ندوة لبحث دور قانون الإجراءات الجنائية القطري بتحقيق العدالة الجنائية
محليات
16 أبريل 2015 , 09:50م
قنا
حثت ندوة / دور قانون الإجراءات الجنائية القطري في تحقيق العدالة / التي عقدت مساء اليوم على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، جملة من الموضوعات المتعلقة بتحقيق العدالة، إلى جانب مواكبة تطور الجريمة وأساليبها بتعدد صور المكافحة للحد من آثارها على المستويين الفردي والمجتمعي.
وتضمنت الندوة التي نظمها مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل، وأدارها وترأسها سعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني نائب رئيس جمعية المحامين القطرية وعقدت بعنوان /دور قانون الإجراءات الجنائية القطري في تحقيق العدالة الجنائية.. التجربة التشريعية القطرية بعد عقد من الزمن/، ثلاثة محاور أولها: مبادئ العدالة الجنائية المقررة في قانون الإجراءات الجنائية، وثانيها ضمانات العدالة الجنائية في مرحلة المحاكمة بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وآخرها التعاون القضائي الدولي في قانون الإجراءات الجنائية.
وأكد سعادة الشيخ ثاني بن على آل ثاني نائب رئيس جمعية المحامين القطريين في كلمة افتتح بها الندوة، أن العدالة الجنائية وجه مهم من أوجه العدالة لأنه يتعلق بالتجريم والجزاء أو العقاب، وبنفس الإنسان وجسده وماله وحريته.
وأوضح سعادته أن تطور الجريمة وأساليبها وتعدد صور مكافحتها ومع التدخلات والتقاطعات والعولمة وآثارها على المستوى الفردي والمجتمعي والدولي ومع انتشار الجرائم وتظلل المجرمين بفضاءات واسعة، وظهور العديد من الجرائم والمصطلحات ذات الصلة بالمواد الإجرامية منها على سبيل المثال المتعلقة بالإرهاب وغسيل الأموال والجرائم الإلكترونية، ونظرا لتعقد العلاقة بين مفهوم العدالة ومفهوم الأمن الفردي والمجتمعي (أمن الدولة)، يضفي أهمية كبيرة على موضوع الندوة.
ونوه سعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني بضرورة إثارة أجهزة العدالة والمسؤولين عنها الموضوعات ذات العلاقة بتحقيق العدالة وأن يضعوها على مراصد البحث والتقصي.
وقال سعادته إن المشتغلين بالقانون الجنائي في دولة قطر مطمئنون بدرجة كبيرة على سلامة الأحكام التي تضمنها قانون الإجراءات الجنائية القطري رقم (23) لسنة 2004 من حيث توفر الضمانات القانونية لتحقيق العدالة الجنائية المنشودة.
وأضاف: "تضمن القانون المذكور ضمانات تحقيق العدالة وحفظ حقوق المتهم في المراحل منذ وقوع الواقعة أو الوقائع المجرمة قانونا أو الادعاء بوقوعها إلى مرحلة جمع الأدلة والتحقيق.. كما تضمن القانون ضمانات تحقيق العدالة وحفظ حقوق المتهم في مرحلة المحاكمة.. ونعني بالمحاكمة لدى كافة مراحل التقاضي".
وأكد سعادته أن ما أشار إليه من فضاء واسع يتطلب التعاون على كافة المستويات ومن ذلك التعاون الدولي عملا على درء المجتمعات شرور الإجرام بالتزامن مع تحقيق العدالة الجنائية والعدالة بمعناها المطلق، ولذلك فقد أفرد المشرع القطري الباب الخامس لهذا الموضوع.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ على هامش انعقاد الندوة أوضح سعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني أن قانون الإجراءات الجنائية القطري يكفل حقوق المتهمين فهو قانون متطور وتم إدراج الكثير من الاتفاقيات الدولية في نصوصه فضلا عن انضمام الدولة للعديد من الاتفاقيات الجنائية، بما يخدم الحفاظ على حقوق المتهمين.
ولفت إلى أن لقانون الإجراءات الجنائية دوره في ضبط أداء المحاكم وإجراءاتها وكذلك انتدابها محامين للمتهمين على حساب المجلس الأعلى للقضاء وهذا من ضمانات التقاضي، مدللا بإرساء محكمة التمييز القطرية العديد من المبادئ بخصوص جمع الاستدلالات والتحقيقات.
ونوه سعادة الشيخ ثاني بن على آل ثاني بامتلاك دولة قطر للعديد من القوانين المتطورة كقانون مكافحة الإتجار بالبشر ومحاربة الجريمة الإلكترونية وغيرها من القوانين والإجراءات التي تؤكد مواكبتها للتطورات القانونية الحديثة.
ولفت إلى أن مشاركة الجمعية القطرية للمحامين في المعرض المصاحب للمؤتمر يعد شرفا لها ويدفعها لبذل المزيد من الجهود والسعي لجعل المنظومة القانونية في دولة قطر منظومة متميزة على المستوى العالمي.
وخلال الندوة تم استعراض المحور الأول /مبادئ العدالة الجنائية المقررة في قانون الإجراءات الجنائية خلال التحقيق/، وتم فيه الإشارة إلى أن دولة قطر تصدرت للعام السادس على التوالي قائمة دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤشر السلام العالمي للعام 2014، كما وصف مؤشر السلام العالمي دولة قطر بأنها أكثر الأماكن أمنا وسلما.
ويعتمد تقرير مؤشر السلام العالمي على مجموعة من المعايير، تدور حول عدة محاور منها الاستقرار السياسي ومدى انتشار الجريمة في المجتمع ومستوى احترام حقوق الانسان، وبحسب التقرير فإن قطر تفوقت على الدول الكبرى المتقدمة في عدة نقاط، منها تدني معدلات ارتكاب الجريمة وانخفاض معدلات ارتكاب جرائم القتل، كما أن الدولة لديها علاقات دولية جيدة ولا تواجه تهديدات أو صراعات سواء كانت داخلية أو خارجية، فضلا عن ارتفاع مستوى العدالة الاجتماعية بها.
ووفقا للإحصائيات الرسمية، فإن معظم الجرائم المرتكبة في قطر وبنسبة 99 بالمائة عبارة عن جرائم بسيطة لا تشكل خطورة تذكر على الوضع الأمني، إضافة إلى أن معدلات الجرائم المرتكبة في دولة قطر تعتبر من أدنى المعدلات في العالم على الرغم من الزيادة الكبيرة في عدد السكان الوافدين.
وتم خلال استعراض المحور الأول من الندوة تسليط الضوء على الضوابط الدستورية والقانونية التي تحكم الإجراءات الجنائية في دولة قطر، بدءا من دستور البلاد الصادر بتاريخ 8 / 6 / 2004 وانتهاء بالقوانين، بجانب الإشارة إلى قانون الإجراءات الجنائية المعمول به الذي يكرس الحماية للأفراد ويضع تنظيما لتلك الحماية الدستورية للحقوق والحريات.
كما تمت الإشارة إلى ما قرره الدستور الدائم لدولة قطر في المواد 36 و37 و39 على أن الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة ويعتبر التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون.
وأن لخصوصية الإنسان حرمتها، فلا يجوز تعرض أي شخص، لأي تدخل في خصوصياته أو شئون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو أية تدخلات تمس شرفه أو سمعته إلا وفقا لأحكام القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وأن القضاء في الدولة هو الضامن للحقوق والحريات وحق التقاضي هو المدخل لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم كي لا تنعزل حقوق الأفراد وحرياتهم عن وسائل حمايتها، بل تكون معززة لضمان فعاليتها.
وحرص الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1948 على تقرير حق الانسان في قضاء مستقل محايد، فنصت المادة العاشرة من هذا الإعلان على أن لكل شخص الحق في محاكمة منصفة علنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة.
وتناول المحور الثاني من الندوة، /ضمانات العدالة الجنائية في مرحلة المحاكمة بموجب قانون الإجراءات الجنائية / تمت الاشارة فيه إلى أهمية قانون الإجراءات الجنائية في تفعيل نصوص قانون العقوبات بدون القانون الإجرائي حيث تظل نصوص القانون الموضوعي معطلة، وأن ضمانات العدالة الجنائية الواردة في قانون الإجراءات لها سندها الدستوري لأهميتها وكذلك لها سندها في المواثيق الدولية وذلك وفقا للمادة رقم 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وتم تعريف العدالة الجنائية على أنها نظام يقوم على إجراءات ومؤسسات تستهدف دعم الرقابة الاجتماعية والحد من الجرائم وردع مرتكبيها بفرض العقوبات الجنائية وإعادة التأهيل وكذلك ضمان حق المتهمين في المطالبة بالحماية ضد إساءة استعمال الملاحقة والتحقيق والمحاكمة، حيث تبدأ مرحلة المحاكمة بصدور قرار الإحالة من النيابة العامة وتكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة في موعد معين.
وإلى ذلك تم تأكيد أن أهم الضمانات في مرحلة المحاكمة لتحقيق العدالة الجنائية هي الفصل بين سلطة التحقيق النيابة العامة وسلطة المحاكمة المحكمة المختصة، خاصة وأن القانون كفل حق الدفاع وهو حق كل شخص طرف في خصومة جنائية في أن يدفع عن نفسه الاتهام الموجه إليه بطريق مشروع أمام القضاء ليصل إلى حكمه بيقين سواء بالبراءة أو الإدانة.
فيما تناول المحور الثالث والأخير /التعاون القضائي الدولي في قانون الإجراءات الجنائية/ وتم خلاله تأكيد أهمية وجود آلية للتعاون الدولي بين دول العالم وتتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فبدون التكامل بين التشريعات الوطنية وأحكام الاتفاقيات الدولية لا يمكن تحقيق هذا الأمر.
وتم التطرق إلى ثلاث نقاط رئيسية هي أهمية التعاون القضائي الدولي في ضوء الإعلانات والاتفاقيات الدولية، والقواعد والمبادئ الدولية في مجال التعاون القضائي الدولي، وتحليل تشريعي لأحكام قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004 في مجال التعاون القضائي الدولي، خاصة وأن التعاون القانوني في ضوء الإعلانات المتعاقبة لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية اعتمد على كافة الإعلانات السابقة الصادرة في مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، وإعلان السلفادور لمؤتمر العدالة عام 2010 وإعلان الدوحة لمؤتمر العدالة عام 2015 إذ يعتبر التعاون الدولي هو حجر الزاوية لمنع ومكافحة الجريمة وتحقيق العدالة الجناية مما يستوجب العمل على تقويته من خلال عدة وسائل من بينها إصدار وتحديث التشريعات الوطنية ذات الصلة.
كما تم التعريف بالأدوات التشريعية في مجال التعاون القانوني الدولي والتي اعتمدت على الدستور الدائم لدولة قطر المادة رقم 68 والتي تجعل للاتفاقية الدولية قوة القانون بعد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الثنائية التي صدقت عليها دولة قطر في مجال مكافحة الجرائم، والتعاون القانوني والقضائي الدولي مثل قانون مكافحة جرائم غسل الأموال وقانون الإجراءات الجنائية.