الدولة الإسلامية بليبيا ... بين الوهم والحقيقة

alarab
حول العالم 16 فبراير 2015 , 08:51م
طرابلس - وكالات - العرب
كم من الجرائم البشعة ترتكب باسم "الدولة الإسلامية" أو باسم "داعش" كما يحلو للغرب أن يطلق عليها؟ الذي سيظل يلعن هؤلاء الدواعش ويحاربهم بكل ما يملك من سخط وعدوانية، وبكل ما أوتي له من آلة إعلامية جبارة، وسوف ينجر العرب والمسلمون - بقصد أو بدون - إلى زفّة اللعنة والسخط والكراهية "للدولة الإسلامية" التي لا يُعرَف من أين أتت؟! ولا من يمولها بكل هذا البذخ؟! وأنَّى لها تلك التقنيات الواسعة التي تستخدمها؟! في إخراج جرائمها المتلفزة وتنفيذها؟!

بداية كيف تحولت ليبيا إلى تربة خصبة لتنظيم الدولة الإسلامية؟!

اغتنم تنظيم الدولة الإسلامية الفوضى في ليبيا؛ فوجد في هذا البلد تربة خصبة لاتخاذه معقلا له، الأمر الذي يثير قلقا متزايدا في دول مثل مصر المجاورة، أو إيطاليا التي تبدي استعدادها لقيادة ائتلاف مناهض للجهاديين.

وشريط الفيديو الذي بثه التنظيم - وأظهر ذبح مسيحيين مصريين - يدل على تعمُّده نقل أساليبه الوحشية بالقتل خارج معاقله الأساسية في سوريا والعراق.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية يثير ضجة في ليبيا في الأسابيع الأخيرة بتبنِّيه الهجومَ الذي استهدف في 27 من يناير فندق كورنثيا في قلب العاصمة الليبية؛ وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص بينهم خمسة أجانب.

يقول رومان كاييه الأخصائي في الحركات الجهادية إنه بإعدام الأقباط المصريين "يريد تنظيم الدولة الإسلامية أن يُظْهِر لجمهوره أن فرعه في ليبيا بات متطورا، وأنه الأقوى بين كل فروعه خارج العراق وسوريا".

وما يثير القلق والشكوك أكثر تلقُّف الدول المجاورة لليبيا مثل مصر وتونس، كذلك دول الجنوب كالنيجر وتشاد، تلك البلاد التي اتحدت على ضرورة التدخل العسكري، وأن تدخلا دوليا في ليبيا بات "ملحا"!

بل على الضفة الأخرى من المتوسط أعربت إيطاليا أيضا - التي تواجه تدفقا منتظما للمهاجرين غير الشرعيين بأعداد كبيرة من السواحل الليبية التي تبعد 200 ميل عنها - عن استعدادها لقيادة ائتلاف مناهض للجهاديين.

وأعربت روما في نهاية الأسبوع عن استعدادها لإرسال آلاف الرجال، وتتولى سريعا قيادة ائتلاف يضم دولا أوروبية ومن المنطقة.

وقال الخبير أحمد محمد نوح إن "إيطاليا - التي تعد سواحلها قريبة جدا من ليبيا - هي الأكثر قلقا من هذا
التهديد. وهذا يبرر رد فعل هذا البلد ودعوته إلى التدخل" ضد الجهاديين.

وأضاف أن "أوروبا أدركت أن المشكلة بالنسبة لها لا تأتي من سوريا أو العراق؛ بل من ليبيا القريبة جدا من سواحلها"، مؤكدا أن تدخلا عسكريا محدودا يقوده الاتحاد الأوروبي أمر محتمل.

ويقول د. محمد يوسف عدس الخبير السابق بمنظمة (اليونسكو): "هذا الذي تصوره أجهزة الإعلام العالمي عن داعش أسطورة مصنوعة، والحقائق تكذب الأسطورة، فما الحقائق؟ داعش يستخدمون أسلحة أمريكية، فمن أين أتَوْا بها؟ قالوا استولينا عليها من خصومنا. وإذا صدقنا ذلك فكيف تتدفق الذخيرة عليهم ولا تنقطع؟ يقولون تسقط بالخطأ من الطائرات الأمريكية! مرة واثنين، وكله صدف؟!".

ويضيف عدس أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "قالت بالحرف الواحد: نحن الذين أنشأنا داعش"، ثم سكتت فجأة ولم تعد تفتح فمها بأي تصريح أمام التلفزة العالمية، اختفت عن الأعين من تلك اللحظة!

ورأى دبلوماسي عربي كان معتمدا في طرابلس - طلب عدم ذكر اسمه - أن "تدخلا عسكريا في ليبيا لن يكون سهلا في بلد معقد جدا تتضارب فيه المصالح والانتماءات".

من جانبه قال المحلل محمد الجارح: "في هذه المرحلة لم يعد في إمكان الليبيين أن يقرروا من يمكنه التدخل في ليبيا أو كيف. لأن ليبيا لم تعد مشكلة ليبية".