمرافق الطبية في المواقع.

خط للشكاوى.. وانتخابات لممثلي العمالة

خلال عام 2017، أطلقت اللجنة العليا خدمة الخط الساخن لتلقي شكاوى العمال، ومناقشة شؤونهم وقضاياهم، كما عنيت اللجنة بتحسين منتديات رعاية العمال الموجودة، وقد شهدت المنتديات إجراء انتخابات لاختيار ممثلين عن العمال في مواقع متعددة، وفي يناير 2018 زاد عدد منتديات رعاية العمال ليصل إلى 94 منتدى.

شراكات محلية

وتعاونت اللجنة العليا مع شركاء محليين مثل كلية «وايل كورنيل للطب - قطر»، وذلك لإطلاق مشروع يتألف من 3 مراحل يهدف إلى تحسين صحة العمال، مع التركيز بشكل خاص على جانب التغذية.

وتهدف هذه المبادرة، التي تم إطلاقها في أبريل 2017، إلى إجراء فحوصات طبية شاملة للعمال، والعمل على تثقيف العمال والمقاولين، ورفع مستوى وعيهم بأنماط الحياة الصحية؛ وذلك استناداً إلى نتائج الفحوصات.

كما يهدف هذا التعاون إلى العمل مع عدد من الاختصاصيين وخبراء التغذية لتطوير قوائم الطعام من خلال تقديم خيارات غذاء صحية، من شأنها أن تساهم في تحسين صحة العمال، وتشجعهم على تناول وجبات متوازنة في القيمة الغذائية.

تجمعات عمرانية تتوافق مع المعايير الدولية

في إطار تعاون مستمر مع المقاولين وتنفيذ آلية موافقة الأطراف المتعاقدة الأخرى، يعيش 95 % من العمال في مساكن صُممت خصيصاً لإقامتهم، وذلك تماشياً مع معايير رعاية العمال.

وباستمرار تطرح الدولة أراض جديدة لتسكين العمال في تجمعات عمرانية لائقة، وكانت هيئة الأشغال العامة «أشغال» قد أرست في مارس 2018 مناقصات جديدة لتصميم وبناء وتمويل وتشغيل وصيانة التجمعات المتكاملة الخاصة بسكن العمال بمنطقتي أم صلال والخور.

تجمعات متكاملة

والتجمعات المتكاملة الخاصة بسكن العمال عبارة عن قطع أرضية خصصتها الحكومة القطرية للقطاع الخاص، من أجل تصميم وبناء وتشغيل وصيانة التجمعات العمالية، ومن ثم نقل الملكية.

وأشارت هيئة الأشغال العامة إلى أنه سيتم تخصيص القطعة رقم (3) في أم صلال بمساحة 80 ألفاً و951 متراً مربعاً، لسكن عمال بحد أقصى 5 آلاف عامل، كما سيتم تخصيص القطعة رقم (8) في منطقة أم صلال على مساحة 74 ألفاً و223 متراً مربعاً، لسكن العمال بحد أقصى 5 آلاف عامل.

أما في مركز مدينة أم صلال فسيتم تخصيص قطعة أرضية على مساحة 58 ألفاً و108 أمتار مربعة لمركز لخدمات البيع بالتجزئة والترفيه، ومراكز الخدمة، وذلك لخدمة نحو 28 ألف عامل.

وفي الخور تم تخصيص القطعة رقم (1) على مساحة 200 ألف متر مربع، والقطعة رقم (2) على مساحة 210 آلاف متر مربع، والقطعة رقم (3) على مساحة 210 آلاف متر مربع، والقطعة رقم (4) على مساحة 210 آلاف متر مربع، والقطعة رقم (5) على مساحة 210 آلاف متر مربع. وأوضحت «أشغال» أن كل قطعة من القطع السابقة ستخصص سكناً للعمال وخدمات مركزية وترفيهية، حيث تخدم كل قطعة نحو 12 ألف عامل بإجمالي 60 ألف عامل.

وفي نهاية 2017، بدأت شركة بروة العقارية في إنشاء مدينة عمالية جديدة بطريق سلوى على قطعة أرضية تبلغ مساحتها 994.567 متراً مربعاً، وتتضمن إنشاء 3170 بيتاً سكنياً بسعة 8 غرف و8 حمامات، ومطبخ للبيت الواحد، بالإضافة إلى محلات تجارية ومساجد بمساحات بناء إجمالية تبلغ 730.728 متراً مربعاً.

تعاون دولي لضمان سلامة فرق العمل

في سياق الجهود الدولية المبذولة في مجال رعاية العمال، تعاونت قطر، متمثلة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، مع عدد من الشركاء الدوليين ذائعي الصيت، مثل الاتحاد الدولي لعمّال البناء والأخشاب.

وتتمحور شراكة اللجنة العليا مع الاتحاد الدولي حول العمل مع مجموعة العمل المشتركة التي تُعنى بإدارة وإجراء عمليات تفتيش عن معايير الصحة والسلامة في أماكن إقامة العمال ومواقع البناء، لضمان سلامة العمال.

وفي إطار دورها بصفتها مراقباً خارجياً، أجرت شركة «إمباكت ليميتد» للتدقيق الخارجي، 14 عملية تدقيق أولية، و19 عملية تدقيق متابعة، وتم نشر نتائج هذه العمليات في تقرير الامتثال الخارجي الصادر في فبراير 2018. وفي يناير 2018، قامت اللجنة العليا في أعقاب مناقصة تنافسية بتعيين شركة «إمباكت ليميتد» لاستكمال دورها بصفتها مدققاً خارجياً لمدة ثلاثة أعوام أخرى.

رسوم التوظيف

تفتخر اللجنة العليا بالإنجاز الكبير الذي تمّ تحقيقه خلال عام 2017، والمتعلق بسداد رسوم التوظيف للعمال، فعلى الرغم من أن معايير رعاية العمال تقتضي منع فرض رسوم توظيف على العمال، فإن اللجنة سعت إلى العمل بجد مع المقاولين والأطراف المتعاقدة الأخرى لضمان سداد رسوم التوظيف التي ربما دفعها العمال (بما في ذلك العمال الذين تم تعيينهم قبل بدء مشاريع اللجنة العليا). ومن خلال العمل مع 3 مقاولين، استطاعت اللجنة العليا بدء مرحلة السداد، وتم سداد رسوم التوظيف لأكثر من 1700 عامل بقيمة مالية تفوق 3 ملايين ريال قطري.

تطويع التكنولوجيا

وفي ذات السياق، عقدت اللجنة العليا في سبتمبر 2017 شراكة مع البنك التجاري في قطر، لمساعدة العمال في استخدام تطبيق البنك التجاري المتاح على الأجهزة المتنقلة، من أجل تحويل أموالهم بطريقة آمنة وسهلة وسريعة. وقد استفاد من هذا التطبيق أكثر من 8000 عامل في مشاريع اللجنة العليا، بإجمالي مبلغ تحويل يبلغ حوالي 16 مليون ريال قطري شهرياً.

قطعت اللجنة العليا شوطاً كبيراً في مجال رعاية العمال وتحسين حياتهم، حيث تم خلال عام 2017 إجراء 249 عملية تفتيش على أماكن إقامة العمال، بالإضافة إلى إجراء تحسينات على نظام تفتيش أماكن الإقامة، منها تصعيد التدخلات الفورية أثناء عملية التفتيش، والسجلات المصورة.

وأسفرت جولات التفتيش على أماكن إقامة العمال -التي قامت بها مجموعة العمل المشتركة بين اللجنة العليا والاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب- عن إجراء تحسينات جوهرية في آلية عمل منتدى رعاية العمال.

وشهد عمل اللجنة العليا مع الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب، خلال عام 2017 وحده، إجراء 6 جولات تفتيشية على استاد الوكرة، واستاد البيت في مدينة الخور، واستاد الريان، واستاد مؤسسة قطر، والعديد من مواقع إقامة العمال.